د. ليلى سويف تكتب رسالة للقوى المدنية و خصوصا اليسار

حول مطالبة الاحزاب الليبرالية بتأجيل الانتخابات

الموقف الذى اتخذته الاحزاب الليبرالية الاربعة (حزب الجبهة، وحزب المصريين الاحرار، والحزب المصرى الديموقراطى الاجتماعى، وحزب العدل) برفض موعد الانتخابات المزمع عقدها فى سبتمبر القادم والمطالبة بتأجيلها يسئ اليها جدا فى الشارع المصرى ويجعلها تبدو بمظهر من ينقلب على الديموقراطية ما دامت لن تأتى بها الى كرسى الحكم، وهو موقف سئمه الجمهور المصرى وكثيرا ما عاب على حكومة الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات الاوروبية اتخاذه.

المؤلم أن هذا الموقف يأتى فى الوقت الذى يقع فيه التيار الاسلامى -الذين يريدون مواجهته- فى الخطأ تلو الاخر، فأحداث الفتنة الطائفيةالاخيرة وتحركات السلفيين ووجود تحالف واضح بين جزء منهم وجزء من الاخوان، يفقدهم العديد من الانصار المحتملين، فالسلفيين مشروعهم لمصر واضح وهو ان تكون دولة اسلامية بالمعنى الموجود فى السعودية، قد يتبرأوا من سلوكيات بعض المنتسبين اليهم ولكنهم لا ينفون ابدا أن هذا هو حلمهم وأغلب قيادات الاخوان وان تبرأوا من العنف فهم لا يتبرأون من الحلم، بينما اجزم أن غالبية الشعب المصرى لا يريد لمصر أن تشبه السعودية حتى لو تمسك بان مصر دولة اسلامية.

لو اختار العلمانيون المصريون - أو دعاة الدولة المدنية كما يفضلون أن يسموا انفسهم- أن يثقوا فى الناخب المصرى بدلا من محاولة الالتفاف على ارادته لكان امامنا فرصة حقيقية أن يبدأ هذا التيار الرجعى الذى يستخدم الدين الاسلامى كأداة تعبئة جماهيرية فى الانحسار أو على الاقل فى الانقسام بحيث يمكن عزل أكثر اجزائه تعصبا بحيث ينحسر دورها السياسى وتتحول اما الى ظاهرة صوتية غير مؤثرة بالمرة أو الى ظاهرة اجرامية يلفظها المجتمع

عموما لقد اعلنت هذه الاحزاب الاربعة مواقفها وعليها ان تتحمل تبعاته لكنى اتمنى الا تتورط غيرها من القوى المدنية فى ذات الموقف وبالذات القوى اليسارية بتلاوينها المختلفة.

على اليسار اليوم ان يقول بوضوح انه يستعد للانتخابات وانه يثق فى ان التاخب المصرى يريد لمصر أن تكون دولة متقدمة حديثة يسودها التسامح ويعيش فيها المصريون جميعا حياة كريمة ماديا ومعنويا، وان غالبية المصريين وقد رأوا بانفسهم الكوارث التى يقودنا اليها التعصب الدينى فلن يتسامحوا بعد اليوم مع من يمارسه مسلما كان أو مسيحيا، وغنى عن البيان انهم لن يسمحوا لمن كان التعصب أحد الدعائم الاساسية لفكرهم وأداتهم الرئيسية فى التعبئة أن يمثلوهم فى البرلمان.

وبالطبع على اليسار أن يبدأ بالفعل فى التحرك بطرح خطاب منحاز الى الفقراء بشكل واضح لا لبس فيه كما أن عليه أن يطرح خطابا يشجع الناس على أن ترشح من بينها من تراه أمينا على مصالحها

كل انتخابات مجلس شعب جرت فى مصر كانت دائما تشهد العديد من المرشحين المستقلين، فى ظل انتخابات حرة بمشاركة أوسع بكثير مما كان يحدث من قبل يمكن أن تسفر هذه العملية عن ظهور العديد من القيادات المحلية الجديدة، فليس معنى أن الاحزاب ضعيفة أن البلد مش حتعرف تلاقى مرشحين غير التيارات الدينية ومن كانوا اعضاء فى الحزب الوطنى المنحل

بعض الملاحظات الاضافية:

الكثيرون قد سئموا الحكم العسكرى، فهو يجمع بين الغلظة وعدم الكفاءة وكل طلب لتأجيل الانتخابات يترجم لديهم على انه طلب لمد الحكم العسكرى، أما المطالبون بمجلس رئاسى فقد صاروا متهمين بانهم يحاولون الوصول الى السلطة دون المرور بصناديق الاقتراع

ربما تتأجل الانتخابات فى جميع الاحوال بسبب مشاكل الامن وفى هذه الحالة سيقع وزر تأجيلها على المجلس العسكرى ووزارة الداخلية لان الامن مسئوليتهم، فلماذا نعطيهم غطاء؟ ونظهر نحن كما لو كنا نرفض الديموقراطية أو نطالب بحكم عسكرى.

عقب انتهائى من كتابة هذا الخطاب وقبل أن أبدأ فى ارساله جائنى خبر اطلاق الرصاص على المتظاهرين عند السفارة الاسرائيلية وجرح اثنين على الاقل من الشباب اصدقاء ابنتى

هل كان يمكن لحكومة منتخبة أيا كان توجهها أن تفعل ذلك؟ وهل لو فعلته كانت ستنجو بفعلتها؟

Comments

Comment viewing options

Select your preferred way to display the comments and click "Save settings" to activate your changes.

ألف شكر

تحياتي د\ ليلى على المقال الرائع و اتمنى ان يجد صدى لدى الأحزاب و ألا تستمر في فقدان المزيد من شعبيتها الغير قويه

رااااااااااااا

راااااااااااااااائع راااااااااااااااااائع رااااااااااااااااااااائع أخيرا حد من التيارات المدنية بيقول كلام عاقل.

Comment viewing options

Select your preferred way to display the comments and click "Save settings" to activate your changes.

Tags for د. ليلى سويف تكتب رسالة للقوى المدنية و خصوصا اليسار