التدخل الأمنى فى الجامعات
تقرير أصدرته مجموعة 9 مارس لاستقلال الجامعات عن التدخل الأمنى فى الجامعات المصرية
مقدمة
!!!مقدمة
في بداية هذا العام الجامعي، وبالتحديد في شهر نوفمبر الماضي، صدم المجتمع الجامعي بخبر تعدي أحد ضباط الأمن الجامعي بالضرب والسب على د. عادل عناني، الأستاذ المساعد بكلية الآداب – جامعة عين شمس، وكانت الصدمة أقوى لدى من علموا بتهاون إدارة الجامعة في اتخاذ أي إجراء ضد الضابط المعتدي، ثم تحويل الدكتور عادل عناني لمجلس تأديب جامعي بتهمة ضرب الضابط!!!
لكن هذه الصدمة يجب ألا تعمينا عن أن تلك الواقعة ليست إلا عرض ظاهر لمرض خطير، هو سيطرة الأمن على الحياة الجامعية وتغلغله في كافة نواحيها.
في هذا الملف الذي نضعه أمام الرأي العام تقدم "مجموعة العمل حول استقلال الجامعات" عرضا لما وصل إليها من وقائع وشكاوى خاصة بتعديات على الجامعة جاءت من جهات أمنية، متخفية تارة في ثوب الحرس الجامعي وتارة أخرى سافرة في ثوب مباحث أمن الدولة.
وما نقصده بالتعديات على الجامعة هو أي خروج على تقليد "حرمة الجامعة" والذي يتبع في أغلب جامعات العالم، حيث لا يسمح للجهات الأمنية وغيرها من مؤسسات الدولة غير الجامعية بالتدخل في الشئون الجامعية إلا بإذن الجامعة. وقد أوكل القانون مهمة تنظيم الأمن داخل الجامعة لإدارة الجامعة من خلال المادة 317 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات والتي تنص على:
" تنشأ بكل جامعة وحدة للأمن الجامعي تتحدد مهامها في حماية منشآت الجامعة وأمنها، وتتبع رئيس الجامعة مباشرة، وتتلقى منه أو من ينيبه التعليمات اللازمة لأداء هذه المهام، ويكون لأفرادها زي خاص يحمل شعار الجامعة."
ما اعتدنا – للأسف – على ملاحظته في جامعاتنا هو أن الجهات الأمنية قد أخذت بيدها الكثير من الأمور الجامعية الصرفة، مثل الموافقة على تعيين المعيدين وقبول الطلاب الوافدين و تنظيم الأنشطة الطلابية، وتدخلت تدخلا سافرا في أمور أخرى، هذا التدخل الذي وصل لحد مناقشة الرسائل. كما ظهرت في هذا الإطار تلك الحوادث المفزعة، حيث بلغ من غطرسة رجال الأمن وتسلطهم أن قام بعضهم بالتعدي البدني على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. وأخطر ما في الأمر هو ذلك السكوت التام للسلطات الجامعية بشأن الأمن، بل موالاتها للأمن في أغلب الحالات.
إننا من خلال هذا الكتيب ندعو زملاءنا أعضاء هيئة التدريس وأبناءنا الطلاب للوقوف ضد هذه التدخلات الأمنية عن طريق:
# توجيه نظر الإدارة الجامعية لكل تدخل أمني، وتوجيه اللوم العلني للإدارة عند تعاميها عن تلك التدخلات.
# رفض تلك التدخلات من خلال عدم الاستجابة لطلبات الأمن مثل "استمارات استطلاع رأي الأمن" التي تطلب للمهمات العلمية وللأساتذة الزائرين، وعدم طلب تصريح من الأمن بالأنشطة الجامعية، سواء كانت تلك الأنشطة طلابية أو أكاديمية.
# الإبلاغ عن تواجد أفراد الأمن التابعين لجهات خارجية (مثل مباحث أمن الدولة) ومطالبة إدارة الجامعة بعدم السماح بتواجدهم.
# المطالبة من خلال كافة الوسائل بإعادة تشكيل الحرس الجامعي من أفراد مؤهلين تأهيلا قانونيا تعينهم الجامعة ويتبعون إدارة الجامعة فعلا لا إسما، ويحسن أن يكونوا من خريجي نفس الجامعة.
أخيرا ندعو الرأي العام بكافة اتجاهاته للتنبه أن تقدم التعليم والبحث العلمي في بلادنا مستحيل مالم تتوفر للجامعيين تلك الحرية التي قال عنها أستاذ الجيل "أحمد لطفي السيد" أنها قوام التربية الجامعية.
التحكم الأمنى فى الجامعة
!!!التحكم الأمني في الجامعة
!! الأمن وتعيين المعيدين
يحدد قانون تنظيم الجامعات في المواد 133 إلى 138 كيفية تعيين المعيدين، فينص على "يعين المعيدون والمدرسون المساعدون بقرار من رئيس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد، بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص، ويكون التعيين من تاريخ صدور هذا القرار"، ويتضح من تلك المواد أنه لا توجد وصاية لأجهزة الأمن على الجامعة فيما يخص تعيين المعيدين.
لكن للأسف استسلمت الإدارات المتعاقبة للجامعات للضغوط الأمنية، فأصبح يطلب من المرشحين للتعيين أن يستوفوا إجراءا أمنيا يتمثل في ملأ استمارات "استطلاع رأي" ترسل لجهاز مباحث أمن الدولة، وتتلكأ إدارات الجامعة في تعيين المعيدين حتى يصلها رد أجهزة الأمن.
يبدو ذلك الإجراء مجرد إجراء جانبي (فهو "استطلاع رأي")، لكن حقيقة الأمر تنكشف عندما يصل اعتراض الأمن على أحد المرشحين بعد صدور قرار التعيين، فنجد إدارة الجامعة تتقهقر بشكل مخز أمام "رأي" الأمن.
وهذا ما حدث في حالة السيد/ هاني خميس محمد دويك.
تخرج السيد/ هاني دويك من كلية العلوم جامعة القاهرة – تخصص كيمياء/ حشرات، في دور مايو 2004 بتقدير تراكمي جيد جدا، وكان ترتيبه الأول على دفعته في هذا التخصص. وطلب مجلس قسم الحشرات تعيين إثنين من المعيدين من تلك الدفعة، فرشحت الكلية السيد/ هاني دويك ومعه زميل آخر (صاحب المركز الثاني) في أكتوبر 2004. تلكأت إدارة الجامعة أكثر من شهر ثم صدر قرار تكليف من رئيس الجامعة في 6 ديسمبر بتكليف 28 معيدا بأقسام الكلية المختلفة، ومنهم السيد/ هاني دويك الذي كلف معيدا بقسم الحشرات.
عندما توجه المعيدون الجدد لاستلام عملهم فوجئ بعض المعيدين الذكور بأن إدارة شئون العاملين تطلب منهم الانتظار حتى ورود "رأي" الأمن، وذلك رغم صدور قرار التكليف ورغم النص الواضح في المادة المذكورة أعلاه، مرت الأمور بسلام بالنسبة لأغلب المعيدين الجدد، فوصل "رأي" الأمن بألا اعتراض على تعيينهم، ماعدا السيد/ هاني دويك الذي اعترض الأمن (عن طريق مكتب ضابط الاتصال بوزارة التعليم العالي) على تعيينه.
ماذا كان موقف إدارة الكلية؟ الكلية التي رشحت الشاب المتفوق للتعيين معيدا بها؟
رفضت إدارة كلية العلوم تسليمه العمل معيدا بها، ولم يصدر عميد الكلية القرار التنفيذي الخاص به، أي أن عميد الكلية رفض تنفيذ قرار رئيس الجامعة وفضل تنفيذ توجيهات الأمن.
وماذا كان موقف رئيس الجامعة الذي وقع بنفسه قرار التعيين؟
لم يحرك رئيس الجامعة ساكنا، لم يدافع عن قراره رغم توجه السيد/ هاني دويك له شخصيا ورغم توجيه خطاب لسيادته يناشده الدفاع عن مستقبل الجامعة موقع من حوالي أربعين من أعضاء هيئة التدريس.
!! سفر أعضاء هيئات التدريس ومعاونيهم في مهمات علمية أو بعثات – هل يحتاج لموافقة الأمن؟
في حالات السفر لمهمة علمية أو بعثة يطلب من المرشح للسفر استيفاء استمارة معنونة "استطلاع رأي الأمن". واستيفاء هذه الاستمارة يطلب عادة قبل موافقة الجامعة على السفر، وهو ما يعني أن الجامعة لا تملك أن توافق على السفر إلا بعد موافقة الأمن. والسؤال هو فيم يستطلع رأي الأمن؟ وما هي جهة الأمن التي يستطلع رأيها؟
اننا نعتقد أن الجامعة يجب أن تبقى وحدها صاحبة القرار في سفر أعضاء هيئة التدريس.
!! من يقبل الطلاب، الجامعة أم أمن الدولة؟
يتقدم الطلاب الوافدين بطلبات الالتحاق بالجامعات المصرية عن طريق إدارة الطلاب الوافدين بوزارة التعليم العالي. وتقوم تلك الإدارة بتحويل تلك الطلبات للأمن ليبت فيها. ولا تستطيع الجامعات قبول الطلاب إلا بعد رد الأمن، وهو ما يحتاج في بعض الأحيان لعدة شهور، ويؤدي ذلك في نهاية المطاف لتأخير قبول الطلاب الوافدين حتى منتصف الفصل الدراسي الأول. ودور الأمن في قبول هؤلاء الطلاب غير مفهوم، فالطلاب الوافدين يتقدمون للأمن بطلبات للتصريح لهم بالإقامة أي أن الجهات الأمنية تستطيع أن ترفض التصريح بالإقامة لمن ترى أنه يمثل خطرا على أمن البلاد. فلماذا تتدخل في قبولهم بالجامعات بعد ذلك؟
!! الأمن والبحث العلمي
منذ عدة سنوات عممت إدارة الأمن بوزارة التعليم العالي خطابا على الكليات والأقسام الجامعية تطلب فيه "الحصول على موافقة أمنية مسبقة" قبل إجراء أبحاث مشتركة مع شريك أجنبي، أو دعوة أساتذة أجانب، أو الدخول في مشروعات علمية مع جهات أجنبية ... إلخ. يبدو ذلك الطلب كما لو كان نوعا من الوصاية على الجامعة من قبل الأجهزة الأمنية.
الأساس في البحث العلمي في المؤسسات الأكاديمية أن يكون علنيا، أي أن نتائج الأبحاث لابد أن تنشر بوسائل النشر المقبولة علميا، وهذا النشر يدحض فكرة "الخطر الأجنبي" الذي تنبني عليه الوصاية الأمنية على البحث العلمي الجامعي.
!! التدخلات في النشاط الطلابي
وضعت لائحة الاتحادات الطلابية الصادرة عام 1979 النشاط الطلابي تحت الوصاية الكاملة للإدارة، لكن حتى تلك اللائحة بقيودها الكثيرة لم تعط للأمن (لا أمن الجامعة ولا أجهزة أمن الدولة) حق الإشراف على الأنشطة الطلابية. رغم ذلك نجد أن الأمن يتدخل بشكل مستتر أحيانا وسافر في أحيان أخرى لتقييد كافة مظاهر النشاط الطلابي.
أول أنواع ذلك التدخل هو سياسة "الشطب" للمرشحين في انتخابات اتحادات الطلاب، في العام الجامعي 2004-2005، تم شطب مرشحي التيار الإسلامي من انتخابات الاتحادات بكافة الكليات بالجامعات المصرية، فشطب 47 مرشحا في تجارة القاهرة، 36 مرشحا في دار العلوم، 36 مرشحا في كلية طب القاهرة، 28 مرشحا في علوم القاهرة ... إلخ. نورد هذا المثال لتوضيح أن الشطب يتم لتيار سياسي معين مما يؤكد أن قرار الشطب هو قرار أمني وليس متصلا بالشئون الطلابية الصرفة. الإدارة متواطئة في الشطب، ففي جامعة الإسكندرية رفضت إدارة الجامعة تنفيذ حكم من القضاء الإداري بإعادة الطلاب المشطوبين.
شطب آخر يتم للأسر الطلابية، فيرفض تسجيل أسر معينة رغم استيفائها لشروط التسجيل، ويتم هذا بالذات مع الأسر المعروف أن أعضاءها أو رائدها من أصحاب توجه سياسي معين. في جامعة القاهرة رفض تسجيل أسر: "صلاح الدين" بكلية الطب، "الفاروق" و"الريحان" بكلية العلوم، "زهرة الغد" بكلية التجارة، وربما أسر أخرى لم تصل لنا أخبارها.
تتضح أيضا سيطرة الأمن على النشاط الطلابي عند تنظيم أنشطة تتطلب دعوة أفراد من خارج الجامعة، فيبلغ الطلاب صراحة أن تلك الدعوة تحتاج لموافقة الأمن.
التجاوزات والاعتداءات على أعضاء هيئة التدريس والطلاب
!!!التجاوزات والاعتداءات على أعضاء هيئة التدريس والطلاب
فى ظل سيطرة الأمن على الحياة الجامعية وتغلغله في كافة نواحيها، برزت مجموعة من الحوادث المفزعة، حيث بلغ من غطرسة رجال الأمن وتسلطهم أن قام بعضهم بالتعدي البدني على بعض الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والحقيقة ان هذا التدهور هو امر طبيعى لا يجب أن يثير لدينا الدهشة، فأى جهاز يعطى سلطات واسعة، دون حدود قانونية صارمة، وتفتقد إلى أية آلية للمحاسبة، ينتهى به الحال دائما إلى سلوكيات أقل ما توصف به هو البلطجة، وتتحمل السلطات الجامعية مسئولية رئيسية هنا، بعزوفها شبه التام عن كبح جماح رجال الأمن داخل الجامعة.
!فيما يلى نرصد عدد من الوقائع التى تدلل على ما ذكرناه عاليه
* ضابط مباحث أمن دولة يدعى عمرو سمير (على الأقل هذا هو اسمه الذى يعرفه به الطلاب) يتواجد بشكل دائم ومعلن فى جامعة القاهرة مع ضباط الحرس وفى مكاتبهم ويقوم باستجواب الطلاب والاطلاع على تحقيق الشخصية الخاص بهم داخل مكاتب الحرس، ولدينا شهادة من إحدى الطالبات أن الضابط المذكور قد قام بتفتيش حقيبتها داخل مكتب الحرس، كما شاهد كل من كان متواجدا من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس فى المظاهرة التى قامت داخل الجامعة يوم 21 فبراير 2005 سيادته داخل الجامعة وهو يوجه التعليمات إلى ضباط الحرس. كذلك فإن سيادته قد قام فى مناسبات مختلفة باستدعاء الطلاب وأولياء أمورهم إلى مقر مباحث أمن الدولة بشارع جابر بن حيان بالدقى حيث قدم لهم نفسه على أنه المسئول عن جامعة القاهرة!! وشكا بعضهم أنه قام بالتعدى عليهم بالضرب (13 شكوى تذكر الضابط عمرو سمير بالاسم من بين 54 شكوى تعدى بالضرب وتعذيب تقدم بها طلاب فى جامعة القاهرة فى العام الحالى)، كما شكا طالب آخر (فى كلية التجارة) بأنه هدده وهدد والده أن يتسبب فى رسوبه، وادعى قدرته على التدخل فى أعمال التصحيح والكنترول. وجدير بالذكر أنه فى حالتين على الأقل كان القبض على الطلاب من على أبواب الجامعة.
*فى أكثر من حادث استخدم الأمن طالب أو أكثر للتعدى على الطلاب الذين يقومون بأنشطة ذات طابع احتجاجى أو افتعال المشاجرات معهم، ففى بداية العام الدراسى الحالى شكا أحد طلاب كلية الحقوق أنه أثناء توجهه لحضور إحدى المحاضرات -وكان يحمل توقيعات من زملائه على شكوى لرئيس الجامعة بشأن زيادة المصروفات- فوجئ بشخصين طلبا منه إبراز الكارنيه، وعندما رفض افتعلا معه مشاجرة، تدخل على أثرها الأمن وقاموا بالتعدى عليه بالضرب تم اقتياده إلى حجرة قائد حرس الكلية وصادروا منه التوقيعات.
*فى الفترة من 27 فبراير حتى 1 مارس 2005، فى كلية دار العلوم شكا طلاب التيار الإسلامى من أن طلاب الاتحاد (المعينون) اعتدوا عليهم وإن ذلك كان يحدث بتحريض من أمن الدولة بالجامعة وبتجاهل من إدارة الكلية والجامعة. وفى يوم 2 مارس 2005 قام طلاب الاتحاد أيضا بتمزيق معرض لحركة 20 مارس للطلاب واعضاء هيئة التدريس مع توجيه الاهانات بالسب لهم وكان المعرض يناقش عددا من القضايا الطلابية التى كان من ابرزها رفض وجود الامن فى الجامعة والتضامن مع طلاب التيار الاسلامى. وقد شهد عدد من أعضاء هيئة التدريس ما حدث يوم 2 مارس ولاحظوا أولا أن الطلاب الذين قالوا عن نفسهم أنهم طلاب الاتحاد بكلية دار العلوم هم الذين بادروا بالتحرش بالطلاب الآخرين، وثانيا أنه برغم أن المشادة بين الطرفين قد استمرت لأكثر من ساعة، فقد وقف الأمن يتفرج ولم يتدخل، رغم ما تعودناه من تدخل الأمن فى كل صغيرة وكبيرة فى الجامعة، وهو ما يعزز الاستنتاج بأن عمليات الاعتداء هذه تتم بتحريض من الأمن.
أما ما حدث فى يوم الاحد الموافق 13 / 3 / 2005 فى كلية الحقوق فهو أمر لا يصدق أن يحدث داخل الجامعة وسنكتفى هنا بنقل حرفى من الشكوى التى وصلتنا مع أخذ فى الاعتبار أن هذه الشكوى قد شهد على حقيقة ما جاء بها عدد من الطلاب وإحدى الزميلات من هيئة التدريس:
"قامت حركة 20 مارس بعمل معرض يناقش عدد من القضايا السياسية والطلابية داخل كلية الحقوق وبعد ان لاحظ الامن ازدياد عدد الطلبة المنضمين للحركة والتفاف اعداد اخرى كبيرة من الطلبة حولنا للنقاش فى الموضوعات المطروحة فى المعرض لم يجد امامه لارهابنا سوى تسليط احد البلطجية علينا ويدعى ايمن اريتريا، وذلك مع تواجد أفراد الأمن متفرجين بالقرب منا. بدأ هذا الشخص البلطجة بإرهاب احدى طالبات الحركة بتمزيق عريضة مطلبية لطلاب الحركة مع توجيه التهديد لها بشكل منحط جدا، ثم بعد اجتماع قصير مع أفراد الأمن قام بشكل استعراضى بوضع الموس اسفل لسانه بعدها هجم على لوحات المعرض مهددا بتمزيقها ومتوعدا بتوجيه اعتداءات لاخراجنا من كلية الحقوق ولضمان عدم عودتنا لها مرة اخرى، وقد طرز كلامه بالعديد من الكلمات البذيئة والحركات المبتذلة التى لايليق القيام بها، متضمنة سب دين عميد الكلية. بعد لحظات من الذهول لم يكن امام الحركة سوى ان تلملم معرضها وتخرج من كلية الحقوق وهى ترثى لحال الجامعة وحال كلية الحقوق التى تخرج منها على مر السنين عدد لايحصى من القادة الطلابيين والسياسيين الشرفاء."
والأمر لا يحتاج إلى تعليق.
قيام الملازم أول محمود محمد أسامة خيرى، الضابط بحرس جامعة عين شمس يوم الأحد، 7/11/2004، بسب وضرب الدكتور عادل عنانى الأستاذ المساعد بكلية الآداب – جامعة عين شمس وتمزيق ملابسه فى داخل حرم الجامعة، ثم تهاون إدارة الجامعة في اتخاذ أي إجراء ضد الضابط المعتدي، وأخيرا وليس آخرا تحويل الدكتور عادل عناني لمجلس تأديب جامعي بتهمة ضرب الضابط!!!
بداية نلخص الواقعة: ففى الساعة 11.15 دخل الدكتور عنانى بسيارته من بوابة حرم الجامعة على شارع الخليفة المأمون. وبدلا من أن يسير فى اتجاه قصر الزعفران، قرر أن يتجه يسارا بعد البوابة مباشرة كى يصل فى أسرع وقت ممكن إلى المنطقة المواجهة لمركز دراسات البردى – حيث اعتاد ترك سيارته – حتى لا يتأخر على الطلاب الذين كانوا فى انتظاره بقاعة المحاضرات، والذى شجعه على الانعطاف يسارا هو وجود فتحة بين الحواجز الحديدية -التى وضعها حرس الجامعة فى هذا المكان لحجزه لسياراتهم- كانت تكفى لمرور السيارات بدون الحاجة إلى تحريك تلك الحواجز. ولكن الجندى الواقف بجوار تلك الحواجز طلب من الدكتور عنانى عدم الدخول. فأخبره الدكتور عنانى بأنه يريد اللحاق بمحاضرته التى لم يبق على بدايتها غير خمس دقائق، ولكن الجندى أصر على الرفض متعللا بأنها تعليمات "الباشا". ولكن الدكتور عنانى لم يكترث بتعليمات الباشا المزعوم وطلب من الجندى أن يفسح له الطريق.
واصل الدكتور عنانى السير فى هذا الاتجاه حتى عبر المنطقة التى اختص الضباط أنفسهم بها وتوقف أمام مركز دراسات البردى على بعد عشرات الأمتار من المنطقة المحرمة على أعضاء هيئة التدريس. وما إن نزل من سيارته حتى فوجئ بقدوم ضابط يرتدى ملابس الشرطة السوداء برتبة ملازم أول من ناحية البوابة ويمشى بالخطوة السريعة وقد تملكه الغضب واستوقفه قائلا "يا باشمهندس" واتهمه بأنه سب أم الضابط فى حديثه مع الجندى. فقال له الدكتور عنانى إنه أستاذ مساعد بكلية الآداب ولا يصح أن يوجه إليه حديثا من هذا القبيل. ولكن الضابط أخذ يجر الدكتور عنانى من قميصه قائلا إنه سوف يأخذه إلى مكتب الحرس (المجاور للبوابة). رفض الدكتور عنانى التحرك وقال له إنه سوف يذهب إلى مكتب رئيس الجامعة بدلا من مكتب الحرس. ولكن الضابط استمر فى جذبه من القميص حتى تمزق فى أكثر من موضع وفقد منه عدد من الأزرار، كما وجه إلى الدكتور عنانى وابلا من الألفاظ النابية وهما يقفان وسط دائرة كبيرة من الطلاب والعمال وغيرهم من المتفرجين الذين كان بينهم أحد زملاء هذا الضابط. ثم فوجئ الدكتور عنانى بأن الضابط أعطى نظارته للجندى ووجه لكمة إلى عينه اليسرى واستمر يكيل له اللكمات والركلات حتى أوقعه فى الأرض فأصابه فى ركبته اليسرى بعد أن أصابه فى عينه.
تدخل بعض الواقفين من العمال وأعضاء هيئة التدريس لإنهاء هذا العدوان اللفظى والبدنى، وتوجه الدكتور عنانى إلى مكتب رئيس الجامعة.
لم يكن رئيس الجامعة فى مكتبه، فتوجه الدكتور عنانى إلى مكتب أحد نواب رئيس الجامعة. وطلب منه النائب أن يكتب مذكرة بما حدث لتسليمها إلى رئيس الجامعة. وبعد قليل أخبره النائب بأن رئيس الجامعة قد حضر. وعندما ذهب إلى مكتب رئيس الجامعة قال له مدير مكتبه إنه مشغول مع بعض الضيوف وطلب منه الانتظار. وبعد انتظار طويل، وصل إلى ما يزيد عن الساعة، سمح له مدير المكتب بالدخول. وهنا فوجئ الدكتور عنانى بوجود حشد من القيادات: رئيس حرس الجامعة، وضابط أمن الدولة بالجامعة، وعميد كلية الآداب، وأحد نواب رئيس الجامعة، وأحد أمناء الجامعة، وغيرهم.
أما ما دار فى هذه الجلسة المطولة فيمكن تلخيصه فى مساع قام بها رئيس الجامعة وضيوفه لإقناع الدكتور عنانى بأن ما فعله الضابط المعتدى قد نتج عن صغر سنه وصغر رتبته وكذلك صيامه وانخفاض نسبة النيكوتين فى دمه إذ كان من المدخنين. ثم اقترح الحاضرون أن يأتى الضابط ليطيب خاطر الدكتور عنانى فى مكتب رئيس الجامعة. ولكن الدكتور عنانى رفض هذا العرض لاعتقاده بأن ما فعله الضابط لا يمحوه اعتذار من هذا النوع، وطلب من رئيس الجامعة إجراء تحقيق رسمى فيما فعله الضابط. فقال رئيس الجامعة إنه فى حاجة إلى ثلاثة أيام حتى يتمكن من عمل الترتيبات اللازمة لإجراء هذا التحقيق.
وحيث إن رئيس الجامعة لم يحرص على إجراء تحقيق فورى فيما حدث أو تحويل الدكتور عنانى إلى مستشفى الجامعة مثلا لإثبات الإصابات التى لحقت به فى تقرير طبى، أو للتأكد، على الأقل، من عدم خطورة إصاباته، فقد قرر الدكتور عنانى التوجه إلى قسم الوايلى مساء اليوم نفسه لتحرير محضر بالواقعة يشكو فيه الضابط المعتدى. هناك أخبره المأمور بأن تحرير هذا المحضر من اختصاص حرس الجامعة __بوصفه نقطة شرطة تابعة لقسم الوايلى__، ولكن بدا أن المأمور قد وافق فى آخر الأمر على تحرير المحضر وأخذ يستمع باهتمام لتفاصيل الواقعة.
وفى أثناء حديث الدكتور عنانى إلى المأمور فوجئ بدخول اثنين من كبار ضباط حرس البوابة ورئيس حرس كلية الآداب، وبعد قليل فوجئ مرة أخرى بدخول عميد كلية الآداب. سبب المفاجأة والدهشة فى الحالتين هو أنه لم يطلب من أى منهم الحضور إلى قسم الوايلى، بل إنه ذهب إلى القسم حتى يتمكن من عمل المحضر الذى فشل فى إقناع رئيس الجامعة بتحريره فى صباح اليوم نفسه.
وبوصول هؤلاء تحول حديث المأمور إلى محاولة لإثناء الدكتور عنانى عن تحرير المحضر، وقد شارك الحضور جميعا فى هذه المحاولة التى أدرك الدكتور عنانى أن الهدف من هذا الكلام هو الحرص على مصلحة الضابط وليس الحرص على مصلحته هو.
ثم اقترح المأمور تحرير مذكرة بدلا من المحضر. وحيث إن الدكتور عنانى لا يعرف الفرق بين المذكرة والمحضر فقد طلب من المأمور أن يشرح له ذلك. فقال إن المذكرة هى إثبات حالة، أى تسجيل لما حدث، فوافق الدكتور عنانى على مضض ووقع فى دفتر الأحوال على عدة سطور لم يدرك معناها تماما، ومرة أخرى لم يحرص المأمور على تحرير تقرير طبى بإصاباته.
هذا وقد قام عدد من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية بالتوقيع على بيان للتضامن مع د. عادل عنانى وإرسال نسخ منه إلى رئيس جامعة عين شمس ووزير الداخلية ووزير التعليم العالى.
وفى صباح يوم الإثنين، 8/11/2005، علم الدكتور عنانى من أعضاء مجلس كلية الآداب أن عميد الكلية قد أخبر أعضاء المجلس – فى جلسته الاعتيادية لشهر نوفمبر – بأنه قد تم الصلح بين الدكتور عنانى والضابط محمود محمد أسامة خيرى وبأن الدكتور عنانى قد "أخذ حقه وزيادة". أثار هذا الكلام دهشة الدكتور عنانى لأن فكرة الصلح لم تطرح فى القسم ولأنه لم يقرأ كلمة "صلح" فى المذكرة التى وقع عليها. وكيف يقبل الصلح بعد أن رفضه قبل ساعات فى مكتب رئيس الجامعة، لاسيما أنه لم يستجد فى الأمر ما يستدعى تغيير موقفه؟ وكيف يكون ذلك صلحا وهو لم يجلس مع الضابط المعتدى ولم يتحدث معه؟
وعلم الدكتور عنانى من أعضاء مجلس الكلية أيضا أن عميد الكلية قد قال أن أعضاء هيئة التدريس الذين وقعوا على بيان يرفضون فيه ما حدث من الضابط ويطالبون فيه بالتحقيق فى الواقعة سوف يتعرضون للمساءلة، وعلم كذلك أن المجلس قد دون فى محضر الجلسة عدة سطور يعترض فيها على ما تعرض له من ضرب وسب.
يوم الثلاثاء، 9/11/2005، استدعى عميد كلية الآداب الدكتور عنانى إلى مكتبه وأخرج من أحد الأدراج نسخة من البيان الذى أرسله زملاؤه واتهمه بأنه حرضهم على ذلك، ووجه العميد السؤال الآتى إليه: "ما الداعى لذلك وقد تم الصلح بينك وبين الضابط؟" وتأكيدا لصحة كلامه أخرج من درج مكتبه صورة ضوئية من ورقة لا تحمل توقيع الدكتورعنانى تقول إنه قد عقد صلحا مع الضابط. وفى نهاية هذا اللقاء قال العميد للدكتور عنانى إنه لن يسمح له بعمل فتنة وبلبلة فى الكلية.
فى مساء الأربعاء، 10/11/2004، اتصل مسئول من مديرية أمن القاهرة بالدكتور عنانى ليبلغه بالحضور إلى مكتب مفتش الداخلية بالمديرية صباح الخميس لمقابلة أحد المفتشين.
فى صباح الخميس، 11/11/2004، ذهب الدكتور عنانى إلى مديرية أمن القاهرة لمقابلة مفتش الداخلية. وفى بداية المقابلة قال المفتش للدكتور عنانى إنه مكلف بالتحقيق فى الشكوى المقدمة من زملائه إلى وزير الداخلية. فاستمع المفتش إلى أقواله ووجه إليه عددا من الأسئلة وسجل ما أصاب ملابسه من تمزق وأرسله إلى مستشفى حكومى لتحرير تقرير طبى بإصاباته، كما طلب منه إحضار شهوده فى مساء اليوم نفسه وهو ما حدث بالفعل. كما استدعى المفتش عميد كلية الآداب واثنين على الأقل من ضباط حرس الجامعة، ولكن الدكتور عنانى لا يعرف شيئا عن نتيجة هذا التحقيق حتى الآن.
فى صباح يوم الأربعاء، 17/11/2004، سلم الدكتور عنانى مذكرة رسمية إلى مكتب رئيس الجامعة يلتمس فيها موافاته بالترتيبات التى قال رئيس الجامعة إنه سوف يتخذها فى غضون ثلاثة أيام للتحقيق فى الواقعة، وقد سجلت المذكرة فيما بعد برقم 3366+1م فى 21/11/2004.
فى صباح الأحد،21/11/2004، قام أحد نواب رئيس الجامعة باستدعاء الدكتور عنانى وعميد كلية الآداب واجتمع بهما على مدى ساعة على الأقل. تحدث النائب بعمومية شديدة عن إنجازات الجامعة فى سبيل استعادة كرامة الدكتور عنانى وكرامة الجامعة، ومنها – على حد قوله – إحالة الأمر إلى وزارة الداخلية! وتقدم الدكتور عنانى فى هذا الاجتماع بعدد من الطلبات، منها إجراء التحقيق الذى سبق أن طلبه من رئيس الجامعة. ولكن النائب قال إن الجامعة __ليس من صلاحياتها التحقيق مع ضباط الحرس الجامعى__. وقرب نهاية الاجتماع اتضح الغرض الحقيقى منه، وهو أن يقوم الدكتور عنانى بوقف ما أسماه النائب بـ "التصعيد الإعلامى".
بعد ظهر يوم الأحد، 21/11/2004، أى بعد ساعات من الاجتماع الذى عقد فى مكتب نائب رئيس الجامعة، قام أحد وكلاء كلية الآداب بإبلاغ الدكتور عنانى شفهيا بحضور تحقيق سوف يجريه أحد أساتذة كلية الحقوق يوم الإثنين، 22/11/2004.
فى صباح الإثنين، 22/11/2004، طلب الدكتور عنانى من وكيل الكلية أن يرسل أستاذ الحقوق استدعاء مكتوبا يحدد فيه سبب الاستدعاء، وبعد ساعات جاء خطاب من الأستاذ، وقد جاء التعبير فيه عن سبب الاستدعاء على النحو الآتى: "إجراء التحقيق الإدارى مع الضابط الملازم أول محمود محمد أسامة الضابط بحرس الجامعة"، مع تحديد يوم 28/11/2004 لهذا التحقيق. وبهذا تكون صياغة سبب الاستدعاء قد جاءت متناقضة مع قول نائب رئيس الجامعة، الذى سبق أن أوضح أن الجامعة ليس من صلاحياتها التحقيق مع الضباط، ولكن الدكتور عنانى استبشر خيرا، فأخيرا سوف يتم التحقيق مع الضابط.
يوم الخميس، 25/11/2004، قدم محامى الدكتور عنانى شكوى إلى النائب العام فى حق الضابط المعتدى ومأمور قسم الوايلى، وبعد أسابيع عديدة من تلقى الشكوى بدأت نيابة الوايلى التحقيق، فاستدعت الدكتور عنانى وكذلك شهوده. كما طلبت من الجامعة نسخة من التحقيق الذى أجراه أستاذ حقوق عين شمس، وطلبت من وزارة الداخلية نسخة من التحقيق الذى أجراه مفتش الداخلية بمديرية الأمن. ومازالت النيابة تعكف على التحقيق فى الشكوى.
يوم الأحد، 28/11/2004، ذهب الدكتور عنانى إلى أستاذ الحقوق لحضور التحقيق مع الضابط فاكتشف أن التحقيق ليس إلا تحقيقا معه هو شخصيا. فقد بدا كما لو أن الأستاذ يحقق فى شكوى تقدم بها الضابط وليس فى شكوى تقدم بها الدكتور عنانى. اتضح ذلك من نوع الأسئلة، مثل: "ما قولك فيما هو منسوب إليك من أنك قاومت مأمور الضبط القضائى وهو يؤدى واجبات وظيفته؟"، و"ما قولك فيما هو منسوب إليك من أنك تعديت على موظف عام أثناء تأدية واجبات وظيفته؟"، و"ما قولك فيما هو منسوب إليك من أنك تصرفت على نحو أساء إلى جهة عملك وأخل بواجباتك الوظيفية إخلالا جسيما؟" وعندما استفسر الدكتور عنانى من المحقق عما إذا كان الضابط سوف يستدعى للتحقيق معه قال المحقق __إن هذا غير ممكن لأن الجامعة لا ولاية لها عليه__.
فى يوم من أواخر شهر ديسمبر 2004، دعا أحد أصحاب المناصب القيادية بالجامعة الدكتور عنانى إلى لقاء قال إنه سوف يتحدث معه فيه كصديق. دار حديث هذا المسئول، على مدى ساعة، حول نقطتين: أن التحقيق قد انتهى إلى إدانته بالتعدى على الضابط، وأن رئيس الجامعة حريص على عدم إعلان النتيجة رسميا حتى لا يضطر إلى إحالته إلى مجلس تأديب.
فى شهر يناير أرسل محامى الدكتور عنانى إنذارا على يد محضر إلى رئيس الجامعة يطلب فيه الاطلاع على نتيجة التحقيق، وقبيل انتهاء المهلة القانونية التى حددها الإنذار أخطرت رئاسة الجامعة الدكتور عنانى كتابيا فى 23/2/2005 بنتيجة التحقيق، وهى "إحالة السيد الدكتور/عادل هلال عبده عنانى الأستاذ المساعد بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة عين شمس إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لمحاكمته تأديبيا لما نسب إليه من أفعال الضرب والسب التى وقعت منه يوم 7/11/2004 على الضابط محمود محمد أسامة الملازم أول بحرس جامعة عين شمس". وفى 13/3/2005 أخطرته بموعد انعقاد مجلس التأديب، وهو 27/3/2005.
هذا وقد جاء فى مذكرة التحقيق التى وقعها الاستاذ الدكتور أحمد صبحى العطار، استاذ القانون الجنائى بحقوق عين شمس فى 11/12/2004
"... القانون يجب ان يحدد مسئولية الطرفين معا ولا يمكن ان يفلت طرف من المسئولية والمساءلة بحجة ان الطرف الثانى هو من بادر بالاعتداء لان الاعتداء الآثم لو وقع فوسيله رده الاساليب القانونية لا تبادل الضرب او السب فان تخلى الاستاذ الجامعى – وهو القدوة لغيره – عن ذلك وبادل الاعتداء بالضرب – حتى على فرض كون الضابط هو البادئ بالضرب – وهذا ما لم يثبت باليقين – فقد كان بامكان الدكتور عادل ان ينسحب من الموقف جامعا شهوده ويتوجه الى قسم الشرطة أو ادارة الحرس الجامعى وهذه الادارة على مقربة من مكان المشاجرة حتى يثبت الواقعة ويقتص لنفسه باسلوب قانونى سليم"
كما جاء بها
" هذا وجدير بالذكر بانه لما كان الطرف الثانى فى المشاجرة هو ضابط شرطة ولا ولاية للجامعة عليه كمؤسسة مدنية ادارية لذلك فان مساءلته التأديبية تقع على عاتق جهة عمله".
ويستفاد من كل ما سبق أنه بخلاف ما هو وارد نصا فى قانون تنظيم الجامعات فإن الجامعة لا تستطيع أن تحاسب أيا من ضباط الحرس الجامعى، أيا كان حجم الخطأ الذى ارتكبه، كما أن عضو هيئة التدريس إذا قام أحد ضباط الحرس بضربه عليه أن يتحمل الضرب ولا يرد، ثم يذهب ليشكو الضابط إلى إدارة الجامعة التى لا تملك أن تحاسبه، أو إلى زملائه من الضباط الذين نعرف عنهم جميعا تجردهم من الإنحياز إلى زميل لهم، وسوف يقوم هؤلاء الضباط بإثبات الواقعة بكل أمانة حتى يمكنوا عضو هيئة التدريس أن "... يقتص لنفسه باسلوب قانونى سليم".