بعد أن إنتهيت من وقفة القضاة يوم 25/5 - هذا اليوم هو الذكرى الأولى لإنتهاك عرض الصحفيات - قررت الصعود إلى الكافيتريا بالدور الثامن لتناول طعام الغذاء وأثناء تناولي لطعام الغذاء أنا وبعض الزملاء وفي حوالي الساعة 4.30 سمعت خبر القبض على الزميل محمد الشرقاوي، قررت الهبوط لكي أتحقق من الأمر وما ان هبطت إلى الدور الأرضي إذا بالأعلامية جميلة إسماعيل تقف في وجهي هي وجيهان شعبان الصحفية بجريدة صوت الأمة والكرامة والزميل مدحت شاكر ومنعوني من الخروج. وبعد دقائق اصطحبتني الزميلة جيهان شعبان إلى سيارة المذيعة دينا سمك وفور خروجي من النقابة وجدت أعين رجال مباحث أمن الدولة ترصدني فلم أعتني بالأمر كثيراً ولم أعطيهم قدراً كافياً من الأهمية.
المهم ركبت السيارة مع الزملاء واصطحبنا أحمد صلاح ومدحت شاكر والمذيعة دينا جميل طاردتنا سيارتان أجرة وبعد حوالي 100 متر وأمام سفارة سويسرا بتقاطع عبد الخالق ثروت مع شارع طلعت حرب فوجئنا بحوالي 20 بلطجي يهاجمون السيارة فقررنا إغلاق زجاج السيارة حتى لا يصل هؤلاء البلطجية إلينا حاولنا الفرار بالسيارة لكن حالت بيننا وبين الطريق سيارة شرطة كانت تساعد هؤلاء البلطجية في التعدي علينا حطم البلطجية زجاج السيارة بالحجارة وزجاجات البيبسي وتحرشوا بالزميلات دينا سمك ودينا جميل وجيهان شعبان بأبشع الألفاظ التي تمس العرض والشرف، ثم ألقوا بي على الأرض وضربوني ضرباً مبرحاً. وعندما تسأل المارة عن سبب هذا الموقف قال كبير البلطجية وهو ظابط بمباحث أمن الدولة بأنني جاسوس إسرائيلي مطلوب القبض عليه بعدها تم إلقائي في صندوق سيارة الشرطة وقاموا بتمزيق ملابسي وعصبوا عيني وظلوا يضربونني حتى وصلنا إلى قسم شرطة قصر النيل. وحين وصولنا إلى القسم تم تفتيشي ثم تم الإستيلاء على ممتلكاتي وهي عبارة عن جهاز Lg موبيل يحمل خط موبينيل + جهاز نوكيا 3330 + مبلغ 1700 جنيه ثم صعدوا بي إلى الدور الثاني حيث توجد وحدة المباحث ووضعوني في غرفة ومزقوا ملابسي وألقوا بي على وجهي وتفننوا في تعذيبي بأبشع الطرق والوسائل. قال لي الظابط إنت عامل فيها بلطجي يا ( ) أمك على العموم زميلك موجود في الغرفة اللي جنبك وان شاء الله مش هتشوفوا الشمس بعنيكم تاني وعندما استفسرت وعادت إليّ ذاكرتي علمت ان هذا الزميل هو محمد الشرقاوي. وضع الظابط قدمه على رأسي وقال لي هذه هي الكرامة التي تناضلون من أجلها.
تركني في الغرفة ومازالت العصابة على عيني وبعد حوالي 3 ساعات تم إقتيادي إلى سيارة الترحيلات بعد التوبيخ والسب وبعض التهديدات علمت وأنا في سيارة التريحلات ان محمد الشرقاوي معي في نفس السيارة ولم أعلم سر الصمت إلا عند وصولنا إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا بمصر الجديدة فعندما أزيحت الغمامة من على أعيننا رأيت شخصاً ليس بالشرقاوي فقد تغيرت ملامحه تماماً وقتها ذهبت رأسي إلى واد أخر فقد نسيت كل ما حدث معي عندما رأيت وجه الشرقاوي ولم أبك على نفسي بقد مابكيت على ما حدث لمحمد الشرقاوي.
ولكننا لا ننكسر مهما عُذِّبنا ومهما زاد تخلف هذا النظام. تم التحقيق معنا أمام نيابة أجيرة رفضنا التحقيق وطلبنا ندب قاضي تحقيق ولكننا أثبتنا ما حدث معنا ثم تم ترحيلنا إلى سجن طره تحقيق هناك قابلت الزملاء الذين استقبلونا بكل حزن خاصة بعدما رأوا وجه الشرقاوي وبعد ما علموا القصة التي لا يستطيع إنسان على سماعها. قررنا هناك الدخول في إضراب عن الطعام حتى لا يتكرر الأمر مرة أخرى ولكن زادت التعسفات ضدنا فقد تم نقلنا إلى غرف إنفرادية إلا أنا وأربع من الزملاء هم أشرف إبراهيم وسيف عبد الاه والدكتور جمال عبد الفتاح وبهاء صابر فقد تم نقلنا إلى عنبر الزراعة حيث وضعنا هناك في غرف إنفرادية لا يستطيع إنسان أن يجلس بها. إستمر الإضراب خمس أيام وبعدها قررنا فك الإضراب حتى نفكر في وسيلة أخرى وحتى نستعيد قوتنا أمام حاكم خائن وعميل لم يناضل إلا من أجل كرسي والله المستعان،
إبني في سور السجن وعلّي
بكرة الشعب يقوم ما يخلّي
كريم الشاعر
غرفة 2/1 عنبر الزراعة
سجن طره
عشت عمري كله تحت حكم الطوارئ