نشرت بجريدة الشروق الجمعة 25 نوفمبر 2011
كتبت هذا المقال من محبسي كختام لثلاثية عن ما سمي بوثيقة السلمي و خطورتها، تأخر خروجه طويلا بعد كشفت ادارة السجن كيف كنت أهرب المقالات. وقت كتابته كان الجدال مازال مستمرا حول جدوى اقامة انتخابات. وقت نشره كانت معركة محمد محمود في ذروتها و الاحداث تخطت السجال حول الجمعية التأسيسية و الدستور.
المقال عبارة عن سرد و تفصيل لمقترح توافقي قديم لكيفية تشكيل للجمعية التأسيسية
أعيد نشر المقال هنا كتعليق على قرارات مجلسي الشعب و الشورى فيما يخص معايير اختيار الجمعية التأسيسية. لكن أذكركم أيضا أن حتى لو اتفقنا على تمثيل توافقي مثالي لازلنا نمشي في مسار لصياغة الدستور يتجاهل و يتفادى مشاركة الجماهير.
هل نحتاج لوثائق توافقية تحدد ملامح الدستور القادم واللجنة التأسيسية التى ستقوم على صياغته؟
من يجيب بنعم عليه أن يوضح بالتفصيل لماذا وكيف، فالأصل فى الأمور أنه ما دام سينوب عن الشعب قلة لصياغة وثائق تشريعية فيجب أن يتم اختيار هذه القلة بالانتخاب. والأصل فى الأمور أيضا أن الهيئة التى تشرع ــ خصوصا لو كانت تأسيسية تضع دستورا ــ لا يفرض عليها قواعد ولا آليات عمل من خارجها وإنما تضع هى قواعد بنفسها.
وبالفعل هذا هو ما يحدث فى تونس: انتخب الشعب جمعية تأسيسية، ولها مطلق الحرية فى تحديد كيف ستعمل.
يدعى البعض أن ضرورة الاتفاق على معايير تنبع من بطلان فكرة أن يقوم البرلمان باختيار اللجنة التأسيسية، ولكن الواقع يقول إن أغلب دساتير العالم كتبتها برلمانات أو لجان اختارتها برلمانات. وطبعا أغلب دساتير العالم يمكن لبرلمانات تعديلها. وبالمقابل أغلب الجمعيات التأسيسية المنتخبة قامت بدور السلطة التشريعية المؤقتة.
أى أن قيام البرلمان باختيار اللجنة التأسيسية ليس بالأمر الشاذ. أين المشكلة إذن؟
يقولون المشكلة هى فى خطر انفراد أغلبية بكتابة الدستور، فالدستور يجب أن يكون توافقيا. وهذا كلام فيه وجاهه.
ولكن من ينادى بالتوافق يطلق كلاما مرسلا، فالتوصل لتوافق بين قوى وكيانات سياسية يحتاج للإجابة عن ثلاثة أسئلة.
أولا: من القوى الممثلة فى عملية التوافق؟
هل للأحزاب المنبثقة عن الحزب الوطنى المنحل مكان فى هذا التوافق؟ هل تشارك كل أحزاب السلفيين أم حزب النور فقط؟ هل تشارك كل مشاريع الأحزاب أم المشهرة فقط؟ ماذا عن القوى الثورية؟ هل كل الائتلافات سواء؟
ثانيا: ما هو الوزن النسبى لكل فصيل سياسى؟
هل يتساوى الجميع مثلا؟ أم توزع مقاعد حسب حجم القاعدة الشعبية لكل فصيل؟ وهل توزع على أساس تقسيم تيارات واسعة فنقول عدد كذا من المقاعد للإسلاميين؟ أم توزع بشكل أكثر تفصيلا فنقول هذه مقاعد الإخوان وهذه مقاعد السلفيين؟ أم توزع على كل كيان حزبى فيصير لكل حزب من أحزاب السلفيين حصة؟
ثالثا: من يمثل كل فصيل؟
كيف سيتم اختيار ممثلى كل كتلة فى هذا التوافق؟ هل تختارهم هيئات حزبية عليا مثلا؟ من يحدد إذا كان مرتضى منصور، مثلا، يحق له المشاركة أم لا؟
لا أفهم دعوة للتوافق لا تجيب عن تلك الأسئلة ولا أرى طريقة للإجابة عنها غير الانتخابات. فالشعب، حين ينتخب، سوف يحدد القوى التى تعبر عنه ويحق لها المشاركة فى صياغة التوافق، وسيتحدد وزن كل فصيل بمقدار ما حقق من مكاسب فى الانتخابات. ثم ينتخب هؤلاء الذين أنابهم الشعب عنه من يمثلهم فى اللجنة التأسيسية.
عدا هذا يكون الكلام فعلا عن وصاية، وغالبا سينتج عنه مهزلة شبيهة بدعوة ائتلافات الثورة للقاء المجلس العسكرى بالفاكس.
ولكن من ينادى بالانتخابات أيضا يقع فى زلة الحق الذى يراد به باطل حين يتحدث عن أغلبية تصيغ الدستور. بل والآن ينادى التحالف الديمقراطى باختيار اللجنة عن طريق أغلبية بسيطة لا ثلثَىّ البرلمان! هل يعقل أن يتم تجاهل ٤٩٪ من الناخبين أثناء صياغة الدستور؟
لذا أرى أننا بالفعل نحتاج لمعايير لاختيار اللجنة لضمان أن تكون لجنة توافقية، وقد ساهمت سابقا ــ أثناء محاولة من ضمن محاولات عديدة لتوحيد النخب السياسية باءت كلها بالفشل ــ بصياغة مقترح لتشكيل الجمعية التأسيسية، من هذا المنطلق أكاد أجزم بأن وثيقة السلمى اقتبست من مقترحى بعد تشويهه، لذا أعيد طرحه هنا.
اقترحت أن توزع نصف مقاعد اللجنة التأسيسية على الكتل الحزبية الممثلة فى البرلمان بنفس أوزانها: فمن حصل على ١٠٪ من البرلمان يحصل على ١٠٪ من المقاعد الخمسين فى اللجنة.
ونظرا لصغر حجم لجنة صياغة الدستور مقارنة بالبرلمان سوف يستحيل أن تعكس اللجنة تشكيل البرلمان بدقة، لذا اخترت فى مقترحى الانحياز للتنوع والتوافق على حساب انضباط النسب. ومن هنا جاءت فكرة أن الحد الأدنى لكل كتلة هو مقعد واحد (ليس المقصود أنه كان يمكن مشاركة حزب بنصف مقعد، وإنما المقصود أنه حتى لو فاز حزب بمقعد واحد فقط فى البرلمان يحق له مقعد فى اللجنة)، وتوزع المقاعد على الكتل الأصغر فالأكبر وبحد أقصى عشرين مقعدا، وطبعا ينتخب نواب البرلمان من يمثلهم.
اقتبست وثيقة السلمى مقترحى ولكن فرغته من معناه، فقَصْر التمثيل النسبى للكتل الانتخابية على خُمْس بدلا من نصف اللجنة، وتحديد الحد الأقصى بخمسة مقاعد فقط، يلغى تماما الفرق بين من فاز بثلث البرلمان ومن فاز بمقعدين، ويُحَوِّل المسألة من محاولة لخلق توافق بدون التعدى على اختيارات الشعب إلى تمثيل مشرف والسلام.
كما قلت: الأصل هو أن ينوب عن الناس منتخبون، لذا من ينادى بإدخال أعضاء من خارج البرلمان فى لجنة إعداد الدستور يطلب أمرا استثنائيا وعليه أن يشرح لماذا يطلبه. أغلب من نادى بتوزيع مقاعد على هيئات أو مؤسسات مختلفة بَنَى اقتراحه على عدم أهلية الناخب المصرى.
أما اقتراحى بحصر الكتل البرلمانية فى نصف اللجنة فقط فمبنى على قناعتى بعدم أهلية الأحزاب لا الناخبين. فالأحزاب للأسف يهيمن عليها شخصيات نخبوية، أغلبهم من كبار السن، أثبتوا قصور خيالهم، وانفصالهم عن الواقع، والشارع. الناخب كامل الأهلية، ولا يحق لأحد الوصاية عليه ولكنه يختار من المتاح، والمتاح شحيح.
لذا اقترحت أن تخصص باقى مقاعد اللجنة لممثلين لنقابات عمالية مستقلة واتحادات فلاحين ونقابات مهنية ولجان الثورة الشعبية وائتلافات شباب الثورة والمشتغلين بالقانون والمشتغلين بحقوق الإنسان والفنانين والمبدعين والصحفيين والإعلاميين والمعاقين وغيرها من فئات شعبنا المختلفة.
ولكن: من يحدد ممثلى تلك الفئات؟ هل نجعل نقابة الأطباء وصية على الشعب كله باختيارها ممثل لها؟ ماذا عن الفئات الفضفاضة مثل ائتلافات الثورة؟ لا مفر من العودة للبرلمان إذا، وهنا المنطقى الالتزام بالأغلبية ولتكن أغلبية الثُلثين، فيفرض على اللجنة تنوع خلاق يدعم التوافق، لكن تحترم إرادة الشعب وتُعوِّض الأغلبية أى نقص فى حصتها من النصف الحزبى من اللجنة.
وبما أنه معروف عن نخبنا السياسية مركزيتها وانغلاقها على نفسها، اقترحت أن يكون التمثيل فى مجمله يشمل عضوا من كل محافظة مع رفع الحصة لعضوين فى حالة الجماعات ذات الخصوصية الثقافية (البدو والنوبة). وأن يكون ربع اللجنة على الأقل من الشباب وربع على الأقل من النساء.
وثيقة السلمى، بالمقارنة، خصصت ٨٠٪، لا النصف، لممثلى الهيئات وقلصت دور البرلمان فى أن يختار بين اثنين ترشحهم كل هيئة. أما الأخطر فى مقترح السلمى فهو اقتراح تمثيل هيئات رسمية ــ وأغلبها بالتعيين لا الانتخاب ــ بل وتخصيص عدد كبير من المقاعد لممثلى السلطة التنفيذية، بما فيهم الجيش والشرطة وممثلى السلطة القضائية.
وفى هذا قمة الوصاية: فالدستور والمجالس النيابية وجدت لتقويم أداء السلطات المعينة، ولحماية المواطن من بطشها واستبدادها، ويتساوى فى ذلك الشرطة والقضاء. ولا أعرف كيف يلتبس على دعاة الديمقراطية والليبرالية مفهوم الفصل بين السلطات بهذا الشكل. فبحُجَّة عدم حياد البرلمان فى قضايا مثل نسبة العمال والفلاحين نترك للقضاة تحديد اختصاص المحاكم وللعسكر تحديد شكل الدولة؟
تزامن هذا المقترح مع مقترحات لمبادئ دستورية تحدد الحد الأدنى للتوافق بين القوى السياسية. وكان الهدف منها هو طمأنة فريق الدستور أولا، حتى يتوافق الجميع على إقامة الانتخابات فى لحظة بدا فيها احتمال عدم إقامة الانتخابات قائم. أما وقد بدأت بالفعل ترتيبات الانتخابات، وبمشاركة أغلب القوى والأحزاب، انتفت أسباب صياغة مبادئ واحدة توافقية، بل أظننا الآن بحاجة لوثائق عدة.
فعلى كل تحالف انتخابى أن يصيغ وثيقة مبادئ تعبر عن خطته للدستور، وتكون بمثابة برنامج انتخابى يختار الناخب على أساسه ممثليه، ويحاسبهم إن حادوا عنه.
أما المشترك ما بين تلك الوثائق فسيدخل تلقائيا فى الدستور الجديد؛ فهو محل اتفاق بلا اجتماعات ولا لقاءات ولا ضغط فيه، والمختلف عليه سيكون محل الجدل والنقاش والتفاوض داخل اللجنة التأسيسية إلى أن نصل للتوافق.
نحتاج لوثائق عدة، ليس فقط من الأحزاب؛ فيجب على كل التنظيمات والكيانات الشعبية أن تتقدم بوثائقها ومبادئها وموادها المقترحة للدستور، تطرحها على الرأى العام أولا وعلى اللجنة التأسيسية ثانيا، فاللجنة تنوب عن الشعب فى التفاوض والصياغة، ولكن لا تنوب عنه فى الحوار والجدل والإبداع.
و بالفعل لدينا مبادرات، مثل «بردية المبادئ الدستورية لحماية حقوق الإنسان» التى اقترحها تجمع للمنظمات الحقوقية، ومسودة مادة عن دور ومكانة الثقافة قدمها ائتلاف المؤسسات الثقافية المستقلة، وغيرها، وغيرها.
لذا ذيلت مقترحى لتشكيل اللجنة بفقرة ــ لم تقتبسها وثيقة السلمى ــ عن آليات عمل اللجنة التأسيسية، تنص على علنية مداولاتها، وإقامة جلسات استماع علنية لمقترحات المواطنين، وآليات لاستقبال مقترحات من جميع الهيئات والتنظيمات خصوصا الشعبية.
هل سنتوافق على الخروج من نفق وثيقة السلمى لبراح الوثائق المتعددة؟ هل يمكننا أن نتخلى عن منطقى الوصاية والمغالبة لصالح ديمقراطية حقيقية؟ أم سنظل سجناء صراعاتنا النخبوية حتى نصطدم بدستور صاغه حفنة من اللواءات بمشاركة بعض القضاة لزوم الواجهة المدنية؟ Read more »
نشرت بجريدة الشروق الأربعاء 16 نوفمبر 2011
كتبت هذا المقال من محبسي مساهمة في جدل حول المشاركة في مليونية رفض وثيقة السلمي الجمعة 18 نوفمبر 2011. الجدل دار أساسا لأن الدعوة للمليونية صدرت من القوى الاسلامية. تلا المليونية أحداث محمد محمود أكبر معركة مباشرة مع السلطة العسكرية و تساقط عشرات الشهداء و مع هذا انسحبت القوى الاسلامية الداعية للمليونية من المعركة.
أعيد نشرها هنا لتطرقها لقانون القضاء العسكري محل النقاش حاليا في مجلس الشعب.
تلتبس على الأمور فى زنزانتى، فالجرائد لا تصلنى بانتظام والتلفزيون والراديو الأرضى أبعد ما يكون عن الأحداث.. التبست على الأمور فبدا وكأن هناك خلافا على العودة لميدان التحرير لإعلان رفض وثيقة السلمى وللمطالبة بسرعة تسليم السلطة، وكأن هذه مواقف خلافية.
بل زادتنى العزلة التباسا حتى ظننت أن هناك من يروج لفكرة أن الدعوة ليوم ١٨ نوفمبر صادرة من التيارات الإسلامية فقط وكأن رفض استمرار الحكم العسكرى موقفا ايديولوجيا.
ولكن هذا لا يعقل، فأكيد الكل يعلم مدى خطورة أن تستمر فى يد المجلس العسكرى أى صلاحيات تشريعية، حتى لو حُصِرَت فى التشريعات الخاصة بالقوات المسلحة، فتجربة المحاكمات العسكرية وحدها خير دليل. قانون القضاء العسكرى صيغ وعدل مرارا وفقا لمزاج المؤسسة العسكرية، فماذا كانت النتيجة؟
النتيجة مادة تنص على أن اختصاص القضاء العسكرى يحدده القضاء العسكرى، يعنى لو أراد السادة اللواءات يمكنهم أن يختصوا بقضايا الأحوال الشخصية. والأدهى مادة تنص على اختصاص النيابة العسكرية بالتحقيق فى أى قضايا ضد أى شخصية عسكرية حتى لو متقاعدة وحتى لو كانت قضايا فساد مالى.
وهكذا تحول تشريع فى الأصل للمؤسسة العسكرية وحدها إلى أداة لاغتصاب السلطة القضائية حتى تتجمع فى يد المجلس العسكرى السلطات الثلاث، وتصبح أداة لقمع المعارضين وترويع المواطنين، بل وأداة لحماية الفاسدين. فهل يعقل بعد هذا أن نتردد فى العودة للتحرير؟
المحاكمات كاشفة، ليس فقط لنوايا العسكر، ولكن لاستعدادهم لتَقَبُّل سلطة المدنيين وإرادة الشعب. فكل القوى السياسية والثورية وكل منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية رفضت المحاكمات وأدانتها. بل وثَبت فشلها فى الردع:
فلا «البلطجية» ارتدعوا ــ بل استمر الانفلات الأمنى، ولا «الثوار» ارتدعوا ــ بل رأيناهم يخرجون من السجن إلى المظاهرة مباشرة. ومع ذلك يصر المجلس العسكرى على التمسك بها، ويرفض تماما الانصياع لإرادة الشعب والاحتكام للسلطة القضائية المدنية. فكيف إذن نثق فى أنه ــ بدون ضغوط ــ سيسلم السلطة قريبا؟ Read more »
أثناء زيارة أردوغان لمصر دارت على الانترنت نكتة تقول أن الإسلاميين و العلمانيين و العسكر يعجبهم النموذج التركي متصورين فيه غاية طموحاتهم وأن هذا دليل على أن اﻷطراف الثلاثة لا تفهم أصلا تركيا و تاريخها و واقعها السياسي.
اليوم يعبر الكثير منا عن غيرتهم من تونس خصوصا بعد نجاح انتخابات المجلس التأسيسي، و أخشى أن تكون هذه الحفاوة أيضا مبنية على صورة غير واقعية للنموذج التونسي.
المؤكد أن العسكر و مريديهم ﻻ يحبون النموذج التونسي، ليس لأنه سينتج عنه دستور أولا، و لا لأنه أنتهى بفوز كبير للإسلاميين. فهذه تفاصيل غير مهمة، المهم في تونس هو أن سلطة منتخبة ستستلم كافة السلطات لتبدأ المرحلة الأنتقالية الحقيقية.
في البدايات دار جدلا في تونس حول صلاحيات المجلس التأسيسي و تمكن الشعب و القوى السياسية من فرض إرادتهم بحيث يكون المجلس هيئة تشريعية و ليس فقط هيئة لصياغة الدستور. ثم أحتدم الجدل حول السلطة التنفيذية و حسم قبل الانتخابات مباشرة، سينتخب المجلس التأسيسي رئيس مؤقت يشكل الحكومة.
و بهذا لن يكتب التوانسة دستورهم إلا بعد تسلم ممثلي الشعب كافة السلطات. و رغم أن الدور الرئيسي للمجلس التأسيسي هو صياغة الدستور ركزت الدعاية الانتخابية لأغلب القوائم على البرامج التشريعية و التنفيذية للأحزاب و المرشحين. وبهذا حلت تونس معضلة الثورة التي لم تنتزع السلطة. أما نحن فمازالنا غارقين فيها، و ما وثيقة السلمي إلا دليل على عمق أزمة تسليم السلطة.
كثر الكلام على المادتين 9 و 10 لما تكشفان من نوايا العسكر. لكن الأخطر هى المادة الملحقة بالوثيقة التي تنص على أحقية المجلس العسكري في الأعتراض على مشروع الدستور، و المادة التي تنص على قيام المجلس العسكري بتشكيل لجنة بديلة على مزاجه في حال فشل اللجنة البرلمانية في الأتفاق على دستور في سته أشهر.
ما يعنيه هذا الكلام أن الدولة المصرية مختطفة كرهينة لو لم يسمع البرلمان الكلام وينجز دستورا بسرعة ايا كانت الظروف و الخلافات، وبغض النظر عن التدخلات التي سيقوم بها العسكر و الفلول. و لو لم يسمع الشعب الكلام و يصوت بنعم على هذا الدستور متغاضين عن أي نواقص فيه لن يطلق العسكر سراح الدولة. بل أظن لو تجرأنا و صوتنا بلا على الدستور ربما يعاقبنا المجلس العسكري بحل البرلمان (بحجة أن رفض الدستور دليل على سحب الشرعية) و وقتها سنرى إنقلاب عسكري صريح (للمجلس العسكري تاريخ في تأويل الاستفتاءات كأنها تصويت على الشرعية).
مشكلة الدولة الرهينة لا تتوقف عند وثيقة السلمي، فحتى لو سحبت الوثيقة بدون تسليم سلطة سنظل في نفس المأزق. أثبتت التجربة سهولة دفع نخبنا و أحزابنا السياسة إلى استقطاب عنيف و صعوبة لم شملهم.
و موضوع الدستور موضوع الاستقطاب المفضل لديهم، و المجلس العسكري في إعلانه الدستوري أعطى لنفسه صلاحية تحديد متى يبدأ العمل على الدستور، رغم أن الاستفتاء أعطى البرلمان مهلة ستة أشهر. سيستغل المجلس العسكري هذه الصلاحية في تأخير تسليم السلطة التشريعية عن طريق التعجيل ببدأ السجال و الخلاف حول الدستور.
و لن يمكننا الاعتراض فالدولة رهينة، لو تأخرت صياغة الدستور سيتأخر انتخاب الرئيس و يمتد الحكم العسكري. لكن ما أن يبدأ العمل على الدستور سيشتد الاستقطاب وسيتفرغ له البرلمان و الأحزاب، و انسى أى اصلاحات تشريعية أو أي رقابة حقيقية على أداء العسكر و الحكومة.
مثل تونس لم تنتزع ثورتنا السلطة و مثل تونس أخذت الثورة المضادة و بقايا النظام الدولة رهينة.
حان الوقت لنعترف أن مصر مثل تونس، و أن الثورة التي بلا قيادة مركزية و تحمل في طياتها تيارات متعددة بينها خلافات عميقة و بلا قواعد شعبية عريضة تسهل حل تلك الخلافات لن تنتزع السلطة إﻻ بالانتخابات. لا التفاوض مع المجلس العسكري سيغير من هذا الواقع و لا محاوﻻت التوافق السابقة على الانتخابات ستنفع.
إذا تقبلنا أن مصر مثل تونس يكون لزاما علينا أن نفعل في مصر مثل تونس. نضغط و نتوحد بحيث تسلم السلطة كاملة لأول هيئة منتخبة، تسقط شرعية ممثلي الشعب أي شرعية أخرى.
في تونس أنتخبوا مجلس تأسيسي لصياغة الدستور لكنه تسلم السلطة التشريعية و التنفيذية. في مصر سننتخب مجلس الشعب أحد هيئات السلطة التشريعية. و علينا أن نفعل مثل تونس و لا ننتظر انتخابات الشورى و الرئاسة و أن نعود لميادين الثورة حتى يطلق سراح الدولة و تسلم السلطات كاملة لمجلس الشعب فور انتخابه.
فكروا فيها مليا ﻻ يمكن صياغة الدستور بحرية في ظل هيمنة المجلس العسكري، حتى لو قاومنا محاولات التدخل كوثيقة السلمي، مجرد وجوده يخل بالميزان. فمثلا النقاش حول نظام الدولة هل هو برلماني أو رئاسي يختلف معناه جذريا في ظل وجود مجلس عسكري ذا سلطات واسعة أو في غيابه. و ساستنا أثبتوا في فضيحة التوقيع على وثيقة عنان أنهم ليسو بالحنكة المطلوبة للتفاوض على رهائن.
يأجل السجال على الدستور وتوحد الصفوف لتشكيل حكومة إنقاذ وطني بوزير دفاع جديد فور انتخاب مجلس الشعب. و ينتهي دور المجلس العسكري تماما، و تبدأ مرحلة أنتقالية ثانية بقيادة نواب الشعب المنتخبين نختلف فيها على الدستور براحتنا. Read more »
Om Khaled,
My partner, my friend, my half, my all, my love, the mother of my child, my support in life. I MISS YOU I LOVE YOU.
The only reason I can bear being separated from you is your support.
I just got the photos, I'm confused about my feelings now but I'm mostly happy. It's so unfair that I can't be with you to comfort you, it's so unfair that I wait for you to get well and get back to comforting me. It is beyond unfair that I can't hold Khaled for hours the way I've held countless other babies, I gave so much love and attention to sons and daughters of friends and family. Yet I can't do the same to my own child.
I wonder how old will Khaled be when I finally get out of here, I wonder what else I will miss? His Sobo3? The first time he grips your fingers? The moment you realize he is focusing his eyes on you? Or is going to be even worse and I'll miss his first smile?
What does it feel to hold him? How does he smell? How does he sound when cries?
My son, our son, our little Khaled.
I showed the photos to everyone in the cell, they're genuinely happy for me but like everything in this cell it is all subdued, made me feel more alone and lonely.
I've been thinking a lot about our life in South Africa the bliss of just being together having an easy comfortable life, yet still doing good work. We used to comment a lot on how Egyptian youth only aspire for a home and a family and a job to support them. Turns out as usual al sha3b got it right, the day we can enjoy just being a family in Egypt while secure in the future, content in our comforts and fulfilled in our jobs is the day that revolution is complete.
Until then we'll make do by sticking together facing whatever life throws at us, knowing that as long as we are all one all is fine.
I miss you so much it hurts, I guess you know the feeling, I'm overwhelmed by how unfair it is, how meaningless it has become at this stage, but I know we are both in good hands, Khaled is blessed with the unconditional love of not just his parents but large extended families and hundreds of aunts and aunties, I hope he grows to appreciate it all. Read more »
English Translation by Sarah Abdelrahman & Sarah Carr
بقالي تلات سنين بقضي العيد بعيد عن الأهل بسبب الغربة، كان بيعدي كأنه يوم عادي نروح الشغل الصبح و نروح متأخر. لولا مكالمة يتيمة نعيد فيها ممكن مناخدش بالنا أنه عيد أصلا.
كنت عامل حسابي على العيد ده، أول عيد نقضيه مع الأهل بعد رجوعنا، بس العسكر قرروا أن مش من حقنا نفرح. قضيت العيد في الزنزانة و أهلي قضوه في طابور زيارة دام نهار العيد كله عشان في الآخر يدخل عينة منهم فقط زيارة لدقائق معدودة بحضور عدد مخبرين ضعف عدد الأهل.
ما بين الاطمئنان على أمي اللي بدأت اضراب عن الطعام للافراج عني و ما بين توتر الحرمان من تبادل الجوابات مع منال راحت دقائق الزيارة و عدى أول يوم العيد.
الموظفين و الشوايشة و بتوع المباحث لازم يعيدوا و ده معناه السجن يشتغل بنص طاقته. يبقى أقفل الزنازين بقى أربع أيام متواصلة لا فسحة و لا زيارات و لا جرائد و لا أكل من بره و لا أي حاجة أنت عايز المجرمين تعيد لا سمح الله؟
لولا تويتاتكم اللي وصلت في صورة برقيات تهنئة بالعيد ما كنت حسيت أن بره فيه عيد من أصله. شكرا لكل اللي تعب نفسه و شكرا لأصحاب الفكرة.
عدى العيد و راح خلاص، و جاي بقى دور عيد ميلادي، عيد ميلادي بقى بقالي أربع سنين بحتفل بيه بعيد عن العائلة. بس المرة دي كان مفروض مرة خاصة جدا، عيد ميلادي الثلاثين، أول إدراكي و اعترافي أني دخلت عالم الكبار بلا رجعة. قبل ولادة خالد بأيام. في يوم 18 نوفمبر يوم عودتنا للتحرير. كنت ناوي أحتفل مع رفاق الثورة في الميدان و مع الأهل بالليل. و طبعا لأنه يوم جمعة لا هينفع يجي فيه زيارة ولا حتى هيتفتح لينا الباب.
يالا بقى ابقوا احتفلولي في الميدان، لما بتوصلني أخبار تضامنكم معايا بتبقى اللحظات الوحيدة اللي بفرح فيها. من المظاهرات قدام سجن الاستئناف (اللي للأسف محستش بيها لأني كنت محبوس في الناحية التانية بس سمعت بيها من باقي المساجين)، للمظاهرات ضد المحاكمات العسكرية اللي بطول و عرض البلد من الأقصر للأسكندرية، و كمان في أوكلاند و سان فرانسيسكو اللي زرتهم زيارة قصيرة بس دخلوا قلبي بعد ما حضرت اعتصاماتهم و اجتماعاتهم.
طيب العيد و عدى، و عيد ميلادي و هيعدي اتعودت اقضيهم بعيد عن الأهل. لكن ولادة خالد، ابني البكري هفوتها إزاي؟ هستحمل إزاي مبقاش جنب منال في الوقت ده؟ هستحمل إزاي استنى الأخبار و أعرف هما بخير ولا لأ؟ هستحمل إزاي مشوفش وشه؟ مشوفش وش أمه لما تشوف وشه؟ و هستحمل إزاي ابص في وشه لما أطلع و أنا وعدته أنه هيتولد حر؟ سميناه خالد وفاء لجزء من دين كبير مديونين بيه لخالد سعيد. و بدل ما نحبس اللي قتلوه نتحبس إحنا؟ Read more »
نشرت في جريدة الشروق الخميس 20 أكتوبر 2011
يومان قضيناهما فى المشرحة، يومان مع جثامين تناضل للاحتفاظ بلقب شهيد، تناضل ضد نظام مبارك كله؛ ليس فقط عسكر مبارك الذين دهسهم، ولا إعلام مبارك الذى سحب منهم لقب شهيد ونعتهم بالقتلة، ولا نيابة مبارك التى تملصت من البحث عن حقهم، بل ناضلت الجثامين لتحتفظ ببهاء يليق بالشهادة فى مشرحة مستشفى حكومى فقير منعدم الإمكانيات. ناضلت ضد خرافات عصر مبارك القائلة إن التشريح تمثيل بحرمة الميت لا انتصارا لحقه، ناضلت ضد سطوة فقهاء وقساوسة السلطان القائلين إن الباحث عن العدالة فى الحياة الدنيا وكأنما تخلى عنها فى الآخرة، ناضلت ضد طائفية مبارك التى تجعل فقير يرى فى فقير مثله عداوة ليلتهى عمن سرق لقمة عيشهما.
يومان برفقة موت رحيم وخجل لا يرحم، لماذا يا ربى أغلب شهدائنا فقراء؟ كيف ميزت المدرعة والبندقية؟ الدم واحد والقبر واحد ومع ذلك خذلنا الشهادة مرة تلو الأخرى.
مصر معجبانية وبتختار أحلانا، ومينا دانيال زين ما اختارت. لولاه ما انتصرنا فى المشرحة.
جاءوا للمستشفى بالمئات بحثا عن أجساد جريحة لعلاجها وأجساد مقتولة لدفنها، جاءوا للمستشفى بحثا عن مأوى فى ليلة تجسدت فيها كل مخاوفهم، جاءوا للمستشفى بحثا عمن يشاركهم الغضب، بحثا عن قوة فى العدد. جاءوا كقطيع الكنيسة. وحاصر المستشفى معتدون مدنيون (ربما هم المواطنون الشرفاء الذى يخاطبهم عسكر مبارك ليل نهار) وبتواطؤ من حماة الأمن وحماة الثورة ليؤكدوا لهم ألا انتماء لكم سوى لقطيع الكنيسة.
جئنا نحن نبحث عن رفيق ميداننا، صاحب البسمة الساحرة، مينا الذى يشبهنا ونشبهه. اختارت الشهادة مينا لأنه ينتمى لقطيع الميدان والثورة، هكذا فهمت من أسرته التى أصرت أن تشرك زملائه فى كل قرار ــ لأنهم زملاؤه. ناضل مينا من خلف ستار العالم الآخر لتنفتح قلوب أهالى الشهداء لنا ونصبح رفاق كفاح واحد. فالدم واحد والدمع أيضا واحد، وكما رأينا الحقيقة فى دموع أمهات الشهداء بعد أن افتقدناها فى شاشات التليفزيون رأوا الحقيقة فى دموعنا. فهموا أننا رفاق مينا ونسوا أن يسألونا عن أسامينا بالريبة المعتادة.
أصدر المستشفى تقريره على نهج ماسبيرو: ماتوا بسكتة قلبية، أو كانت مشاجرة؟ تقدم القساوسة بنصيحتهم: لندفنهم سريعا فالجو حار والمشرحة بلا ثلاجات. تدخلنا نحن بغرور الميدان وسذاجته: ماذا عن العدالة؟ ماذا عن القصاص؟ هؤلاء آخر فرصة لإثبات الجرم، نحتاج لتقرير طب شرعى.
أى خبل هذا، أنمثل بأجساد أبنائنا بحثا عن عدالة لم نرها ولا مرة؟ ولا حتى مصادفة؟ أى عدالة ونحن فقراء؟ أى عدالة ونحن أقباط؟ أى عدالة والقاتل يحكم؟ ألا تفهمون أننا ضعفاء؟
لكن بين صفوفنا مينا، وكانت أخته أول من وافق على التشريح، وبدأوا يقتنعون الواحد تلو الآخر، على مضض وتحت إلحاحنا وتشجيع الحقوقيين، ساعات من البكاء والنقاش والأحضان. نحارب الزمن خلالها بألواح ثلج ومراوح بائسة عسى أن تكون محبتنا كافية للحفاظ على طهارة الجثامين.
بمطلع نهار اليوم الثانى جاءت النيابة لتجد نصف الأهالى يطالب بالتشريح، فأصدر سيادة القاضى فرمانه: إما أن يصدر تصاريح دفن أو تكليف للطب الشرعى، أليس الكل فى الموت سواء؟ وطبعا لم يبخل القساوسة بنصائحهم: رفاقهم سيصلى عليهم سيدنا بعد وقت وجيز، لو تأخرتم يكون قد رجع إلى قلايته، ارحموا أبناءكم فجزاؤهم فى الجنة كبير.
وقفنا صفا واحدا على جبهة صراع مع النظام، لكن هذه المرة الجبهة فى العقل، وخط النار على القلوب. وكما انهزم النظام أمام صفوف الهتاف وصفوف الطوب، انهزم أمام صفوف التضامن. بعد سجال طويل أصدرت النيابة أمر بتشريح كل الجثامين.. بشرط أن نؤمن نحن عمل لجنة الطب الشرعى.
نعم، بدأ الأمر بأننا مسئولون عن تأمين تظاهراتنا، ثم تطور لنصبح مسئولين عن تأمين المنشآت العامة، وها نحن اليوم مسئولون عن تأمين موظفى الدولة إن أردنا أن تتصرف الدولة وكأنها دولة. لم نشغل نفسنا بسؤال «وما دور الشرطة والجيش»، فالإجابة واضحة على أجساد الشهداء.
قلنا للأهالى التشريح سيطول، دعونا ننقل الجثامين لمشرحة زينهم حيث الإمكانيات أفضل. عاد الخوف إلى عيونهم؛ صحيح نقل مينا لهم عدوى الإيمان بمصر، لكن ماكينة الإشاعات لم تتوقف عن العمل وعصابات الشرفاء لم تتوقف عن ترويع الجمع طوال الليل. لم يقولوها صراحة إكراما لنا لكننا فهمنا: لن نترك الحى القبطى، فنحن لا ندرى أى شر ينتظرنا خارجه.
كان علينا إذن أن نؤمن المستشفى، ونضمن للجنة ظروفا مناسبة للعمل. كان علينا أن نخلى المبنى من آلاف خائفة، ونضبط سلوك آلاف غاضبة. وما نحن إلا قلة دخيلة. كان علينا، ويا للمفارقة، أن نقوم بدور يشبه دور الأمن المركزى. جبهة جديدة ولا نملك إلا وحدة صفنا.
بدأت اللجنة عملها تحت حمايتنا، وتحت إشراف محامينا وأطبائنا، جنودنا المجهولين الذين خبروا كل مظاهر الظلم فأصبحوا أعلم بشواهد القتل والتعذيب وقرائن الجرائم والمذابح من خبراء الطب الشرعى. باشرت اللجنة عملها وكلنا قلق أن يدخل أحد الأهالى ويرى المشرط فى جسد ابنه فيهيج، أو أن تنهار صفوفنا أمام هجوم الشرفاء أو غضب المنكوبين.
تقلق وحدة صفنا كل المستفيدين، وأخطرهم تجار القضية، حلوا علينا بسمهم المعسول: أتثق فى تلك المحامية؟ دى شابة ومش عارفة حاجة.. أنا عندى خبرة طويلة، ومين دول؟ دول كلهم مسلمين، تأمن لهم إزاى؟ لقد حذرتنا من شهور يا مينا عندما قلت لنا: ضرورى ينضم ماسبيرو للتحرير، ضرورى مطالب الأقباط تبقى مطالب الشعب ومطالب الشعب تبقى مطالب الأقباط. والاختبار صعب يا مينا، فالسلطة غشيمة تضرب بعشوائية، أما هؤلاء فيعرفون موضع الجرح بدقة. قضينا باقى اليوم نحارب شائعاتهم الكاذبة واتهاماتهم الباطلة. نعيد كسب ثقة الجمع ونعيد له هدوءه.
قمنا بدور تصورنا فى البداية أنه شبيه بدور الأمن المركزى، لكن شتان، لن أفهم أبدا بعد اليوم كيف يتصور أى جهاز أمنى فى أى مكان فى العالم أن العنف وسيلة فعالة فى ضبط سلوك جماهير غاضبة أو خائفة، من الذى أشار على كل حكومات الأرض أن النزول بسلاح فى مواجهة جماهير سيهدئهم؟ لم نملك سلاحا أمام موجات الغضب إلا الأحضان، رمينا أجسادنا أمام الجموع وبالحضن وبدموع تبكى الشهداء استطعنا أن نبدد ضلالات واقع طائفى عسكرى وننشر حقيقة حلم مصر الحرة.
يا مينا، مصر الميدان هشة ممكن رصاصة واحدة طائشة تطيح بها.. يا مينا، مصر الميدان قوية ممكن حضن واحد ينقذها.. يا مينا، فى حضرتك فهمت تعاليم الأنبياء، متى يفهم العسكر؟
عندما بدأت لجنة الطب الشرعى عملها تذمر الخبراء من نقص الإمكانيات، من سوء الظروف، من فرض رقباء عليهم، ولكن فى النهاية فرض عليها أن تقوم بعملها. عندما قاربت اللجنة على الانتهاء من التشريح وبدأت فى كتابة أسباب الوفاة فجر أحدهم إشاعة أن التقارير كاذبة، ولأن أسباب الوفاة قد تذكر جرحا واحدا فقط هو القاتل حتى لو كان بالجسد عشرات الجروح صدق أهالى الشهداء وهاج الجمع وانهارت صفوفنا.
ونحن على شفا الانتصار واجهنا أصعب محنة، الأهالى آمنت بحلم العدالة، وتركتنا نعبث بأجساد أبنائها، وفاتها كرامة أن يصلى عليهم سيدنا بل وقد يتأخر الدفن لليلة أخرى، ضحوا بكل ما طلبنا منهم أن يضحوا به رغم ترددهم فى البداية، والآن يريدون ضمانا، يريدون أن يحسوا بتلك العدالة، ونحن نقدم لهم كلاما تقنيا وكعابيل قانونية غير مفهومة. لماذا يقول التقرير دهس بمركبة ثقيلة؟ الحق بيّن وكلنا نعلم أنها مدرعة، لماذا لا يقول مدرعة؟ ما هذا المقذوف النارى؟ لماذا لم تكتبوا «رصاص ميرى؟»، ألم تعدونى بعدالة؟ أين اسم الجانى وكلنا نعرفه؟
لم أعِ متى انتصرنا، فقد كنا غارقين فى تفاصيل التفاصيل، لكن فى لحظة نظرت حولى فوجدت وحدة صفنا صارت تشمل العاملين فى المستشفى والأطباء والقساوسة. ماذا فعلت يا مينا؟ هل أيقظ ضعف ورقة حال أهلك ضميرهم أم أيقظت قوتك خيالهم؟ هل تخطينا كل تلك الحواجز فى ساعات فعلا؟ بل انضم لنا أطباء الطب الشرعى أيضا، كان الحل الوحيد هو أن نجلس مع كل أسرة على حدة، نشرح معنى أسباب الوفاة، والتفاصيل التى ستضاف لتقرير الطب الشرعى، ودور النيابة، ودور المحامين، وانتقلت العدوى للطبيب الشرعى وتحول من مجرد موظف إلى مشرف على العدالة، ربما عندما اضطر أن يترجم لغة تقارير اعتاد ألا يقرأها إلا الأقوياء إلى لغة الضعفاء تذكر أن الحق دائما مع الضعفاء؟ رأيتهم يصفون ملامح الشهداء للأهل ليطمئنوهم أنهم ليسوا مجرد جثث، ليثبتوا أنهم يعرفونهم ويهمهم ذكراهم. رأيت ما استشهدت أنت من أجله يتحقق ولو للحظة.
فى طريقنا للكنيسة كان انتصارنا كاملا، لم يعد أحد يسأل عن اسم من شارك فى حمل الشهداء، ومن قاد الهتاف، هل كان مسلما من اقترح أن نهتف «يا نجيب حقهم يا نموت زيهم»؟ يا له من سؤال سخيف. الدم واحد والدمع أيضا واحد.
قبل المستشفى القبطى كنا فى مستشفى آخر بعيدا عن الأحداث، ننتظر صورة أشعة على قدم أحمد المصاب برصاص حى.
وجدنا أحمد فى شارع طلعت حرب، كان يحاول مع رفاقه إنقاذ الوطن بالعودة لميدان التحرير. لم يكن قد مر على سقوط الشهداء إلا ساعات معدودة، لم يفكر الشباب فى موازين القوة، هل عددهم يكفى أم لا، ما العمل والقوات غير المسلحة (وفقا للمؤتمر الصحفى العالمى) تطلق الرصاص بسخاء. فكروا فقط فى هول ما سيحدث إن تُرك الميدان لمظاهرة المرتزقة التى انطلقت بمباركة الجيش والشرطة تهتف «إسلامية إسلامية». كنا جميعا نعلم أنها مظاهرة مفتعلة، محاولة لصبغ مذبحة عسكرية بصبغة أهلية وإلصاق التهمة بالسلفيين.
بدا لنا أحمد كبطل أسطورى وهو يقاوم زملاءه رافضا الذهاب إلى مستشفى متعللا بأن الجرح خفيف وأكيد الطلق مجرد خرطوش. أقنعناه أن نذهب لمستشفى خاص بعيد عن الأحداث وحملناه على أكتافنا. فى التاكسى حكى لنا أنه اعتقل وذاق تعذيب الجيش الذى لا يخطئ وجرب «نزاهة» قضائه العسكرى، حكى لنا عن إصابته فى موقعة الغدر بالعباسية. لم تمنعه الإصابات من النزول مجددا فى مواجهة الرصاص.
فى المستشفى بعد أن اكتشفنا أنه مصاب برصاص حى لا خرطوش حل علينا ضابط مباحث لاستجوابه، أبهرتنا صلابة أحمد وهو يرد على الضابط بكل برود وتحد، وأبهرنا أكثر اشمئزازه من تعليق ضابط المباحث «مسلم يعنى» عندما سأل عن اسمه. هل كان سيمنعه من العودة إلى بيته لو كان مسيحيا مثلا؟
لم يتبين لنا أن أحمد ضعيف مثلنا إلا من بكائه فى حضننا عندما طهر الطبيب جرحه، ولم ننتبه إلى أنه فتى فى سن الثانوى إلا وهو يرد بخوف على والدته فى المحمول: «ماسبيرو إيه بس يا ماما، لا أنا خارج مع أصحابى».
هل يعرف اللواء حمدى بدين أن بين صفوفنا من يخاف والدته الحنون أكثر مما يخاف الرصاص والمدرعات؟ هل سمع المشير هتافنا «يا مشير يا مشير من التحرير هنزف عريس» ونحن نصحب مينا فى زيارته الأخيرة للميدان؟ هل يفهم أى من العسكر معنى زيارة أم خالد سعيد لأم مينا دانيال؟ أم أنهم نسوا الدم والدمع والحضن والحلم ولم يعد لهم مكان فى صفوفنا حتى بعد أن اتسعت لتشمل من خذلونا من قبل؟ Read more »
أنا زرت علاء في السجن امبارح و طلب مني أوصلكوا الرسالة دي:
من أسوأ ما في الحبسة دي العطلة. الوقت جوة السجن بيمر ببطء شديد و الاحساس المسيطر علي الملل، بره بجري وراء الوقت أدور على ساعة زيادة عشان أعرف أخلص اللى ورايا.
و بما أن الحبسة شكلها هتطول خايف إن مبادرات الثورة اللي كنت هشارك فيها تتأثر. لحسن الحظ الثورة مش واقفة على أي حد فأنا هعتمد على المتضامنين معايا يسدوا مطرحي بقى.
قبل الحبس كنا بنخطط لإعادة إحياء مبادرة تعالوا نكتب دستورنا اللي كل شوية تعطلها الأحداث. محتاجين ناس تساعد فى إنهاء موقع المبادرة بسرعة و محتاجين متطوعين يلفوا الشوارع و الميادين و الحواري و القرى يجمعوا إجابات أهالينا على أسئلة بسيطة جداً عن مصر اللى بيحلموا بيها. و محتاجين التنظيمات الشعبية زى النقابات المستقلة و المحررة و اللجان الشعبية والحركات الثورية الشابة تشارك في المبادرة دي. إصدار وثيقة شعبية ترسم ملامح مصر الثورة فى رأيي أفضل حل للمأزق اللي القوى السياسية و النخب و العسكر و الفلول عمالين يدخلونا فيها في موضوع الدستور. هل من متطوعين؟ لو مهتمين أتصلوا بـ مها مأمون من مركز هشام مبارك للقانون للتنسيق.
لو كنت بره كنت هدعم تحالف "الثورة مستمرة" في الانتخابات. التحالف ده نازل بالقوائم و المرشحين الأقرب للتعبير عن الثورة. و مش نازل يدور على سلطة نازل يستكمل النضال من خلال الدعاية الإنتخابية و برنامج ضد حكم العسكر و مع العدالة الإجتماعية و حقوق الإنسان.
"الثورة مستمرة" أفقر التحالفات من ناحية الفلوس و بالتالي معتمد تماماً على المتطوعين و الشباب الثورى و الإعلام الإجتماعى في حملته، محتاجينه يكسب أكبر عدد ممكن من مقاعد البرلمان عشان يبقى فيه معارضة بحق داخل المجلس و يبقى فيه ناس نثق فيهم أنهم يراقبوا الحكومة و باقي القوى السياسية. محتاجينهم عشان يبقى فيه ناس تطرح مشاريع قوانين شعبية شارك فى صياغتها قوى شعبية و نشطاء و مناضلين، زي قوانين الحرية النقابية و التأمين الصحي و الحد الأدنى و الأقصى للأجور و زي مبادرة شرطة لشعب مصر "أهم وأشمل خطة لإصلاح الداخلية".
فيه مرشحين محترمين خارج التحالف ده كنت ناوي أدعمهم بغض النظر عن أحزابهم وتحالفتهم زى جميلة اسماعيل مثلاً.
دعم مرشحي الثورة ميكونش بس بالدعاية لهم، دعمهم يكون بالضغط عليهم عشان مينسوش قضايا الثورة وميسرحوش عن الانحياز للناس. اضغطوا عليهم عشان يبقى العدالة و حقوق الشهداء، وقف التعذيب و المحاكمات العسكرية، تسليم السلطة و التطهير فى قلب برامجهم و حملاتهم.
في كمان القناة الفضائية الشعبية ، ده مشروع صعب و سهل يتوه و أسهل يقع فى فخ أن يهيمن عليه عواجيز و خبراء نواياهم حسنة، لازم كل الشباب اللى مهتم بالاعلام (جديد و قديم) يشارك ويفرض نفسه كمان و لازم نبدع آليات لتنظيم العمل في القناة تبقى ديمقراطية يشارك فيها العاملين و الجمهور قبل قاعدة الملاك الواسعة. عشان يبقى عندنا اعلام أهلي بجد بيوصل أغلب البيوت ويقدر يقاوم ثنائي السلطة و رأس المال.
مش محتاج أوصيكم نرجع الميادين يوم 18 نوفمبر بعد وثيقة المبادىء فوق الدستورية بقى واضح أن المجلس العسكري حتى لو سابنا ننتخب رئيس بعد عمر طويل مش ناوي يسيب السلطة أبدا.
دي الحاجات اللى أنا كنت ناوي أعملها الوقت ده، لكن فيه غيرها ألف طريقة و طريقة للمساهمة فى أستمرار و نجاح الثورة انضموا أو شكلوا لجان شعبية لحماية الثورة فى أحيائكم و أماكن العمل و الدراسة، انخرطوا فى حملة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين ، شاركوا فى مبادرات الرقابة الشعبية على الإنتخابات، ادعموا النقابات المستقلة و الاضرابات العمالية، نظموا تويت ندوة فى مدنكم، افضحوا الفلول و عرفوا الناس بانتهاكات العسكر.
أحسن طريقة للتضامن مع مسجون سياسي هو أنكم تثبتوا أنه مش مهم أصلاً و فيه ملايين أحسن و أقيم منه. Read more »
بكتب التدوينة دي و أنا مكسوف من نفسي، اتنقلت سجن طرة تحقيق بناء على الحاحي و زني لأني لم أحتمل الأوضاع الصعبة في سجن الاستئناف، الضلمة، القذارة، الصراصير اللي بتتمشى على جسمي ليل نهار، إن مفيش فسحة و ما بنشوفش الشمس، الضلمة تاني، بس أكتر حاجة تعبتني الحمام، معرفتش اتعامل خالص مع قذارة الحمام و زحمته و غياب الأبواب و قعدت خمس أيام صائم و مزنوق مزنوق مزنوق.
أربكتني مقالة نوارة اللي بتحتفل فيها برجولتي، لكن مقالة نجلاء بدير فكرتني أن في حبستي السابقة كانت المدونة ملاذي و كنت صريح فيها مع نفسي.
معرفتش استرجل و استحمل، رغم إن آلاف مستحملين الأوضاع دي و أسوأ، رغم إني مجربتش فظائع السجن الحربي ولا اتعذبتش زي باقي زملاء المحاكمات العسكرية.
خذلت زملاء حبسة ماسبيرو و حبسة وزارة الدفاع و غيرهم من السياسين، خذلت الجنائيين اللي حركتهم الدوشة اللي معمولة عشاني و قرروا أنهم يحكولي على فظائع الداخلية عشان أعرّف الناس، فرحوا إن يمكن حد يوصل صوت البلطجية و التشكيلات العصابية. و أنا هربت عشان الحمام.
استبدلت صحبة الجنائيين اللي كلها شباب و صخب و مرح بصحبة الأموال العامة اللي كلها عواجيز و كئابة و ملل. في الاستئناف كنت كل يوم بكتشف مظلمة و قضية مهمة، أمناء الشرطة اللي اتحبسوا بعد أول مظاهرة لهم و اتُهموا بحرق الوزارة. مكنتش مصدق أن فيه حاجة بجد في صفوف الأمناء لحد ما قابلتهم. تامر رشوان اللي معموله قضية غامضة جدا تخلينا نشك إن أمن الدولة بتجرب تطور أدوات جديدة مستترة بدل الاعتقال، و التعذيب و الاهمال اللي كان بيحصل قدام عيني اللي كنت بحوّشه علشان أحكيلكم عنه لما أخرج.
مش الجنائيين بس اللي حسوا أني ممكن ألعب دور جوه، المباحث كانت بتبهدل و تفتش كل اللي يتكلم معايا و كتر المرشدين و كل كلامي كان بيوصل للإدارة.
سبت ده كله، عشان زنزانة نضيفة و واسعة و منورة، و عشان معرفتش استرجل و استحمل حمام الاستئناف. دي طاقتي و دي حدودي و ده ضعفي.
حتى قرار رفض التحقيق قدام النيابة العسكرية اللي بتحتفلوا بيه كان فيه ذرة جبن، يوم ما أجتمعنا ناخد القرار ده مكانش عندي أي شجاعة إني أسمع رأي منال اللي هسيبها لوحدها في آخر أيام الحمل و هسيبها لوحدها تشرف على العمال اللي بتجهز أوضة خالد، اللي هتحبس و تتبهدل و هي بتجري على طلباتي و اعاشتي و تصريحات زيارتي و الحملة اللي معمولة عشان قضيتي.
دبستها و خدت القرار في اجتماع سمعت فيه لزملاء الثورة و مسمعتش فيه لمراتي و اعتمدت بس على إنها أكيد هتدعمني أي كان اختياري.
بس أنا برضه فخور، صحيح أنا مش الدكر اللي فاكراه نوارة بس أنا مش جبان برضه، عرض على من خلال شخصية مهمة في الثورة صفقة تضمن خروجي العاجل، اخرج بس ما تشتمش المشير. بس كده، اتطلب تنازل بسيط قوي و رفضته. كنت هواجه أهلي إزاي يعني لو رضيت؟
نبدأ من الأول: ازيكم، أنا علاء، جندي مشاه في الثورة، فيه اللي ضحى أكتر مني بكتير، و فيه اللي أشجع مني بكتير، و فيه اللي دوره أهم مني بكتير.
أنا علاء و فخور جدا أني بعمل اللي أقدر عليه و بفاجئ نفسي أحيانا بمدى اللي أقدر عليه. و عارف نفسي و عارف ايه اللي مقدرش عليه. و بحاول متأخرش أبدا و بحاول أتغلب على الخوف دائما و بحاول أكون في الصفوف الأمامية بانتظام.
لو شفتم فيا شجاعة أو شهامة أو جدعنة اعرفوا إنها مستمدة من أمي و أخواتي البنات الأصغر مني و مراتي (اللي فراقها أصعب حاجة في الحبس). Read more »
هيمن على الميدان حالة لا يمكن أن يصفها حتى أقلنا التزاما إلا بأوصاف قدسية أو صوفية، عبقرية الفعل العفوي الجماعي جعلت القدر يستجيب. كيف تمكنا من اختراع آليات لاتخاذ القرار من لا شيء؟ كيف دافعنا عن أنفسنا يوم الجمل؟ من أول من بدأ بقرع الأسوار الحديدة لبث الرهبة في نفوس أعدائنا؟ اكتشفنا قداسة فينا عندما وقفنا معا وكانت يد الله مع الجماعة.
هل ألهم القدر بوعزيزي إذن؟ هل كان يعرف أنه باستشهاده يشعل ثورة تعبر الحدود؟ أكيد كان يعرف.. لم اختار الانتحار بأكثر الوسائل ألما إن لم يكن لغرض ثوري؟ الانتحار ملاذ من تسلب إرادته، أما بوعزيزي فقد اختار أن يؤكد على إرادته، اختار أن يستشهد قبل أن يطلق أعداء الثورة الرصاص، فقد عرف أن الثورة تحتاج لبحار من دماء الشهداء، اختار أن يستشهد حتى تبدأ الثورة وقد دفعت أغلى ثمن فلا تقدر الجماهير على اختيار التراجع.
ما بين سقوط مخلوع تونس واندلاع ثورتنا في مصر بضعة أيام، هل تذكرون شهداء تلك الأيام؟ نسيت أساميهم وصورهم في خضم الأحداث التي تلت لكن ما نسيت بوعزيزيو مصر والشهادة تختارهم فيقطعوا الشك باليقين: مصر مثل تونس، مصر هي تونس، وإياكم وأي مطلب أقل من إسقاط النظام، إياكم الآن وأي تضحية أقل من الشهادة.
ولأن يد الله مع الجماعة يغيب عنا كل ما سيحدث في الحياة الأخرى إلا مصير الشهداء؛ لدينا يقين أنهم شهداء، هم في قلوبنا وعقولنا شهداء، ولن تكون رحمتنا أوسع أبدا من رحمة الله.
الاستشهاد على طريقة بوعزيزي فعل استعراضي ورمزي. استعرضت الشرطية سلطتها بصفعه، وكان بإمكانه أن يحاول الانتقام إن كان قد تخلى عن رغبته في الحياة، ولكنه رغب الحياة بشدة فاختار أن يذكرنا بقيمتها. كان عليه أن يقف في طريق عام، كان عليه أن يتوهج لنتذكر أن الحياة بلا كرامة ليست حياة.
استعراض السلطة يواجهه استعراض ثوري. وعينا الدرس وكان الميدان مسرح، مبهر، ألوان، موسيقى، أنتجنا وأخرجنا وشاركنا في أكبر استعراض في التاريخ، وتابعتنا جماهير العالم أجمع. حاولت السلطة مواجهة استعراضنا باستعراضها، لذا هاجمتنا بالجمال. لكن فاتها أننا آمنا بعرضنا المسرحي، وصدقنا رمزيتنا ولذا كنا على استعداد لدفع ثمن تحويل الرمز لحقيقة. أما السلطة فأي ثمن تدفع؟
وقف شباب أغلبهم تحت العشرين وحدهم بصدر عار في مواجهة الرصاص أمام سفارة الصهاينة، هل ظنوا أنهم سيحرروا الأرض بفعلهم؟ لا.. بل كان استعراضا، حتى المطلب كان رمزيا: انزلوا العلم. لكنهم مثل بوعزيزي أدركوا ما لم ندرك، أن الثورة صراع على أفكار. جاءوا لينتصروا لفكرة أن السلطة للشعب، ولا تقرر أية قوة داخلية أو خارجية لنا، لا السياسات ولا الأولويات، حتى سياستنا الخارجية، حتى علاقاتنا بالقوى العظمى، وبالتأكيد علاقاتنا بأشقائنا.
الفكرة مزعجة جدا للسلطة، أي سلطة، حتى الانتقالية "الشريفة"، حتى المنتخبة القادمة (ولهذا غابت عن هذا المشهد كل القوى المرشحة وذلك للنيل منها)؛ العيال ستُملي علينا كيف ندير البلاد؟! ليسوا ثوار إذن وإنما هم شباب متطرف مختل لا يفقه الأولويات. هكذا اتفقت السلطة والنخبة: استعرضت السلطة قوتها بلا رمزية وإنما بمباشرة فجة، وظنت أن سقوط الشباب برصاصها انتصار لها؛ أما النخبة فتجاهلت رمزية أن يوجه رصاص حماة حدودنا إلى صدورنا حماية لعلم الأعداء. نسوا أن الواقع يتغير في العقول أولا.
حتى عندما تحاول السلطة الاستعراض لا تقدر على دفع الثمن، فالسيد اللواء لم يجد مفر من الاعتذار الأبوي عندما واجهته فتاة بحقيقة تعذيبها على يد جنوده. ربما كان يمكن له أن يجعل من استعراض أبوته واعتذاره واقع لو أنه آمن به وتحمل ثمنه، لكنه هاج وماج عندما خرج الاستعراض من جدران مكتبه لصفحات الجرائد. السلطة لا تدفع ثمن تحويل الاستعراض لواقع.
هل كان الميدان حقا مدينة فاضلة "ولا في الأحلام" ذابت فيها فوارق الجنس والدين والثروة؟ أم أننا حلمنا به هكذا فصار الحلم واقع لأننا آمننا؟
الميدان كان استعراضا كبيرا، والفعل الثوري من بوعزيزي للسفارة مشبع بالرمزية، لكن الاستعراض والرمز مجرد جزء من الثورة. الاستعراض يحتاج لجمهور، والجمهور في عصرنا هذا يعتمد على كاميرات وفضائيات. بعيدا عن الكاميرات مجال الاستعراض محدود أكثر، وفرص الرمزية أقل. بعيدا عن الكاميرات الصراع لم يكن استعراضيا. بعيدا عن الكاميرات خاض أهالينا حرب مع شرطة مبارك، حرب سقط فيها الشهداء بالمئات إن لم يكن الآلاف وانتصرت فيها الثورة برد العنف أحيانا، وأتمت انتصارها بحرق قلاع الداخلية.
تغيب عنا الآخرة لكننا نعرف مصير الشهداء، ولكن أغلب شهدائنا فقراء. أسوأ ما في الفقر ليس الحاجة وإنما الإحساس بانعدام الإرادة، فمصيري ليس بيدي. ألهمت الثورة فقرائنا وأقنعتهم أن مصائرهم بيدهم. الثورة حتى في أقل تجلياتها رمزية تظل صراع على الأفكار. وكما أمام السفارة، الفكرة مزعجة جدا للسلطة، أي سلطة، فحتى في الديمقراطيات نرى الفقراء منزوعي الإرادة.
ليسوا شهداء إذن، ما هم إلا بلطجية. والشرطة؟ صحيح من قتلوا الفنانين والمهندسين سفاحين، لكن في الأحياء الشعبية أبطال بواسل؛ في أمن الدولة سلخانات، لكن في الأقسام رموز لهيبة الدولة طبعا. هيبة الدولة هي ما تَفرض على من لم ير ثمار الانصياع لقواعد الدولة ومن لن يرى فرصة في تحديد مصير الدولة الالتزام بتلك القواعد (مع أنهم لن يروا منه خيرا) وتقبل ذلك المصير (مع أنهم لم يشاركوا في صياغته). كيف يمكن لنا أن نسمح بسرد لقصة الثورة يهدد تلك الهيبة؟
قتلت الداخلية الشهداء مرتين، مرة على يد العادلي عندما أطلقوا الرصاص، ومرة على يد العيسوي عندما استكثر عليهم الشهادة. مرة بلا كاميرات، ومرة علنا على الهواء مباشرة.
ربما لا يعرف من لا نصفهم بالمثقفين ما تعنيه كلمات مثل سرد ورمز وخطاب، لكنها تؤثر فيهم. الشعب أعلم مما يظن الكثيرون، الشعب يعرف أن التحرير لم يكن إلا استعراض، يعرف أن الثورة انتصرت في الحواري والأزقة وفي المصانع، يفهم أن الاستعراض مهم لصراع الأفكار ويفهم أن الميدان يسقط لو سقط الحلم؛ الميدان أسطورة تخلق واقع طالما آمننا به، ولو أصرينا على تجاهل من ينكر على أهل إمبابة والمطرية الشهادة سيتخلى أهل المطرية وإمبابة عن حلم الميدان، وبدون الحلم أين نكون؟
تغيب عنا الآخرة لكننا نعلم علم اليقين مصير الشهداء، هل نتصور فعلا أن رحمة الله تعرف الطبقية؟ ألا يكفينا ذنب أننا عشنا ولم ننل الشهادة؟ هل نقدر على تحمل ذنب السكوت عن إنكارها؟ هل سنبيع دماء الشهداء مقابل نهاية انفلات أمني مزعوم وعودة عجلة إنتاج ظالمة للدوران؟
لا يبحث أهل الشهداء عن العدالة فالعدالة لن تحي شهيد، يبحثون عن حلم يعطي معنى للتضحية، يبحثون عن نهاية سعيدة لحدوتة تشمل فاجعتهم. بعبقريتنا هتفنا "افرحي يا أم الشهيد كلنا خالد سعيد"، وأعطيناها النهاية السعيدة في أول فصل من الحدوتة. ألا يحق لأم محمد عبدالحميد شهيد الزاوية الحمراء وأم مينا ملاك شهيد الطوابق أن تفرحا؟ العدالة مسرحية استعراضية، لن تصير واقعا إلا لو آمنا بها. العدالة فرصتنا، لو تمسكنا بها ربما تفرح أم الشهيد ولو فرحت ربما يُغفر ذنب شهادتنا التي لم ننلها.
والنخب؟ مشغولة بصراع على الأفكار أيضا، لكن بنفس درجة المباشرة والفجاجة التي يتمتع بها خطاب السلطة، بلا إبداع، بلا رمزية: مدنية أم دينية، دستور أولا أم برلمان أولا.. الخ. والمذهل أن بين كل سطر وسطر نذكر الشهداء. صاروا أرقاما وإحصائيات، بل وصلت الصفاقة بفصيل سياسي أن يدعى أن نسبة كذا منهم تنتمى إليه. هل كلفوا خاطرهم الدفاع عنهم؟ فأهاليهم تحكي حدوتة بطولتهم، والسلطة تحكي حدوتة بلطجتهم، والحق بيّن ولكننا لم نعتد أن نراه.. بعيدا عن الكاميرات.
اختار الشهداء محاربة النظام رغم إدراكهم أن اختزال مشكلتهم في النظام أسطورة، لكنها أسطورة طعمت بالإيمان والتضحية، رهان على أن الواقع يمكن أن يتغير. لكنهم ليسوا أغبياء؛ مثلما أدرك شباب السفارة أن الديمقراطية وحدها لا تواجه ظلم الإمبريالية، يدرك الكادحين بالفطرة أن الديمقراطية وحدها لم ترفع فقرا أبدا، والمحاكم وحدها لم ترس عدالة للكادحين أبدا، ولنا في تظاهرات عمال ويسكونسن وتلامذة مدارس انجلترا عبرة.
ماذا بعد النظام؟ ليس لنا إلا الحلم. اخترنا الإيمان بحلم أن وحدتنا هي الحل وأن ثورتنا ستستمر، فما معنى إذن أن تحاضرنا نخبتنا عن مدى وضوح خارطة الطريق؟ هل يملك أحد على هذه الأرض خارطة طريق واضحة لإرساء العدالة؟ لجعل الحلم واقع؟ لماذا لم تنفذ بعد إذن؟ إن كانوا جربوها من قبل وجاءت أقل مما طمحوا إليه، إن كنا دفعنا الثمن غاليا جدا من قبل أن نبدأ أصلا، لماذا لا نترك للحلم العنان، ننتصر معا لشهداء الميدان والحارة والسفارة، نستكمل معارك الاستعراض والرمز والسرد لآخرها. يعني.. نكمل حدوتة الثورة ربما نجد نهاية سعيدة. والاختيار لنا، ففي معارك الأفكار من يملك التأثير على وسائل الإعلام أقوى. كيف نحكي قصة ثورتنا؟ هل هي ثورة شباب الإنترنت الشريف الناصع الطاهر أم هي ثورة الشعب كله؟ هل هي زرع شيطاني ظهر فجأة في يناير 2011 أم أن لها جذور في التضامن مع انتفاضة شعبنا في فلسطين وأولى براعمها ظهرت في المحلة في ابريل 2008؟
الميدان أسطورة لو توقف أهل الشهداء عن الإيمان بها لسقطت. بديل النظام حلم لو تركناه لسجالات واقعية عقلانية ملتزمة بترتيب مضبوط للأولويات انشقع. لو سقطت الأسطورة وانشقع الحلم انفضت الجماعة، وإن انفضت الجماعة لن يستجيب القدر، فما نعرفه عن يد الله أنها مع الجماعة.
نشرت في جريدة الشروق بتاريخ 10 يونيو 2011
26 يونيو 1955، كليب تاون، بالقرب من جوهانسبرج: تجمع الآلاف في ساحة أشبه بميادين تحريرنا، وافترشوا الأرض للمشاركة في "مؤتمر الشعب" والتصويت على بنود "ميثاق الحرية"؛ منصة يعتليها ثائر يقرأ مواد الميثاق بلغة شعرية، وميدان عامر حاشد يهدر بهتاف "أفريقيا!أفريقيا!". طوال يومان عاشت كليب تاون أهم تجربة ديمقراطية في التاريخ، قبل أن تقمعها قوات شرطة الفصل العنصري. ولكن الشرطة كعادتها جاءت متأخرة عاجزة عن قمع الحرية، وتم إقرار الميثاق الذي صار دستور حركة التحرر، ليصبح بعدها بأربعة عقود المرجعية الأساسية لصياغة دستور جنوب أفريقيا الحرة.
هذه الحريات سنناضل من أجلها، كتفا إلى كتف، طوال حياتنا، إلى أن ننال حريتنا كاملة.
لم تكتب المنصة تلك المواد، لم يتحدث الآلاف في الميدان باسم الشعب من العدم، وإنما سبق المؤتمر شهور من الإعداد، انتشر فيها حوالي خمسين ألف متطوع بطول وعرض البلاد لسؤال كل من قابلوه سؤال بسيط جدا: "ما هي جنوب أفريقيا التي تحلم بها؟". جمع المتطوعون الإجابات وأرسلوها للجان منتخبة من كل منطقة لتفرز الإجابات وتجميع المتشابه منها في عريضة مطالب. ثم رفعت اللجان الفرعية المطالب للجان منتخبة أخرى تمثل المحافظات لتلخيص المطالب ورفعها للجنة صياغة. حضر المؤتمر كل أعضاء اللجان المنتخبة وممثلو النقابات العمالية والأحزاب الثورية والتنظيمات الشعبية الأخرى. شارك الشعب كله في صياغة الميثاق وبالتالي في صياغة الدستور.
بدأت الفكرة أصلا عندما وجد حزب المؤتمر الأفريقي (حزب مانديلا) نفسه في مأزق. فبعد تراجع ملحوظ في المشاركة في النضال ضد سياسة الفصل العنصري، قررت قيادات الحزب الشابة أن توسع رقعة النضال بتبني قضايا اقتصادية واجتماعية، وبدأوا بحملة لإقرار حد أدنى عادل للأجور. ولكن سرعان ما تبين لهم المسافة التي تفصلهم كنشطاء ونخبة سياسية عن جموع الشعب، فقرروا إقامة المؤتمر وصياغة الميثاق لتكون القيادة للجماهير. قرروا إذن أنهم بحاجة لحملة توعية سياسية تكون الجماهير فيها المُعلم بينما يكون الساسة والنشطاء تلاميذ.
وبالفعل غيّر المؤتمر والميثاق الحزب جذريا. أولا، لم يكن بمقدرة حزب واحد تنظيم نشاط بهذا الحجم، فاضطرهم طموح الفكرة إلى التعاون مع كافة الأحزاب والحركات المناهضة للنظام، عابرين حدودا أيديولوجية وعرقية وطبقية ودينية، ومنها ولدت حركة التحرر الوطني كحركة جامعة. ثانيا، على مستوى الأيديولوجيات، حيث حسم المؤتمر جدلا دار داخل الحزب ما بين رؤية أفريقية ترى الحل في تحرر الرجل الأسود كجزء من محاربة الاستعمار في القارة، وبين رؤية ترى الحل في نضال مشترك للمساواة ما بين كل من يعيش في الوطن باختلاف أعراقهم بما فيهم البيض. ثالثا، على مستوى الأولويات، حيث كان المؤتمر أول فرصة حقيقية للنخبة السياسية للتعرف على مشاكل وطموحات الفلاحين.
ومع إقرار الميثاق تغير التاريخ. سقط النظام في عقول الجماهير في ذلك اليوم حتى وإن احتاج لأربعين عام ليسقط فعلا. ووُلد الشعب ككيان موحد بعد أن فرقه الاستعمار والنظام إلى أعراق وقبائل، وُلد بهدف موحد ورؤية تتوارثها الأجيال وتقبل دفع ثمنها بالاستشهاد والتعذيب والاعتقال. حمى الشعب شرعية الميثاق إلى أن سقط النظام وبقى الشعب. وتجسدت شرعية الميدان في دستور بديع مستلهم من ميثاق الحرية، واستمر الشعب في حماية ميثاقه ودستوره.
واليوم في ميدان آخر نتجادل حول صياغة دستور جديد للجمهورية المصرية الثانية، ويسيطر علينا منطق أن من سيصيغ الدستور سينوب بنفسه عن الشعب. وبالتالي انحصر جدلنا في متى يصاغ الدستور وما أفضل طريقة لاختيار من ينوب عن الشعب. وكعادة النخب التي تؤمن أن النيابة مصيرها وحقها، يلتبس الأمر أحيانا ويظن من يسعى أن ينوب أنه وصي على الشعب. والصراحة أن لا فرق هنا ما بين فريق الدستور أولا وفريق البرلمان أولا، وأخشى أنهم اتفقوا على أن دور الجماهير ينتهي عند صندوق الانتخاب.
ويبدو أن التصور الشائع هو أن اجتماع القوى السياسية المختلفة وتوافقها يعني أن الشعب كله مُمثَّل. بينما كل الشواهد تقول أن القوى السياسية في مصر (بما فيهم أكثرها شعبية كالإخوان) منفصلة عن عموم الجماهير. وظهر هذا بوضوح في الميدان، حيث وجدت الأحزاب والحركات السياسية والنشطاء أنفسهم أقلية منعزلة لدرجة ما، حتى وهم يلعبون دورا قياديا أحيانا. هذا الانفصال، إن لم نعترف به، سيؤثر سلبا على عملية صياغة الدستور.
ولنا في تجارب لجان الوفاق عبرة؛ فمشاركة الشعب تؤدي إلى ميثاق ثوري مكتوب بلغة شعرية ينادي بفتح أبواب العلم والثقافة للجميع، بينما لقاء خبراء في غرفة مغلقة نتيجته أن يقترح علينا أحد رموز العدالة إعطاء ثقل أكبر في الانتخابات لأصوات المتعلمين. هل يمكن تصور أن يخرج هذا الاقتراح من وفاق وطني يشارك فيه من لم يكتب له حظ وافر من التعليم؟ هي وصاية إذن لا تمثيل ولا وفاق.
صحيح أن مبارك فصل الدستور البائد على مقاسه، لكن الحقيقة أن الكثير من الانتهاكات والتعديات في ظل نظامه تعارضت مباشرة وبشكل صارخ مع مواد الدستور، فالتعذيب بالتأكيد لم يكن سلوكا دستوريا حتى تحت أحط الدساتير. لم يحمنا الدستور إذن.
بل علينا أن نتساءل: ما قيمة دستور يصاغ بدون مشاركة شعبية حقيقية؟ حتى لو كان دستورا مثاليا، فهو يظل حبرا على ورق ما لم يتوفر توازن قوي يفعّله ويحميه. الميثاق الشعبي صاغه الشعب، وتحول هو والدستور المنبثق عنه إلى عقد اجتماعي حقيقي وجزء من هوية الشعب تتوارثه الأجيال، والشعب حامٍ لشرعيته الثورية والدستورية. بينما أنتج لنا الوفاق حلولا كارثية للخروج من هذا المأزق، مثل تسليط الجيش كحامي لمدنية الدولة، مما يستدعي بالضرورة ألا تخضع مؤسسة "سيادية" ذات قدرات قمعية واسعة وذات تاريخ من الانتهاكات والتدخل في الحكم لأي رقابة من هيئات منتخبة.
لنكن متواضعين؛ مانديلا ورفاقه احتاجوا دروس الجماهير لتوعيتهم سياسيا. لماذا نفترض أننا أفضل منهم؟ لماذا، ما دام اتفقنا أن الدستور أحد أهم أهداف ثورتنا المستمرة، لا نشرك جماهير الثورة في صياغته؟
هل نحتاج أن نمر بتجربة مشابهة لجنوب أفريقيا ونشترك جميعا في نشاط جماعي لرسم مصر التي نحلم بها؟ وماذا سينتج عن انخراط عشرات الآلاف في جمع الحلم من منابعه الشعبية؟ ربما نصل إلى وفاق حقيقي ونستعيد وحدة صفنا، ربما نكتشف أولويات قد غابت عنا؛ فعادة الأحزاب مثلا تجاهُل قضايا البيئة أو الاكتفاء بالإشارة إليها بكلام مرسل، لكن ربما إن انصتنا للصيادين في بحيراتنا وشكواهم من تدمير المصايد بسبب جشع شركات الصيد الدولية اكتشفنا لأي مدى هي قضية ملحة مرتبطة بالعدالة الاجتماعية وبحاجة لحماية دستورية حقيقية. ربما نحتاج أن نعطي لأهل البرلس، الذين ناضلوا طويلا من أجل شربة ماء، فرصة لتوعيتنا بمعنى أن تكون محروما من المياه العذبة وتذكيرنا بمكانة المياه كأحد الحقوق الإنسانية الأساسية.
أما الجدل المحتدم الآن حول من سيصيغ الدستور فيجب أن يتحول من نقاش حول محتوى الدستور إلى نقاش حول كيفية اختيار الجمعية التأسيسية، فالتعديلات الدستورية والإعلان الدستوري لم يحدد تفاصيل. يمكننا الاتفاق مثلا على تمثيل نسبي للنساء والشباب والأقليات الدينية، وتمثيل من كل محافظة، وحصص مخصصة لممثلي النقابات المهنية والعمالية والفلاحية، ومقاعد لنشطاء وحقوقيين ومبدعين الخ. أما الأهم فهو الاتفاق على آليات عمل الجمعية التأسيسية.
علينا أولا التخلي تماما عن فكرة أن صياغة الدستور أمر بسيط يمكن أن يقوم به خبراء في وقت وجيز استنادا إلى دساتير جاهزة. فسؤال واحد من الأسئلة الكبرى المطروحة (رئاسية أم برلمانية مثلا) يستدعي نقاشا مطولا قد يدوم لأسابيع. ومن الضروري أن تكون المداولات علنية وأن تعقد جلسات استماع ليتسنى للمواطنين ومؤسسات المجتمع المدني وتنظيماتنا وحركاتنا المطلبية والسياسية أن تشارك في النقاش. Read more »
منذ قيام الثورة ونحن نتأرجح ما بين القلق والتشائم وبين الإحساس بالقوة والتفائل، ومهما تكرر التأرجح لا نعتاد عليه. مصادر القلق الحالي عديدة، لكن أكبرها إحساس بأن هناك تخبط وتشرذم داخل قوى الثورة، والبعض يشتكي من تشتتنا عن الأولويات.
أظن منبع هذا القلق ليس إهمال الأولويات وإنما مسألة أعمق؛ فنحن في مرحلة متقدمة من ثورتنا ووصلنا لمحطات بها خلافات جذرية حقيقية ما بين قوى الثورة. أولا: خلاف أيديولوجي مبدأي حول الدولة العلمانية والدولة الدينية. لا مفر من مواجهة حقيقة أن هناك طرحين ولكل منهما شعبية وتواجد في المجتمع ككل وليس فقط في نخبه السياسية، وطبعا هناك طيف من الدرجات بين الموقفين. كنا مفترضين جميعا أن طرح "مدنية" الدولة هو مساومة مقبولة، وأن الخلاف والسجال سيكون حول أي درجة من درجات الطيف سنختار وكيف ستصاغ المساومة. لكن منذ لحظة الاستفتاء ونحن نشهد حالة تمترس واستقطاب حول مدى مدنية الدولة.
ثانيا: خلاف على شكل الاقتصاد؛ هل نتبنى سياسات سوق حرة مطلقة أم تُفرض على الدولة التزامات لتحقيق العدالة الاجتماعية تستدعي تدخلها في إدارة الاقتصاد؟ وهنا طيف الآراء أوسع، فمدى تدخل الدولة وشكل انحيازها الطبقي يتبعه أيضا أسئلة عن الآليات (تعاونيات أم قطاع عام). وتختلف الصورة أكثر حسب النشاط الاقتصادي (الفلاح يحتاج قروض بفوائد قليلة، والطبيب يحتاج هيكل أجور عادل). كما أن العدالة الاجتماعية تشمل قضايا متعددة (مجانية التعليم، تأمين صحي عام، الخ). في الاقتصاد أيضا بدا لنا في بداية الثورة أن الموائمة والمساومة ستكون سهلة، فالكل هتف للعدالة الاجتماعية، لكن الخلاف هنا ليس صريح و مباشر وإنما تبدى في تعامل كل فصيل سياسي مع ما أطلق عليه التظاهرات والمطالب الفئوية.
يتخلل هذا خلافات أخرى تكتيكية لا مبدأية عن مدى المواجهة مع سلطة المجلس العسكري والحكومة، وعن تقبل جدول الفترة الانتقالية (الذي يفترض أن الاستفتاء حدده) أم الإصرار على تأجيل الانتخابات أو تقديم صياغة الدستور عليها.
أما المربك أكثر فخلافات تحليلية، فمثلا تكرر إعلان أن العلاقة ما بين الجيش والشعب خط أحمر، والكل يجمع على أن الوحدة الوطنية أيضا خط أحمر. يبدو الأمر لا خلافيا إذن، لكننا غير متفقين على لماذا هذه الخطوط الحمراء مهددة ومن المسئول عن تفادي تخطيها، ولا حتى متفقين على درجة الخطر (ما بين من يرى خطر الحرب الأهلية غدا ومن ينكر وجود فتنة أصلا).
يبدو الأمر معقدا جدا لو حاولت توزيع القوى السياسية، فالليبراليون مع اليسار والقوميين في مدنية الدولة، لكنهم أقرب للإسلاميين في الموقف من الاقتصاد، وهكذا.
الحقيقة أننا لسنا بصدد كارثة، ما يبدو كتشرذم هو وضع طبيعي جدا، فاتفاقنا على رفض الاستبداد والفساد لا ينفي اختلافاتنا وحتى اتفاقنا على أهداف كبرى، مثل تحسين التعليم والصحة، لا يعني اتفاقنا على مخطط واحد لكيفية الوصول لهذا الهدف. هكذا تكون الديمقراطيات.
لكن الإحساس بالتشرذم في رأيي منبعه خلاف أكثر جذرية عن طبيعة اللحظة الراهنة وشكل الدولة، وهو هنا ليس خلاف ما بين قوى سياسية وبعضها وإنما خلاف غير ملتزم بحدود القوى ومنتشر داخل جمهور الثورة نفسه. هو تقريبا خلاف في تعريف معنى أن ثورتنا مستمرة.
الطرح الشائع أن تلك الخلافات ستحسمها الانتخابات، وأن الشعب عندما يختار نوابه ورئيسه (أو حتى جمعيته التأسيسية في الطرح الرافض للاستفتاء) يكون عبر عن رؤيته وانحيازاته وسيقوم الممثلين بالتعبير عن الرغبة الشعبية وستظهر الموائمة المناسبة من نسبة تمثيل كل تيار.
في المقابل يحاول البعض الإجابة عن تلك الأسئلة في الشارع، لذا ترى إلحاح في الإضرابات المنادية بإصلاح الأجور رغم أن الانتخابات على الأبواب، وتسارع في تشكيل نقابات عمالية وفلاحية وفي تحرير وتطهير النقابات المهنية، ما نراه هو قطاع واسع من جماهير الثورة تحاول أن تؤثر من الآن على المساومة والموائمة حول العدالة الاجتماعية.
بل أن جمهور الثورة في استنفاره في الشارع يفرض أسئلة أخرى مصيرية عن شكل الجمهورية الثانية والحكومة القادمة تبدو غائبة عن السجال، فالتظاهر ضد المحافظين والإصرار على انتخاب عمداء الكليات بمثابة فرض أسئلة عن مدى مركزية الدولة، والتظاهر بهذه الحرقة و الاستعداد للتضحية ضد سفارة الصهاينة يمكن اعتباره حوار عن طبيعة سياسة مصر الخارجية وهوية الدولة.
ومحاولة حسم أو التأثير على تلك القضايا من الشارع لا يتعارض مع الديمقراطية، فكافة الديمقراطيات ترى سجالا على الأجور والعدالة الاجتماعية في صورة إضرابات وتظاهرات وليس فقط في صندوق الاقتراع والمناظرات الحزبية.
ورغم أن الانتخابات أفضل وسيلة لتداول السلطة لكنها ليست بالضرورة أفضل وسيلة للإجابة عن أسئلة بذلك التعقيد، فرأينا في ديمقراطيات غربية عريقة تطابق ما بين كل الأحزاب في قضايا عديدة مما يقلل من فرصة الناخب على الاختيار، ورأينا ائتلافات ما بين أحزاب لم تحصل أيا منها على أغلبية تشكل حكومات، بل ورأينا حكومات تخوض حروب ضد رغبات كتل شعبية أكبر من تلك التي انتخبتها.
المشكلة مضاعفة بالنسبة للناخب المصري لكونه كائنا مجهولا، فهو يشارك لأول مرة وبالتالي ستصاغ مواقف وبرامج وتحالفات المرشحين والقوى السياسية بناء على مواقف نظرية لا قراءة لرغبات الناخب. وفي النهاية لن تقدم للناخب ورقة استقصاء رأي معقدة يطرح فيها كل سؤال من تلك الأسئلة المحورية، وإنما اختيار ما بين المرشحين أو الأحزاب المطروحة في دائرته ووفقا لتحالفاتها؛ فمثلا كيف أختار دولة علمانية مع دور مركزي للقطاع العام لو تحالف اليسار مع الليبراليين؟ أو كيف أختار دولة مدنية ذات مرجعية وهوية إسلامية وعربية لو تحالف الإخوان مع السلفيين؟ وكيف أختار دولة لا مركزية بضرائب على مستوى المحافظة إن لم يطرح الأمر أصلا للسجال بين القوى المختلفة؟
إذن تحركات كل القطاعات ليست فقط للتأثير على الحكومة الانتقالية والمجلس العسكري، وإنما أيضا على برامج وأطروحات المرشحين والأحزاب للانتخابات والدستور. وهذا التخبط هو صورة من صور الحوار المجتمعي المنشود ومدخل للنقاش في محاولتنا للحلم بالجمهورية الثانية.
السنوات الطوال من النضال الذي أدت إلى الثورة خلقت مجتمعا فريدا، لو نظرنا له بشكل سطحي لتصورنا أن تحت حكم مبارك لم تكن هناك ممارسة سياسية. الحقيقة أنه لم تكن هناك حياة حزبية بالمعنى التقليدي، لكن كافة مؤسسات الدولة والمجتمع انخرطت في عمل سياسي لا حزبي، ولذا وجدنا القضاة يطرحوا من خلال ناديهم تصورات متكاملة عن الشرعية الدستورية والفصل ما بين السلطات، والآن نرى الأطباء من خلال نقابتهم وإضرابهم يطرحون طرحا متكاملا لإصلاح الصحة العامة وهي أحد أهم أركان العدالة الاجتماعية. أي أن للشعب أكثر من مؤسسة وقناة للتعبير عن رغبته، الشارع والمظاهرة والإضراب والإنترنت أوضحها الآن، والنقابة والجامعة والجمعية الأهلية واللجنة الشعبية صور اعتدنا واعتمدنا عليها حتى في ظل النظام البائد، وسيضاف إليهم أخيرا سلطات منتخبة.
تصوروا مثلا لو أن سياستنا الزراعية توضع بحوار يشمل علمائنا طارحين تصورات خلاقة عن التنمية والتطوير ونواب الشعب ممثلين لمصالح عموم الشعب وتوازنات الأمن الغذائي والميزانية والسوق ونقابات الفلاحين ممثلة لمصالح من يزرع الأرض. ألا يبدو هذا أفضل كثيرا من سجال بين حزبين قد تحسمه أصوات دائرة بلا فلاحين؟ Read more »
it is 3am, I can't sleep. I've made the mistake of reading through a browser tab I had open but neglected for a while and suddenly all I feel is this all encompassing rage. my energy and enthusiasm for the digital natives workshop hits rock bottom.
Digital native Omar Khadr is all I can think about. a child soldier captured by the American invaders attacking an afghan village, he was subjected to torture and solitary confinement for 10 years, most of them without access to legal counsel and without trial. He has been tried under a special military court for war crimes. the layers of injustice are unbelievable, a child soldier is a victim regardless of his actions. but even if we disregard that the alleged war crime is fighting back invaders. and even if we ignore that how is it a war crime to fight soldiers? US wars now are not only unilateral but also one sided by law!? but none of this even scratches the surface of the whole story, the torture, the detention, the dehumanization... I can't go on just read the article
Omar is a digital native but there is more in common between us, he liked Tintin, batman and harry potter for instance. As proof of his danger to "civilized" people his resilient unbroken spirit was cited!!!
Now in a gathering of Africans with people who personally witnessed, lived through or lived in proximity if equally horrendous injustice why is the plight of this particular child soldier filling me with rage? is it because he is like me? a digital native? a Muslim? is it because his torturers are democratically elected and his torture chamber paid for by free tax payers many of them supportive of the abuse?
I frantically search my mind for inspiration for hope, the past two days I enjoyed telling my stories about fighting injustice from my context and experience. but today I realized my stories are all about defeats. none of them have a happy ending (though I usually ramble on until I run out of time and avoid offering an ending at all).
Today I told the story of another digital native, Khaled Said, a 28 years old Egyptian from Alexandria who was tortured to death by two policemen in the street in front of his neighbours. Egypt has a long dark history of torture and police brutality; a topic I'm unfortunately familiar with from family experiences, activism and just reading the news. For decades there was very little resistance to torture, only a handful of very dedicated activists tried to tackle the issue, most victims where silent. recently things have changed with more and more people confronting the issue (police brutality is also increasing), the shift has a variety of reasons but among them is the rise in the use of online social media for activism.
The details of the story are gory and irrelevant what is relevant is that Khaled changed everything. while we where slowly building momentum for an anti torture movement the story of Khaled for some reason filled many many many digital natives with rage and all of a sudden a facebook group and some viral messages (and a graphic post mortem photo) meant to inform people about what happened turned into spontaneous protest and action by thousands of young men and women (boys and girls really) in multiple cities across the country (and big critical mass in khaled's home town Alexandria).
why did Khaled of all the victims resonate? why did their rage instead of being frustrated and impotent like my rage today become a positive force? beats me, but turn into a force it did, with all the foolishness of a very young very inexperienced mob, with little leadership and through extremely messy processes the campaign continued for months. justice for khaled!
now this story did not end yet, the two officers who killed Khaled are standing in trial, but it is already a story of a defeat, for the prosecutor wouldn't charge them with murder or torture but with lesser charges of involuntary killing, the police is already intimidating the young activists and khaled's family. the best possible outcome is waaaay less than justice for khaled.
but I cling to the notion that something bigger than justice was already achieved. every potential victim who chose to take the risk of inviting torture by putting her body on the line despite never having any past experience protesting, organizing, or engaging in any form of political action (and probably even no prior interest in anything political) has liberated herself. she has confronted the worst they can throw at her and by her own choice and with the consent and support of the community. she has created with a mix of bits and blood a new reality even if just for herself and the few thousands that chose to get involved. she is free from the fear and free from the rage, not a bad deal when you are defeated eh?
but more importantly while the young activist cannot offer justice to khaled's family they offered what the elders call solidarity. solidarity like the keywords we discussed yesterday is one of those words that should mean something very profound but we've abused it so badly it hardly means anything at all. so let me share with you what solidarity they offered.
imagine yourself the mother of a no longer young handsome boy. he is 28 now in your eyes still a boy but to the world an adult, you look forward to seeing him build a life a family, you look forward to having grand children. and then he is taken away from you by two human avatars of pure evil, by the conscious actions of others, your son is murdered, tortured to death. and they won't even allow you a proper funeral or the truth let alone justice.
what can anyone offer this mother? what words do you console her with? how do you even muster the courage to look her in the eye?
well here is how, you bring a couple of thousands of your friends and you chant
rejoice mother of the martyr for we are all your sons and daughters, we are all khaled said.
whenever any injustice happens we use this banal slogan "we are all ", how cheeky can these digital natives be? not only do they offer a cliche they even tell her rejoice? but that's why we need fools, they don't know how to behave appropriately, they offer themselves to her as siblings of her martyred son, they offer her son to her as a martyr and not a victim. Read more »
نشرت ضمن عمود بلال فضل بجريدة المصري اليوم متزامنة مع عيد العمال 1 مايو 2011
مع أن الاضرابات العمالية و مظاهرات الموظفين في تزايد من أيام 2006 و لم تتوقف و مع أن العمال لعبوا دور مهم في اسقاط مبارك لقينا كلمة فئوية بتتقال كأنها شتيمة و فجأة صورت لنا مطالب الأجر العادل و ظروف العمل الكريمة و كأنها مطالب أنانية تخص فئات بعينها، أو انها مطالب مشروعة بس مش وقتها لأن للثورة مطالب أهم أو عشان البلد في أزمة أو غيره و وصل الأمر لتصوير اضرابات عمال و موظفي مصر على أنها جزء من الثورة المضادة و مؤامرة من الحزب الوطني.
في السياق ده تصورت و أحنا بنروج لفكرة أن عيد العمال عيد لكل من يعمل بأجر في مصر مش العامل أبو افرول اللي ماسك مفتاح انجليزي أن هنواجه ردود أفعال غاضبة و رافضة، بدأت التجربة على تويتر و طبعا تويتر مش مرتع للعمال و الفلاحين، الأغلبية خريجين جامعات و بيعرفوا انجليزي كويس و مدمني نت و كثير منهم يملك موبايلات غالية بتدخل النت، برجوازية زي الكاتالوج ما بيقول يعني. و كانت المفاجئة، عشرات الردود في الدقيقة من أطباء و مهندسين و مدرسين و باحثين و ظابط شرطة فوق البيعة يعملوا في القطاع الخاص و العام و الكل بيشكى نفس شكاوى العمال.
مرتبات وضيعة و في نفس المؤسسة مديرين و استشاريين و نسايبهم و حبايبهم بيقبضوا عشرات و مئات الألاف، ساعات عمل مجنونة، مفيش عقود، اللي ماضي على استقالة من أول يوم شغل و اللي ماضي على وصلات أمانة، مفيش أجازات، مفيش رحمة مع من يمرض و لا من تلد، مفيش أسهل من الرفد و التسريح، مفيش طبعا تأمين صحي ولا حتى من مخاطر العمل، اللي من غير عقد مفيش تأمينات ولا معاشات و لو فيه أساسي المرتب نسبة ضئيلة من الدخل الحقيقي، و فساد فساد فساد فساد. ازاي المطالب فئوية اذا كانت مطالب أغلب فئات المجتمع؟
يوم واحد مايو فرصة نؤكد أن المطالب الاجتماعية مطالب الجميع و أنها في قلب أهداف الثورة، أحنا داخلين على انتخابات و عايزين حقوقنا في العمل الكريم و الأجر العادل و التعليم و التدريب و تطوير المهارات و الرعاية الصحية يبقى على أولويات الأحزاب و المرشحين و يضمنهم الدستور الجديد و تركز عليهم الميزانية الجديدة.
تذكرت يوم تنحي مبارك في ميدان التحرير و في وسط الاحتفال شاب واقف يتنطط و يقول هيييه هتجوز. أحنا أصلا شيلنا مبارك و نظامه لأنهم كانوا العائق الأساسي لتحقيق المطالب الفئوية. يا أستاذ بلال الشعب يريد أنه يبطل ياخد مصروف من أهله.
دي عينة مما وصلني على تويتر، أنتقى منها ما ترى و انشره يمكن يلاقي صدى عند قرائك و يحتفلوا معانا بعيد كل العاملين في مصر.
أسالني انا بقى عن المهندسين. انا معماري ومعندناش حاجه اسمها حقوق .احنا زي أي أجير .بنعمل شغل بمقابل بنتفق عليه وخلاص
وانا مهندس مدني وطفشت لاني كنت اشتغل 15 ساعة في اليوم و7 ايام في الاسبوع بدون تهويل او كذب
أنا خالي مهندس ميكانيكا سيارات بيشتغل 7 أيام من 7 صباحا ل 11 مساء ربنا يديله الصحة
انا بشتعل مهندس كومبيوتر و شبكات و مرتبى 750 جنيه و مزدتش غير 100 جنيه من 3 سنين و متأمن عليا ب120 جنيه و مفيش اضافى
مهندسه اد الدنيا ومعايا ماجستير و ماضيه علي استقاله من اول يوم عمل
أخويا مهندس انشائى استشارى عنده 45 سنة, اتأمن عليه فى آخر مكتب بعد 6 سنين شغل, وكتبوا ربع مرتبه بس فى التأمينات
لمن لا يعرف فيه ألاف المدرسين في التربية و التعليم بيتحاسبوا بالحصة، تخيلوا؟!! و بعدين نشتكي من تفشي الدروس و مستوى التعليم؟
تمن الحصه في المدرسه. لما روحت قدمت في مدرسه عشان ادي حصص رسم الحصه ب ٧ جنيه في ٢٠٠٣
المدرس اللى بيتحاسب بالحصة ما بيقبضش شهري .. كل 3 أو 5 شهور حسب التساهيل
راتب المدرس بالاجر 90 جنيه ورفع 150 جنيه يعني ظلم ولا ايام العبودية
الي يغيظ انهم طلعوا قانون ان المدرس يروح في اجازه الصيف يقعد في المدرسه خلال ساعات العمل. عبيد ب١٥٠ جنيه
انا اعرف مدرس رياضيات ثانوي 18 سنة تدريس ومراته مدرسة انجليزي ولسه سايق الفسبا ومن غير الدروس الخصوصية يموت من الجوع
دكاترة الجامعة دكتور زي الفل بيرجع من برة معاه البي هايتش دي وبيقبض 1700 جنيه مطلوب منه يكون برينس قدام جيرانه والطلبة والمجتمع والناس
طيب و أنا محسوبتك باحث تحت الإنشاء، ماضية عقد يشترط التفرغ و مرتبي -اللي هو قليل- بيتاخر بالشهور. و باشتغل متوسط 9 ساعات في اليوم!
المعيد في الجامعة مرتبه 950جنيه، المدرس المساعد1300جنيه، المدرس 1700جنيه، الاستاذ المساعد2100جنيه والاستاذ 2500جنيه :D
الجامعات الخاصة بتتعاقد مع المعيدين والدكاترة البارت تايم، كل ترم بترمه عشان مايبقاش فيه علاوات او زيادة المرتب السنوية
انا داخلة فى سنه و نص من غير تأمين :)
انن اتأمن عليية بعد 5 سنين شغل وبالخناق
3 سنين و اكتر دلوقتى و مفيش تعيين و لا تأمين و بيقولك جامعة خاصة
لا تقول هذا الكلام ليفتكروا انك بتكلم عن اوروبا 8 ساعات فقط في الاحلام السعيدة اما الاضافي فالاحلام اقرب من الاضافي
معاك حق ، أول شركة اشتغلت فيها لما كنت بحتاج أمشي بدري كانوا بيخصموا، ولما يحتاجوني أتأخر بيبصوا فوق ويصفروا وف آخر الشهر 300 جنيه
انا اخويا مدير مساعد ف فرع كنتاكي من 9 الصبح لحد 10 بليل،ده عدل ؟اما بنتو تعبت مكنش موجود جمبها بيرجع بليل يبوسها وينام Read more »
كثير اتكلموا عن مشكلتنا مع المجلس العسكري، عن كذبة انحيازه للثورة و حمايته ليها، عن حمايته لمبارك و حاشيته و باقي الفاسدين، عن تباطئه و تواطئه ضد أهداف و مطالب الثورة المشروعة، و تدخله في عمل حكومة شرف و في الاعلام و و و
بس أنا بقى عايز أتكلم عن الجيش، أيوه الجيش، أحنا مشكلتنا مش بس مع المجلس العسكري، أحنا مشكلتنا كمان مع الجيش، الجيش كمؤسسة في مصر بس كمان كأفراد.
من شهادات الثوار اللي اعتقلوا و اتعذبوا، تحس بكراهية شديدة من الظباط لينا، غل غير مفهوم، شتيمة تدل على احتقارهم التام لينا و للثورة. التعذيب مكانش تلويش و بس، في شهادة موسى عذبوه و قالوله اهتف يعيش حسنى مبارك، في شهادة على صبحي عذبوه و هما بيقولوا ارفع رأسك فوق انت مصري، في شهادة عفت قالولهم هنربيكم يا خولات الثورة.
صحيح الجيش عماده المجندين بس ما الأمن المركزي كمان عماده المجندين و رغم أننا بنتعامل مع مجند الأمن المركزي على أنه أخ و مغلوب على أمره بنتعامل مع المؤسسة نفسها على أنها عدو لينا.
أنا معرفش نسبة الظباط اللي بيكرهونا ايه، و معرفش شحنوا الجنود ضدنا كده ازاي، بس دي عداوة واضحة و لا لبس فيها. هل هي عداوة من جزء من الجيش بس؟ أقلية؟ أغلبية؟ ولا أعرف بس واضح أن فيه مشكلة كبيرة.
فيه مشكلة ثانية، واضح تماما ان الشرطة العسكرية و السجن الحربي بيمارسوا التعذيب بشكل منهجي، أحنا قمنا بثورة عشان كرامة المواطن، أي مؤسسة منهجها التعذيب يبقى فيها مشكلة جذرية و لازم تتصلح. بس أنا كمان عايز أفهم هو قبل الثورة و انتشار الجيش في الشوارع كان بيمارس التعذيب ده على مين؟ على مواطنين مدنيين برضه؟ ولا على مجندين؟ هو الجيش بيعذب جنوده؟ ده سؤال مهم لأن بصراحة أنا لا يمكن أبقى مطمئن أن جيش بيعذب مجندينه هيعرف يدافع عن البلد في حالة حرب.
يوم موقعة الجمل و أحنا بنحارب البلطجية اللي الجيش سابهم يدخلوا علينا و يضربونا بالنار و مرفعش سلاحه حماية لينا خالص فيه رائد اتجنن علينا و قعد يشخط فينا و يقول أنتم مش فاهمين حاجة و فيه ايرانيين بيلعبوا بيكم.
يوم اعتصام مجلس الوزراء ضد حكومة شفيق ظباط شتموا أمي و مراتي عشان ازاي بيتصرمحوا في الشوارع بعد نصف الليل!!
و يوم سفارة اسرائيل ظباط شتموا الولاد و قالوا علم اسرائيل ايه اللي ينزل لباسك اللي هينزل.
مين دول؟ ايه الخبل ده؟ ده حتى الداخلية كانت فاهمة يعني ايه مظاهرات و مكانتش بتصدق الأساطير بتاعت ايران دي، و كده بصريح العبارة بيدافعوا عن علم اسرائيل؟
هو ده جيش مين؟
مين المسئول هل هو اللي ادى الاوامر بس؟ يعني اللواء عثمان مثلا بينزل ينبه على الظباط و يقولهم دول شراميط و دول خولات و علم اسرائيل حلو؟ اللواء بدين بينزل يقولهم اضرب و قول يعيش حسني مبارك؟
مبارك و العادلي مسئولين عن التعذيب و القتل اللي تم بيد الداخلية بس كمان الظباط اللي نفذت التعذيب و القتل مسئولة. و الجيش نفس الحكاية.
مشكلتنا مع الجيش كمؤسسة أقدم من الثورة، و قبل ما نسمع عن المجلس العسكري ده. الجيش ما بطلش يتدخل في السياسة و في شئون لا علاقة لها بتأمين البلاد من عدوان خارجي، الجيش لوائاته بتتعين في كل المناصب في البلد زيهم زي لوائات الداخلية، و طبعا مشاركين في الفساد و القمع السياسي و بيدخلوا الحزب الوطني و كل الكلام ده.
مشكلتنا مع الجيش أنه داخل في الاقتصاد و البيزنيس، اللي هو أكيد أكيد مفسدة، جيش ايه في الدنيا عنده مصانع بوتاجازات و فنادق و قاعات أفراح و بيدخل شريك في مولات و محطات بنزين و شركة مياه معدنية؟ ايه دخل ده بالدفاع عن الوطن؟ و ايه كم الفساد في الشركات دي كلها؟ و هل ظباطه مشغولين بالبيزنيس ولا بصد العدوان؟
و الأسوأ أن الجيش بيخلط التجنيد بالكلام ده، التجنيد لحماية الوطن مقبول، لكن التجنيد في فندق ولا مصنع ده سخرة، لما حد يشغلك غصب عنك و بدون مقابل أو بمقابل أقل بكثير من الأجور في السوق ده عبودية مقنعة. و طبعا تخريب في الاقتصاد كمان، أنافس ازاي أنا لو الجيش داخل بميزانيته اللي محدش يسأل عليها و بعمالة مسخرة في نفس مجالي؟
و طبعا دخول الجيش في الاقتصاد بيفتح الباب لفساد و قمع أكثر، و كلنا شفنا الجيش و هو بيحاول ينتزع أرض جزيرة القرصاية من أهلها الفلاحين اللي عايشين عليها و بيزرعوها بقالهم مئات السنين. و بيعمل ده بتهديد سلاحه و قوته.
ثورتنا قامت سلمية سلمية، و من أهم صور سلميتها أنها قررت أنها ما تهدمش الدولة و انما تنقذ مؤسساتها و تحررها و تطهرها من براثن النظام. مؤسسة زي القضاء مثلا كان فيها الفاسد و فيها النظيف و فيها عيوب في بنيانها و منهجية لكن اخترنا نحافظ عليها و نسيبها تطهر نفسها و وقف معانا قضاة الاستقلال. الاعلام مثلا تعاملنا بنفس المنطق رغم أننا مكناش نعرف مين شرفاء الاعلاميين و رغم أنها كانت منحازة و فاسدة أكثر بكثير من القضاء.
لكن مؤسسة الداخلية منفعش معاها السياسة دي، كان لازم نهزمها تماما و نكسر ظهرها، و حرقنا الأقسام و حاولنا اقتحام الوزارة نفسها.
الجيش عليه يقرر هل هو زي القضاء مؤسسة رغم كل اختلالها أساسها لسه سليم و فيه قيادات واضحة للتطهير و اصلاح الأمور، ولا هو زي الاعلام أساسه مختل لكن أغلب العاملين فيه مش أعداء الوطن و محتاج المجتمع يتضافر جهوده و يتدخل من خارج المؤسسة لتطهيره و اصلاحه.
ولا هو زي الداخلية و ما ينفعش معاه غير أن ينكسر ظهره؟ Read more »
مستني من يوم الاستفتاء يفصح الجيش عن اعلانه الدستوري و جدول زمني واضح لاجراء انتخابات مجلسي الشعب و الشورى عشان نتكلم في الخطوات القادمة، لكن لأسباب غامضة لسه مستني!
خلينا طيب نتكلم في المطلوب أنه يتم قبل اجراء انتخابات، يمكن نصحى بكره نلاقي بعض من ده نفذ فعلا و يمكن بعضه يحتاج حوار و توحيد مواقف و اكيد بعضه يحتاج لضغط.
عندنا وعد من الجيش بتنفيذ المطلب ده و مؤخرا سمعنا عن مشروع قانون، يمكن يكون فعلا ستحل المجالس قريبا.
كل مطالب التطهير مهمة لاكمال مهمة اسقاط النظام و للتخلص من تأثير الفاسدين على الحياة السياسية لكن المجالس المحلية بالذات هي مصدر القوة الأساسي لما تبقى من الحزب الوطني كحزب، استمرارها معناه أن يستمر للحزب سبب و فرصة للوجود ككيان موحد و يستمر لأعضائه نفوذ في دوائرهم و أدوات للتواجد و الاستمرار.
من الممكن تأجيل انتخابات المحليات لحين انتخاب مجلسي الشعب و الشورى و ينظر نواب الشعب في اعادة صياغة دور المجالس المحلية كجزء من اصلاحات تشريعية تقلل من مركزية الدولة و تثري الحياة السياسية.
المحليات بالذات ان اصلحت هتبقى الوسيلة المثلى لبدء العمل السياسي و خصوصا لشباب الثورة الغير مأدلج و الغير منظم.
عارفين أن لجنة البشري تقوم بتعديلات واسعة للقوانين المكملة للدستور و المنظمة للحياة السياسية، و على رأسها قوانين مجلسي الشعب و الشورى. و احتمال يكون التعديلات دي جاهزة خلاص لكن المطروح على درجة من الأهمية تستدعي حوار مجتمعي و ليس انفراد لجنة بالتعديلات (خصوصا أنه لن يتم استفتاء الشعب على تعديل القوانين).
أهم الأسئلة المطروحة هو مسألة نظام الانتخاب فردي أم قائمة نسبية أم خليط، رغم انتشار الدعوة لنظام القائمة النسبية كاصلاح ضروري للحياة السياسية في مصر، محتاجين نتناقش أكثر.
نظام القوائم مفيد في حالة وجود أحزاب قائمة و لها شعبية و رؤى و برامج واضحة معروفة مجتمعيا. لكن الانتخابات اللي جاية هتبقى أحزاب جديدة و مرشحين جدد و أغلبية ساحقة من الناخبين حديثي العهد بالانتخاب و السياسة. و كمان نتوقع ترشح عدد ضخم من المستقلين. يعني القوائم هتصعب على الناخب التمييز ما بين القوائم و الأحزاب المختلفة بل و سيصعب على الأحزاب نفسها التمييز بين برامجها. في المقابل في نظام فردي يسهل على الناخب التعرف على المرشحين مباشرة و الحكم عليهم أشخاصا و برامج (و انتماء حزبي طبعا)، و يسهل على النائب جمع متطوعين و تبرعات مباشرة من أهل دائرته.
كمان في حالة عدم توصيف طبيعته هيفضل لمجلس الشعب دور خدمي يتناسب أكثر مع ارتباط مرشح من أهل الدائرة مع دائرته و ناخبيه. و الأجدر بدلا من أن تقوم لجنة معينة بكروتة عملية اعادة التوصيف أن يقوم بذلك نواب الشعب و في معرض اصلاح هيكلي كامل (فينتقل الدور الخدمي للمجالس المحلية مثلا).
في نفس الوقت مجلس الشورى نظرا لضعف توصيفه و اتساع دوائره ينتفي فيه الارتباط الشديد بين المرشح و أهل دائرته و بالتالي موانع اقامة انتخاباته بالقائمة أقل. و أضرار تجريب الأحزاب فيه أيضا أقل.
بل أن ضئالة دور مجلس الشورى معناها أن دوره الأساسي في الفترة القادمة هيكون المشاركة في صياغة الدستور، و لأن صياغة الدستور تقتضي توافق واسع في المجتمع بما فيها قواه السياسية يليق عليه القائمة النسبية أكثر.
يمكن يكون أنسب صياغة فعلا هي استمرار انتخابات مجلس الشعب بالنظام الفردي و تحول انتخابات مجلس الشورى بنظام القائمة.
لتفصيل أكثر في الجدل حول النظامين راجعوا مقال د. حازم الببلاوي
بنفس منطق دور المجلسين التمثيلي في صياغة دستور جديد شايف أنه لا يضر استمرار حصة المرأة و حصة العمال و الفلاحين (مع ضبط قواعد صفة عمال و فلاحين لتفادي التحايل عليها و تقليل اللجوء الى القضاء لبيان صحة الصفة).
أما الأهم في شروط الترشيح فهو السن، أظن بعد أن قاد الشباب الثورة لا جدال في حقهم في مشاركة كاملة في العملية السياسية بما فيها الترشح للمجلسين. الأصل في الأمور أن من يحق له الانتخاب يحق له الترشح و ضروري تقليل شروط الترشح للحد الأدنى تماما. بالتالي مطلوب خفض السن ل21 سنة مثلا باعتباره سن الأهلية الكاملة أو على أقل تقدير 24 سنة باعتباره سن متوسط للانخراط الكامل في الحياة العملية بعد انتهاء الدراسة و ما شابه.
يجب مراجعة القوانين و رفع أي قيود مجحفة أو حتى غير ضرورية في الترشح، في المقابل يجب اضافة قيود جديدة تضمن تطهير الحياة السياسية بعد سنوات من تزييف ارادة الشعب. فمثلا حرمان كل من ثبت تورطه في تزوير انتخابات قبل كده (و يمكن العودة لأحكام مجلس الدولة و محكمة النقض و تقارير القضاة عن الانتخابات السابقة). و كمان حرمان كل من ثبت تورطه في قضايا فساد أو سوء استغلال للمناصب و السلطة بالاضافة للمتعارف عليه من حرمان من حكم عليه في قضايا مخلة بالشرف من الترشح.
أهمية اطلاق حرية تشكيل الأحزاب قبل الانتخابات أمر مفروغ منه، و بالفعل أصدر مرسوم بتعديل القانون، لكن في غياب الحوار المجتمعي. مهم يعبر القانون عن صيغة توافقية مقبولة للقوى السياسية الحالية المحرومة من شكل قانوني و مشاريع الأحزاب الجديدة.
أما علاقة النقابات (عمالية و مهنية) بالانتخابات فتكمن في دور المجلسين كسلطة تشريعية انتقالية مسئولة عن ارساء حياة ديمقراطية سليمة. عند النقاش في اصلاحات تشريعية واسعة أو المداولة حوالين الدستور الجديد هيحتاج نواب الشعب لاستشارة قطاعات واسعة من الجماهير و ضمان التوافق ما بين المصالح و التكتلات المختلفة، النقابات الحرة اللي مجالسها منتخبة ديمقراطيا خير ممثل لمصالح المهنيين و العمال. بل قد يطلب المجلسين من النقابات ترشيح أعضاء للجمعية التأسيسية التي ستصيغ الدستور.
اطلاق الحرية النقابية و اصلاح النقابات المهنية و تطهيرها عنصر أساسي في اذكاء الحوار المجتمعي المنشود.
اطلاق حرية اصدار الصحف و تأسيس الاذاعات و التلفزيونات ضروري عشان نثري الحياة السياسية، و لازم أن يوازيها تطهير للاعلام و الصحافة القومية بحيث تتحول الى منابر محايدة مفتوحة لكل الاتجاهات و التيارات و الأحزاب و خصوصا أثناء الحملات الانتخابية (و هنا تنتفي الحاجة لتنظيم مدى حياد الاعلام الخاص و المستقل).
كمان التنوع الاعلامي مع ضمان الاعلام القومي تكافئ الفرص في الوصول للجماهير ضرورة لقيام الحوار المجتمعي المنشود لاعادة صياغة مصر الحرة.
فيه هاجس متكرر الناس بيتردد كل ما تيجي سيرة انتخابات تشريعية أن لو اتعملت بدري ده هيعني بالضرورة عودة الحزب الوطني. البعض بيبالغ في الخوف ده و يوصل للوطني هيحصل على أغلبية و دلوقتي فزاعة الأخوان استبدلت بفزاعة الحزب الوطني.و اللي يقولك أي انتخابات دلوقتي هتجيب مجلس زي 2005 بالظبط
يا جماعة شوية عقل، هو الوطني كان بيبهدلنا البهدلة دي كلها في الانتخابات ليه لو ينفع يكسب في انتخابات حرة نزيهة؟
تعالوا نشوف ملامح الانتخابات في ظل حكم مبارك:
نشوف بقى الملامح المتوقعة للانتخابات القادمة:
يختفي تماما تسويد البطاقات، التصويت أكثر من مرة و التدخل المباشر في النتيجة. كما يختفي دور الشرطة و الأمن المركزي تماما.
طيب كل ده لن يمنع محاولات شراء الأصوات، ولا البلطجة و لا الحشد صح؟
غلط، أولا كل دي ستراتيجيات معتمدة أساسا على المشاركة المحدودة، كل ما يزيد عدد المشاركين كل ما تقل كفائة تلك الأساليب، و بالتالي سيستدعى شراء الأصوات مثلا شراء عشرات الألاف من الأصوات مش مجرد ألاف.
ده مش بس تكلفته كبيرة جدا، مخاطره كبيرة جدا لأن كل ما يتسع نطاق الانتهاك كل ما يسهل توثيقه، يكفي تسجيل واحد من كاميرا تليفون محمول، أو شهادة شهود و بعدها تلغي المحكمة نتيجة الدائرة و تعاد الانتخابات.
ما يتبقى اذن هو بعض أعضاء الحزب قادرين فعلا على الفوز في ظل انتخابات نزيهة و بمشاركة شعبية واسعة. أكيد موجودين، بس هيبقوا قلة (بدليل الانتهاكات الصارخة التي اعتدنا عليها) و هيبقوا غالبا أما ممثلين لعائلات كبرى في دوائر ريفية منخفضة الكثافة أو نواب خدمات زوي سمعة طيبة في المنطقة. مفيش ضرر منهم، عددهم هيبقى صغير و هيمثلوا مصالح من انتخبهم مش مصلحة الحزب ولا النظام. Read more »
لأول مرة منذ بداية الثورة نلاقي نفسنا في خلاف حقيقي وسط جمهور و قوى الثورة. من 25 يناير الى يوم التنحي كنا متفقين كلنا بملايينا على الأهداف و الوسائل، بعد سقوط مبارك انتقلنا لمرحلة متفقين فيها على الاهداف لكن مختلفين على الوسائل (استمرار الاعتصام في التحرير أم لا). بعد سقوط شفيق و تلقي أمن الدولة ضربات موجعة مستمر اتفاقنا على الأهداف الكبيرة لكن دخلنا و لأول مرة في منطقة خلافية بحق، و لأول مرة تنقسم صفوفنا.
الانقسام ده معبر عنه في جدل التعديلات الدستورية و هل نصوت بنعم أم لا، لكن بعد أسبوع من النقاش حول التعديلات يبدوا لي أن الأفيد أن نتناقش في نقاط الخلاف نفسها (و كلها مرتبطة بالخطوات نحو ارساء الديمقراطية)، هحاول أرص نقاط الخلاف و فهمي للمواقف المختلفة و رأيي في كل نقطة فيهم و أتمنى ده يشجع نقاش واسع على كل نقطة على حدة.
يبدوا أن فيه اتفاق واسع على ضرورة صياغة دستور جديد، دستور 71 جزء من النظام نفسه، و واضح أن طموح الجماهير هو مصر جديدة لا تشبه الماضي بالمرة، و ضروري يعبر عن ده في الدستور. لكن الخلاف على من يصيغ الدستور و متى
هل يصيغ الدستور جمعية تأسيسية منتخبة؟ أم لجنة معينة؟ و لو لجنة معينة من يشكلها؟ برلمان منتخب؟ أم رئيس منتخب؟ أم سلطة انتقالية؟ أو توافق ما بين بعض السلطات و بعض قوى الثورة؟
التعديلات تطرح جمعية يختارها مجلسي الشعب و الشورى المنتخبين في انتخابات نزيهة، ده بالنسبة لي أفضل وسيلة لو قبلنا بجمعية تأسيسية معينة، لكن لو ممكن الاتفاق على جمعية تأسيسية منتخبة ده يكون أفضل و أفضل.
ما لم نتطرق اليه هو كيفية تشكيل و انتخاب الجمعية التأسيسية، حسب فهمي الدستور يحتاج توافق مجتمعي واسع و بالتالي يفضل الجمعية التأسيسية يكون فيها حصص ثابتة تمثل طوائف الشعب و تكتلات المصالح المختلفة، يعني مثلا عدد من المقاعد لأساتذة الجامعة و عدد للنقابات المهنية و عدد للنقابات العمالية و عدد للنساء و على مقعدين من كل محافظة الخ.
بعد تنحي مبارك على طول انفجر نقاش المادة الثانية، و تزامن معه مظاهرات و منشورات تناي باسلامية الدولة، وقتها كان فيه قلق واسع من النقاش ده و اتفاق واسع داخل قوى الثورة أنه مش وقته و نستنى لما نرسي الديمقراطية الأول و بعدين نتكلم في الحاجات دي.
الآن بعضنا ينادي بانتخابات رئاسة ثم دستور جديد، و البعض ينادي بدستور جديد أولا قبل انتخاب أي سلطة، بينما تطرح التعديلات خيار انتخاب السلطة التشريعية و الرئيس ثم دستور جديد (بمدة زمنية محددة أقصاها 12 شهر بعد انتخاب المجلسين).
كان رأيي وقتها و لا يزال أننا مجتمع بداخله خلافات جذرية في تصور الشكل المستقبلي الأمثل، و بالتالي صياغة دستور يرضي الكل (أو أغلبية كبيرة جدا) يستدعي فترة طويلة من الحوار و الجدل و الحوار ده ممكن يأخذ صور مشحونة أو يحصل على هامشه مشاكل، الصراحة أني متخوف من البدء في الحوار ده تحت أي أوضاع غير مستقرة، بما فيها الحكم العسكري الحالي و الغياب الأمني و عدم الانتهاء من تفكيك أمن الدولة و فلول الحزب الوطني، و في ظل آلة اعلامية رسمية لا تزال تعمل بشكل سافر ضد الثورة و ضد المصلحة العامة.
أفضل تأجيل صياغة الدستور لما بعد انتخاب سلطتين تنفيذية و تشريعية و بعد أخذ خطوات أكبر في جهود تطهير البلاد. كما أفضل أن تتم عملية صياغة الدستور بالتوازي مع حوار وطني واسع عن شكل مصر المستقبل و نستمع لمشاريع و رؤى مختلفة قبل تشكيل الجمعية التأسيسية.
على حد علمي صياغة دستور جديد لم يكن على أجندة حركة التغيير السنوات الماضية و بالتالي الحوار ده كله سنبدأه من الصفر و بخبرة قليلة.
طول الفترة الانتقالية ربما تكون أكثر نقطة عليها اختلاف، لكن يتخلل ذلك الاختلاف رؤى مختلفة للعلاقة مع الجيش، هناك من يثق في الجيش فعلا، ثقة تكاد تكون عمياء، و هناك من هم مثلي، لا يثقوا في الجيش بالمرة، و نراه يتباطئ في تنفيذ المطالب، و يحمي أمن الدولة و رموز الوطني و بعض كبار الفاسدين، و يحارب و بعنف استمرار الاحتجاجات والاضرابات و الاعتصامات و مؤخرا تبين لنا انتهاكه حقوق المواطنين بشكل منهجي في صورة تعذيب واسع و محاكمات عسكرية للمئات من المدنيين.
ما بين من لا يرى غضاضة في بقاء الجيش في الحكم و في الشارع مهما طالت الفترة الانتقالية و من يرى ضرورة عودة الجيش لثكناته فورا موافق متعددة. و حلول مختلفة لانهاء سلطة الجيش. Read more »
هكتم فوضويتي و قناعتي أن أي جهاز شرطة في العالم وظيفته حماية السلطة و رأس المال مش الناس، و أن حتى في ظل الديمقراطية الشرطة تمارس التعذيب بشكل منهجي. و هكتم تشككي الشديد من وجود أي ارتفاع في معدلات الجريمة العنيفة مع غياب الشرطة و أحاول أتخيل معاكم ازاي تعود الشرطة للشوارع بطريقة يقبلها الشعب و الثوار و تضمن عدم عودة القمع و التعذيب.
أي استمرار لوجوه القمع و الفساد و الحزب الوطني و النظام معناه أننا بندي رسالة لمن سبق أن عملوا كقوات احتلال البلاد ان مفيش حاجة اتغيرت، و بالتالي لا نتوقع سلوك مختلف للشرطة في ظل استمرار النظام، و لا نتوقع أي ثقة من الشعب برضه.
عايزين وزير داخلية من خارج الشرطة و من خارج الجيش، حد متربي على احترام المواطن من الاستهانة بيه، و متعلم أن حقوق الانسان ده شيئ أساسي مش عائق لعمل الشرطة. يحبذ يكون خبير بالقانون و خصوصا الجنائي و على دراية بدهاليز عمل المباحث و أمن الدولة و لازم يكون له مواقف مشهودة ضد التعذيب و الفساد. أكبر أمراض الشرطة المطلوب علاجها.
يعني قاضي من تيار الاستقلال، وكيل نيابة كبير مشهود له بالشجاعة في وجه الشرطة، حاجة كده.
قبل أي اصلاح في الشرطة لازم تلغى أمن الدولة، أمن الدولة كانت راكبة فوق الجميع، و ممكن ظابط صغير في أمن الدولة يدي أوامر و يبلطج على رتبة أكبر في أي جهاز للشرطة، استمرار أمن الدولة عائق أمام اصلاح الداخلية لأنهم بيلعبوا في كل التفاصيل و طبعا استحالة ثقة من الشعب في ظل تجسس و تدخل أمن الدولة. Read more »
Will aggregate the updates we get from Egypt here, the recent on top:
4:55 a.m.
hey big websites why don't you publish graphs and reports of traffic from egypt, document the blackout #Jan25 or do we have to be china?
4:30 a.m.
great news, blackout not affecting morale in cairo, veteran activists from 60s and 70s giving advice on how to do things predigital #Jan25
نشطاء الستينات و السبعينات يعلمون الشباب كيفية التنسيق و التواصل بلا انترنت و هواتف محمولة، الثورة مستمرة #Jan25
عصام العريان و محمد مرسي ضمن 350 من معتقل من أعضاء الأخوان وفقا لمركز هشام مبارك للقانون #Jan25
to clarify internet and sms blac Read more »
مقال قديم كتبته لصفحة المدونات في جريدة الدستور لما كان بيحررها منعم، تذكرته مؤخرا و معرفتش ألاقيه على الوب فقلت أنشره هنا.
الكل يجمع على أهمية و ثراء تجربة المدونين المصريين لكن صعب جدا سرد كل ما حققه المدونون في السنوات الثلاث الأخيرة، نقدر نقيم التجربة عن طريق اختيار موضوع واحد فقط و ليكن التحرش الجنسي و نشوف ازاي طرح في المدونات.
أول ذكر للتحرش الجنسي كان من مدونات اختاروا أنهم يحكوا و يفضفضوا عما يحدث للنساء في شوارع مصر كل يوم، سرد ما هو معروف و مسلم بيه بشكل صريح، ساعات بشكل قبيح و فج ساعات بشكل ساخر دائما ما يعبر عن غضب. طبعا أحنا في مجتمع البنت فيه المفروض تنتهك و تفضل مبتسمة، ازاي البنات دي تستجرأ و تتكلم بصراحة و بغضب؟ واجهت المدونات هجوم عنيف على التعليقات ضد كل من تجرأت و تكلمت.
كان ايه رد فعل المدونات؟ حملة عبقرية تحت مسمى كلنا ليلى أظهرت خطاب نسوي مغاير تماما تشارك فيه المدونة المحجبة و الغير محجبة، المسيسة و الغير مسيسة، للحكي و البوح و المواجهة عن معنى أن تكون امرأة في مصر، و متستغربوش لما أقولكم أن الكلام مكانش فقط عن سلبيات.
و طبعا كانت الذروة لما المدونين كشفوا أحداث التحرش الجنسي الجماعي في وسط البلد في الأعياد، و في وجه كل من أنكر و حاول يؤد بناته ظهر تسجيلات فيديو تقدم أدلة قاطعة على صحة الكلام بل و تكرره. Read more »
So here is what happened monday when I was detained for a few hours in Cairo airport.
nothing happened, someone made false criminal accusations about me, the case is in the court, I have good lawyers, we don't know details yet but highly unlikely it has anything to do with the regime and chances of me being convicted are very slim. nothing to see here except waste of tax payers money, valuable pro bono attorney time and 3 hours of my life.
that's all there is to it you don't need to read the long version.
we've been living and working in Pretoria, South Africa for a year now. back in February our passports where stolen. for incomprehensible bureaucratic reasons Egyptian embassies are no longer allowed to issue passports so we had to go back to Egypt just to get new passports.
Our friendly embassy gave us a temporary travel document, it is the same document they give to people being deported (illegal immigrants for instance). so we expected to have a rough time at Cairo airport. this is exacerbated by Egyptian security being paranoid about lost passports and treating it as a matter of national security.
so we had to spend 6 hours waiting at the airport for our papers to pass by several agencies and security checks by various police departments, among them the notorious state security responsible for handling political enemies of the state.
this is the "normal" procedure people who enter cairo airport without passports go through, being activists was not an issue, in fact we did not raise any flags at state security and we passed that step with boredom as the only threat.
the last step was a routine computer search for any outstanding arrest warrants or court orders and rulings against us. thanks to our new smart and connected e-government we have a central database for these things now, u go through that routine check if you are stopped by the police for any reason including passing a red traffic light. it is not unheard of for people to be surprised by cases against them that they knew nothing about yet appear to have being going on for years.
Manal passed this final check without raising any flags, but it turned out that in November 2009 I was sentenced in absentia for one year in prison in a case of cheque fraud. and so I was arrested.
some context before I explain what this is about.
ابن عبد العزيز انضم للناس اللي بتتناقش في حل الدولة الواحدة و بيسأل سؤال مهم، هل استثنى الفلسطينيين و العرب حلول و أطروحات و أساليب نضال و مقاومة و زنقوا نفسهم في خانة؟
المهم في السكة جاب سيرة جنوب أفريقيا كمثال لنزاع مشابه اتحل بدولة واحدة و من غير طرد المستعمر ، و جاب كمان سيرة الهند كدولة تحررت بالنضال السلمي و برضه و أنا شاركت بتعليق في شوية معلومات حسب فهمي لتاريخ البلدين.
التعليق كان طويل فحبيت أعيد نشره هنا. كعادة التعليقات مكتوب بحرص و تخطيط أقل من التدوينات
أولا كويس قوي أن الناس رجعت تتكلم عن حل الدولة الواحدة.
خليني أفكركم أن الخطة الأصلية لمنظمة التحرير الفلسطينية و فتح لما كانت يسارية الهوى كان دولة علمانية ديمقراطية واحدة على كل التراب الفلسطيني يكون الكل فيها مواطنين متساويين.
القانون الدولي و قرارات الأمم المتحدة هي اللي اقترحت حل الدولتين.
مهم طبعا نسأل نفسنا ايه الفرق و اشمعنى فلسطين. بس خليني أصحح شوية معلومات لأن الطريقة المعتادة اللي بيحكى بيها تاريخ الهند و جنوب أفريقيا بتختزل تفاصيل كثير.
كالعادة تصدمني قدرتنا على الجدل العبثي من زوايا عجيبة في قضايا أنا كنت شايفها واضحة تماما. و كالعادة ترعبني شوفينية دفينة في مجتمعنا ممزوجة باستعداد غير مفهوم لأننا نسمع خطاب دولة و نظام كلنا عارفين أنه شغال ضد مصالحنا و نكبة علينا.
مفيش كلام جديد يتقال في موضوع غزة و الصراع العربي الاسرائيلي، بس الحوارات العبثية اللي شغالة اليومين دول مستفزة جدا. و بالذات الكلام عن الحدود.
أنا مش فاهم أصلا تقديس حدود مصر دي كأنها حدود طبيعية أو كأن تحديدها أمر تم من ألاف السنين و مش محل نقاش دلوقتي، لكن مش مهم خلينا نتخطى النقطة دي فأغلبنا مش بس ميعرفش يعني سايكس بيكو لكن كمان عاجز عن تصور عالم بلا ظباط جوازات و حرس حدود.
هنتعامل على أن حدود مصر بتاعت المدرسة دي مسلم بيها و مقدسة كمان بس خلينا نشوف في الطبيعي الحدود بتكون عاملة ازاي. الطبيعي يعني نقى أي بلد عشوائي على الخريطة و شوف حدوده البرية مع جيرانه بتدار ازاي.
اللي أعرفه أن الحدود البرية في العادي بيبقى فيها مجال كبير جدا لانتقال الناس و البضائع، فيه حرس حدود و جمارك و آليات عادية جدا زي اللي موجودة في الموانئ و المطارات للتحكم في حركة الداخل و الخارج و قواعد شبه واحدة أيا كان أحنا على أي حدود و لا أي ميناء. و كمان في أغلب الأحيان الحدود البرية بتكون متسامحة أكثر من المطارات و الموانئ و الحركة عبرها أسهل (و أكثر في حالة غياب العوائق الطبيعية).
مش بس كده مشفتش ولا سمعت عن أي بلد الا و كان السكان حوالين حدودها في اختلاط ثقافي و عرقي و علاقات نسب و حسب و قبلية ما بين سكان حدود البلد المجاورة، و عادي جدا أن يكون عندك تجمعات سكنية على حدود بلدك نشاطها الاقتصادي مرتبط بأهل حدود البلد المجاور أكثر من ارتباطها بأهل قلب و عاصمة بلدك.
و في أحوال كثير نظرا لتاريخ أهل الناحيتين بيكون فيه استثناء في قواعد و قيود الحركة عبر الحدود لأهل البلاد المجاورة.
ده يا شباب الوضع الطبيعي للحدود، و هو متحقق في مصر فيما يخص حدودنا الغربية و الجنوبية، اللي الحركة عبرها سهل جدا و اللي سكان المناطق الحدودية فيها خليط ما بين مصر و ليبيا أو مصر و السودان.
اشمعنى حدودنا مع فلسطين؟ ليه فيه جدل شديد حوالين فتح المعابر؟ و ليه الفتح يقتصر على ادخال معونات و لا استقبال مرضى؟
ليه مش واخدين بالكم أن طالما الوضع على حدودنا الشرقية مش طبيعي يبقى فيه قرار سياسي بعدم التصرف بشكل طبيعي، و المفروض نفهم القرار السياسي ده متاخد على أساس ايه و لمصلحة مين.
خصوصا لما تبقى الحدود بينا و بين اسرائيل بتدار بشكل شبه طبيعي و فيها حرية حركة، يعني الاسرائيلي من حقه يدخل مصر من حدودها البرية من غير ما يكون عنده أزمة صحية.
مفيش أمل بالمرة، مش عشان العدو مفتري و جبار ولا عشان المقاومة كتيانة و معندهاش رؤية و خطة أصلا، ولا عشان مفيش تضامن أو فيه تواطئ. و لا بسبب الخونة و لا الحنجوري و لا حتى بسبب الصراع الداخلي و غياب وحدة الصف.
كل دي تفاصيل بسيطة ياما شعوب عانت منها و عرفت تتحرر غصب عن الظروف اللي شبهها.
مفيش فائدة لأن في وسطينا كثير زي الفسل اللي كاتب الكلام ده:
الاخوان اللى انت بتشتمهم انهارده صايمين علشان ساعة الفطار يدعوا للناس فى غزة و برضه بيقيموا بالليل علشان يدعوا للناس فى عزة مش بيعدوا فى البرصة
الوثني ابن الوثني مقتنع أن الحل هو تمتمة التعاويذ و تقديم القرابين، و مؤمن أن ده ينفع يبقى طرح القوى السياسية الأكثر شعبية و تنظيما في المنطقة. Read more »
سافرت جنوب أفريقيا للمشاركة في مؤتمر عن الاعلام و تجمع للمدونين الأفارقة، الرحلة جائت في وقتها تماما بالنسبة لي لأني كنت عايش حالة من اللخبطة الشديدة في الوقت ده.
كان فات شهرين على تجربة السجن و معموللي هيصة كبيرة و بقيت راجل مشهور و هاتك يا صحفيين و دعوات و عروض شغل و اهتمام مبالغ فيه و كان مفيد جدا لي في وسط ده كله أني أزور بلد أي انسان محترم في سن ال30 و طالع مر بتجربة سجن و تعذيب أطول و أصعب من أي حاجة أنا مريت بيها و بيتعاملوا مع ال45 يوم بتوعي على أنهم حاجة عادية خالص.
كانت حرب تموز في لبنان لسه خالصه لكن الجدل حولها في مصر لسه شغال, و في وسط الخناقات و المزايدات و السجالات و النقاشات كان مفيد أني أزور بلد كل حد تقريبا فيها كان متضامن مع المقاومة اللبنانية و عنده موقف غير ملتبس من اسرائيل (أصلهم مش ناسيين لاسرائيل تعاونها مع النظام العنصري و لا قادرين يبلعوا استمرار الصهيونية لتشابهها مع الأبارتهايد) لدرجة أن شبكة تلفزيون اخبارية جديدة كانت عاملة الدعاية بتاعتها في الشوارع في صورة اعلانات عن انحيازهم للحقيقة في تغطية حرب لبنان مساويين ما بين الانحياز للحقيقة و ادانة اسرائيل. و كان مفيد أني أسمع ناس بتتكلم عن ثمن المقاومة المسلحة من خبرة حقيقية و من غير ما يكون الفرضية الأساسية بتاعتهم هو حتمية الهزيمة.
لكن أهم خبرة في السفرية دي كانت التعرف على مجموعة متنوعة من المناضلين و الثوار القدامي اللي عاشوا انتصار حقيقي، و كان مفيد أني أعرف أن جزء من خبراتهم حاجات شبه اللي كنا بنعملها في مصر، فقابلت ناس كانوا من قادة الجبهة الديمقراطية المتحدة اللي بدأت حاجة شبه كفاية جدا، و ناس ناشطة في صحافة شعبية من قبل ما يخترعوا الانترنت و عندهم جريدة أهلية ملهاش طقم تحرير معين و و كل كتابها و مراسليها متطوعين و مع ذلك اصدارهم الأسبوعي بيوزع نصف مليون نسخة، و محامين حقوق انسان يحكوللي عن الدور اللي لعبه القضاء في تفكيك النظام العنصري، الخ. و اللي أثر في أكثر أن شوية من ثوار الأمس دول كنت حاسبهم من ضمن رفاق اليوم و السفرية دي كانت فرصة أني أعمق علاقتي الانسانية بيهم مش بس أعرف أجزاء من تاريخهم.
ثاني يوم من المؤتمر، مكانش أي حد من أصدقائي و معارفي لسه وصل و جو المؤتمر الرسمي حبتين و المليان صحافيين مفيش مشترك كبير يجمعني بيهم مخليني تايه. وقع بختي يوميها على مائدة عشاء فيها مدير في بنك باركليز/أبسا يكاد يكون كاريكاتير للرأسمالي الاستعماري، واحد أمريكاني أنا مقتنع تماما أنه كان سي أي ايه (أو مشتاق يكون سي أي ايه) و واحدة أمريكانية ثانية مصرة تحكيلنا بحماس شديد عن ازاي الأتاتوركيين في تركيا بيستخدموا المدونات في الدفاع عن العلمانية و الديمقراطية ضد الاسلاميين الوحشين. و في وسط الترابيزة اللي مايعلم بيها اللي ربنا دي راجل أيرلندي طويل في أواخر الثلاثين بيشتغل مدير نظم في جمعية أهلية و شغله كله على نظم جنو/لينوكس، فطبعا شبطنا في بعض و بدأنا حوار تقني جدا عن البرمجيات الحرة و بصوت عالي جدا لحد ما طفشنا باقي الترابيزة. و بس بقى على عدد كبير من قزايز البيرة حكى لي عن تاريخه.
في سن 15 سنة انضم سايمون للجيش الجمهوري الأيرلندي و بدأ تدريبه و اعداده للنضال المسلح، لصغر سنه مشاركش في عمليات و فضلوا محويشينه لكن على ما تم 18 كان بدأ يبقى عنده مشاكل مع أيديولوجية الجيش الجمهوري و شكوك في أسلوبهم في النضال و طلب الاستقالة.
القادة بتوعه تفهموا بس كان فيه مشكلة، ده فدائي مدرب و كان جزء من خلية سرية، يعني مطلوب من الانجليز و عنده معلومات تخليه خطر على خليته و قيادته، فخيروه ما بين الاستمرار معاهم أو الهجرة خارج أيرلندا، في المعتاد في المواقف المشابهة كانوا بيهربوا المناضل على أمريكا و يبدأ حياة جديدة هناك، بس سيمون ميعرفش أي حاجة غير النضال المسلح هيروح أمريكا يعمل ايه؟ قرر أنه يبحث عن قضية ثانية محتاجاه و راح مهاجر على بتسوانا، و في ظرف شهور انضم لخلية بتحارب الأبارتهايد في جنوب أفريقيا و معسكرها السري عبر الحدود في بتسوانا.
في الثمانينات كانت العنف في جنوب أفريقيا وصل لذروته و قوات الأمن و الجيش بدأت تعمل عمليات عبر الحدود، ده غير أن النضال الغير مسلح كان شعبيته و انتصاراته بتزيد. شك سيمون و رفاقه أن شرطة جنوب أفريقيا عرفت تفاصيل عن الخلية و أنهم مهددين و قرروا وقف النضال المسلح، و انتقلوا من بتسوانا لجنوب أفريقيا و قعدوا مستخبيين فترة طويلة. Read more »
فاضللي أسبوع واحد بس في البلد و بعد كده هنشد الرحال على جنوب أفريقيا. مش عارف لسه أستوعب الموضوع و بتصرف كأني فاضللي شهور.
من يومي و أنا واخد على السفر و السنة اللي تعدي علي مسافرش تلاقيني بقيت ملول و مش على بعضي. بس السفر كام يوم حاجة و الانتقال لمدة طويلة حاجة ثانية.
زمان أيام الصحوبية لما كنا صغيريين و عبط مكانش عندنا احساس بأن الواحد له مطرح و أن له علاقة خاصة بمطرحه ده (اللي هي بيجعلصوها و يسموها انتماء)، كان بالنسبة لنا نعيش فين ده قرار الواحد بياخده و ينفذه حسب امكانياته زي قرار ندخل كلية ايه و نشتغل ايه، و كل ما نزور أو نسمع عن بلد نتخيل نفسنا عايشين فيها و بنينا خطط كثييير عن الحياة في بلاد كثييير بما فيهم مصر طبعا لكن احساسنا بكل بلد كان محايد جدا.
على ما اتجوزنا و استقلينا و كبرنا (خدي بالك أنهم حصلوا بالترتيب ده عكس المعتاد)، كانت ابتدت الصورة الرومانسية عن العالم كرقعة مفتوحة لينا تتغير، الأخ بن لادن شقلب الدنيا و أحنا وعينا ابتدى ياخد باله من ملايين المهاجرين و البهدلة اللي بيمر بيها أغلبهم و ناخد بالنا من العنصرية و ابتدينا نشك أن فيه فعلا حاجة اسمها هوية و انتماء و ثقافة محلية بعيدا عن الخطابات القومية المفتعلة.
بس دي كانت عملية تدريجية اللي كان واضح لينا بشدة هو أن السفر مش سهل زي ما أحنا متخيلين، و أننا عندنا مستقبل و حياة كريمة في مصر و بالتالي مفيش داعي للبهدلة.
ياااااااه كان بقالي كتير آوي مأكلتش بقسماط بالينسون .. و أول مقطمت قطمة افتكرتها.
من المذهل جدا ارتباط طعم معين أو ريحة معينة بشخص ما.
لما فكرت في الموضوع شوية لاقيت أن البقسماط بالينسون مكنش أكتر حاجة بتميز جدتي. كذا مرة كنت عايزة أكتب عنها و عمر ماجيه في بالي تفصيلة البقسماط بالينسون أو فكرت اديها أي اهتمام .. لكن الظاهر أن عمري مأكلت بقسماط بالينسون غير معاها أو على الأقل من إيديها و علشان كده كانت هي الذكرى الوحيدة اللي استحضرها طعمه. Read more »
you know something is right with the world when you watch football with a group spanning ten different nationalities yet everyone roots for turkey.
and you know something is fundamentally wrong with this world when Germany wins anyway :-(
remember Nigeria Vs. Italy 1994? remember how we almost believed.
في السنوات اللي فاتت أتيحت لنا الفرصة أكثر من المرة أننا نشارك في ندوات و مؤتمرات و ورش عمل و نتكلم فيها عن الصحافة الشعبية و التدوين و غيرها من المواضيع المرتبطة بتأثيرات تكنولوجيا الاتصلات و المعلومات الاجتماعية و السياسية.
للأسف عادتي أني مبحضرش كويس في المناسبات اللي زي دي و بالتالي الأفكار اللي بقولها و الأفكار اللي بطلع بيها من الحوارات في الفعاليات دي في الغالب بتفضل غير موثقة، مؤخرا الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان دعتنا لورشة بعنوان "آليات الدعم المتبادل بين الانترنت و حقوق الانسان" و كان المطلوب مننا الكلام عن خبرتنا الشخصية في استخدام المدونة في النشاط الحقوقي، بس احنا قلنا نستغل الفرصة دي ما دام هنقعد نكتب ورقة و نبدأ مشروع توثيق الأفكار اللي عمالين نقولها يمين و شمال من غير ما تتكتب دي. و بدل ما نقصر الورقة على خبرتنا الشخصية و المدونات حاولنا نوثق لخبرات مختلفة (أغلبها من مصر) و لاستخدام أدوات متنوعة مش بس المدونات و حاولنا يكون التركيز فيها على استخدام التكنولوجيا كأدوات و وسيط للتنظيم عموما.
الورقة بعنوان تكنولوجيا من أجل التغيير و و نصها الكامل هنا، و كمان مرفق نسخة PDF. Read more »
بشكل مختصر للي ميعرفش القصة مستشفى المطرية حصل فيه في الفترة السابقة اكثر من مرة أن تنقطع الكهرباء و نظام مولدات الكهرباء اللي المفروض يشغل الأجهزة بتاعت الطوارئ و الحالات الحرجة ميشتغلش و واضح أن ده موضوع ادارة المستشفى عارفاه و ضاربة الطناش. المهم الأسبوع اللي فات حصل نفس الشيئ لكن المرة دي الانقطاع دام حوالي ساعتين و برضه المولدات البديلة مشتغلتش و حصل مشاكل كثير من ضمنها وفاة طفلين بسبب انقطاع الكهرباء عن الحضانة.
واحد من الأطباء اللي كانوا موجودين صور فيديو بالموبايل لمحاولات انقاذ طفل لحد وفاته و يفهم من حوار الدكاترة و الممرضة أن ده وضع متكرر و أن الادارة عارفة.
الموقف الرسمي للمستشفى و وزارة الصحة فيما يبدو أن حالات الوفاة ملهاش علاقة بانقطاع الكهرباء و شركة الكهرباء بتقولك أصلا الكهرباء مقطعتش (و الأعمار بيد الله زي ما أنتم عارفين يعني عذرائيل هو الغلطان أنه مش مقدر ظروفنا)
تقدروا تشوفوا الفيديوهات بنفسكم على حساب دكتور عكروت على يوتيوب و طبعا الموضوع مسمع في الصحافة (المصري اليوم بتتصرف كأنها صاحبة السبق) و التلفزيونات (بيقولوا العاشرة مساءا عملت تغطية جيدة) و المدونات طبعا
اسمحولي بقى أهرب من المصيبة السودة اللي اسمها الرعاية الصحية في مصر و أنظر شوية عن الصحافة الشعبية.
و أحنا بنحاول نقيم دور المدونات و الصحافة الشعبية و آليات النشر الجماعي على الوب و تأثيرها الاجتماعي دائما النقاش بيوصل لنقطة عدد القراء و عدد المدونات و انتشارهم و هل هي ظاهرة محدودة في طبقة بعينها أو جيل محدد الخ. Read more »
Recent comments
1 week 5 days ago
8 weeks 2 days ago
10 weeks 2 days ago
13 weeks 2 days ago
13 weeks 2 days ago
17 weeks 7 hours ago
17 weeks 6 days ago
18 weeks 15 hours ago
18 weeks 16 hours ago
18 weeks 18 hours ago