التحكم الأمنى فى الجامعة

Submitted by alaa on Tue, 21/06/2005 - 20:22.

التحكم الأمني في الجامعة

الأمن وتعيين المعيدين

يحدد قانون تنظيم الجامعات في المواد 133 إلى 138 كيفية تعيين المعيدين، فينص على "يعين المعيدون والمدرسون المساعدون بقرار من رئيس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد، بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص، ويكون التعيين من تاريخ صدور هذا القرار"، ويتضح من تلك المواد أنه لا توجد وصاية لأجهزة الأمن على الجامعة فيما يخص تعيين المعيدين.

لكن للأسف استسلمت الإدارات المتعاقبة للجامعات للضغوط الأمنية، فأصبح يطلب من المرشحين للتعيين أن يستوفوا إجراءا أمنيا يتمثل في ملأ استمارات "استطلاع رأي" ترسل لجهاز مباحث أمن الدولة، وتتلكأ إدارات الجامعة في تعيين المعيدين حتى يصلها رد أجهزة الأمن.

يبدو ذلك الإجراء مجرد إجراء جانبي (فهو "استطلاع رأي")، لكن حقيقة الأمر تنكشف عندما يصل اعتراض الأمن على أحد المرشحين بعد صدور قرار التعيين، فنجد إدارة الجامعة تتقهقر بشكل مخز أمام "رأي" الأمن.

وهذا ما حدث في حالة السيد/ هاني خميس محمد دويك.

تخرج السيد/ هاني دويك من كلية العلوم جامعة القاهرة – تخصص كيمياء/ حشرات، في دور مايو 2004 بتقدير تراكمي جيد جدا، وكان ترتيبه الأول على دفعته في هذا التخصص. وطلب مجلس قسم الحشرات تعيين إثنين من المعيدين من تلك الدفعة، فرشحت الكلية السيد/ هاني دويك ومعه زميل آخر (صاحب المركز الثاني) في أكتوبر 2004. تلكأت إدارة الجامعة أكثر من شهر ثم صدر قرار تكليف من رئيس الجامعة في 6 ديسمبر بتكليف 28 معيدا بأقسام الكلية المختلفة، ومنهم السيد/ هاني دويك الذي كلف معيدا بقسم الحشرات.

عندما توجه المعيدون الجدد لاستلام عملهم فوجئ بعض المعيدين الذكور بأن إدارة شئون العاملين تطلب منهم الانتظار حتى ورود "رأي" الأمن، وذلك رغم صدور قرار التكليف ورغم النص الواضح في المادة المذكورة أعلاه، مرت الأمور بسلام بالنسبة لأغلب المعيدين الجدد، فوصل "رأي" الأمن بألا اعتراض على تعيينهم، ماعدا السيد/ هاني دويك الذي اعترض الأمن (عن طريق مكتب ضابط الاتصال بوزارة التعليم العالي) على تعيينه.

ماذا كان موقف إدارة الكلية؟ الكلية التي رشحت الشاب المتفوق للتعيين معيدا بها؟

رفضت إدارة كلية العلوم تسليمه العمل معيدا بها، ولم يصدر عميد الكلية القرار التنفيذي الخاص به، أي أن عميد الكلية رفض تنفيذ قرار رئيس الجامعة وفضل تنفيذ توجيهات الأمن.

وماذا كان موقف رئيس الجامعة الذي وقع بنفسه قرار التعيين؟

لم يحرك رئيس الجامعة ساكنا، لم يدافع عن قراره رغم توجه السيد/ هاني دويك له شخصيا ورغم توجيه خطاب لسيادته يناشده الدفاع عن مستقبل الجامعة موقع من حوالي أربعين من أعضاء هيئة التدريس.

سفر أعضاء هيئات التدريس ومعاونيهم في مهمات علمية أو بعثات – هل يحتاج لموافقة الأمن؟

في حالات السفر لمهمة علمية أو بعثة يطلب من المرشح للسفر استيفاء استمارة معنونة "استطلاع رأي الأمن". واستيفاء هذه الاستمارة يطلب عادة قبل موافقة الجامعة على السفر، وهو ما يعني أن الجامعة لا تملك أن توافق على السفر إلا بعد موافقة الأمن. والسؤال هو فيم يستطلع رأي الأمن؟ وما هي جهة الأمن التي يستطلع رأيها؟

اننا نعتقد أن الجامعة يجب أن تبقى وحدها صاحبة القرار في سفر أعضاء هيئة التدريس.

من يقبل الطلاب، الجامعة أم أمن الدولة؟

يتقدم الطلاب الوافدين بطلبات الالتحاق بالجامعات المصرية عن طريق إدارة الطلاب الوافدين بوزارة التعليم العالي. وتقوم تلك الإدارة بتحويل تلك الطلبات للأمن ليبت فيها. ولا تستطيع الجامعات قبول الطلاب إلا بعد رد الأمن، وهو ما يحتاج في بعض الأحيان لعدة شهور، ويؤدي ذلك في نهاية المطاف لتأخير قبول الطلاب الوافدين حتى منتصف الفصل الدراسي الأول. ودور الأمن في قبول هؤلاء الطلاب غير مفهوم، فالطلاب الوافدين يتقدمون للأمن بطلبات للتصريح لهم بالإقامة أي أن الجهات الأمنية تستطيع أن ترفض التصريح بالإقامة لمن ترى أنه يمثل خطرا على أمن البلاد. فلماذا تتدخل في قبولهم بالجامعات بعد ذلك؟

الأمن والبحث العلمي

منذ عدة سنوات عممت إدارة الأمن بوزارة التعليم العالي خطابا على الكليات والأقسام الجامعية تطلب فيه "الحصول على موافقة أمنية مسبقة" قبل إجراء أبحاث مشتركة مع شريك أجنبي، أو دعوة أساتذة أجانب، أو الدخول في مشروعات علمية مع جهات أجنبية ... إلخ. يبدو ذلك الطلب كما لو كان نوعا من الوصاية على الجامعة من قبل الأجهزة الأمنية.

الأساس في البحث العلمي في المؤسسات الأكاديمية أن يكون علنيا، أي أن نتائج الأبحاث لابد أن تنشر بوسائل النشر المقبولة علميا، وهذا النشر يدحض فكرة "الخطر الأجنبي" الذي تنبني عليه الوصاية الأمنية على البحث العلمي الجامعي.

التدخلات في النشاط الطلابي

وضعت لائحة الاتحادات الطلابية الصادرة عام 1979 النشاط الطلابي تحت الوصاية الكاملة للإدارة، لكن حتى تلك اللائحة بقيودها الكثيرة لم تعط للأمن (لا أمن الجامعة ولا أجهزة أمن الدولة) حق الإشراف على الأنشطة الطلابية. رغم ذلك نجد أن الأمن يتدخل بشكل مستتر أحيانا وسافر في أحيان أخرى لتقييد كافة مظاهر النشاط الطلابي.

أول أنواع ذلك التدخل هو سياسة "الشطب" للمرشحين في انتخابات اتحادات الطلاب، في العام الجامعي 2004-2005، تم شطب مرشحي التيار الإسلامي من انتخابات الاتحادات بكافة الكليات بالجامعات المصرية، فشطب 47 مرشحا في تجارة القاهرة، 36 مرشحا في دار العلوم، 36 مرشحا في كلية طب القاهرة، 28 مرشحا في علوم القاهرة ... إلخ. نورد هذا المثال لتوضيح أن الشطب يتم لتيار سياسي معين مما يؤكد أن قرار الشطب هو قرار أمني وليس متصلا بالشئون الطلابية الصرفة. الإدارة متواطئة في الشطب، ففي جامعة الإسكندرية رفضت إدارة الجامعة تنفيذ حكم من القضاء الإداري بإعادة الطلاب المشطوبين. شطب آخر يتم للأسر الطلابية، فيرفض تسجيل أسر معينة رغم استيفائها لشروط التسجيل، ويتم هذا بالذات مع الأسر المعروف أن أعضاءها أو رائدها من أصحاب توجه سياسي معين. في جامعة القاهرة رفض تسجيل أسر: "صلاح الدين" بكلية الطب، "الفاروق" و"الريحان" بكلية العلوم، "زهرة الغد" بكلية التجارة، وربما أسر أخرى لم تصل لنا أخبارها.

تتضح أيضا سيطرة الأمن على النشاط الطلابي عند تنظيم أنشطة تتطلب دعوة أفراد من خارج الجامعة، فيبلغ الطلاب صراحة أن تلك الدعوة تحتاج لموافقة الأمن.

( categories: )

Post new comment



The content of this field is kept private and will not be shown publicly.


*

  • You may link to images on this site using a special syntax
  • WikiText is converted to HTML (supported WikiText formatting will show in the long tip format).
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly