لست صحفية في الدستور وإن كنت قارئة منتظمة لها. الدستور -كانت- الجريدة الوحيدة "القابلة" للقراءة بعد أن سيطر المباحث على روزاليوسف والأهالي والوفد وغيرهم. يبدو لي أن مبارك وكلابه ناجحين جداً, إختبرت, بعد قراءة ما جاء في هذا الشريط, أن مبارك ليس غبياً ولا قفا عريض كما يظهر في أشهر وأقوى رسم كاريكاتيري لعمرو سليم وكما يشاع عنه. هو يعرف جيداً ماذا يفعل لضرب أهم جريدة معارضة والأكثر شعبية وتأثيراً. يساعده في ذلك -من وجهة نظري- ابراهيم عيسى بروحه المتعالية وإصراره على "تعذيب" الصحفيين كما ورد في احد التعليقات القليلة المحترمة على هذا البلوج. لا اتهم عيسى بالعمالة للأمن, فأنا لا اعرفه شخصياً, لكني, كمتابعه من بعيد, لا أستطيع تجاهل الظروف الغير انسانية التي يعمل تحت وطئتها صحفيي الدستور وغيرهم. اسم الدستور ليس بديلاً عن حقوق الصحفيين يا استاذ ابراهيم, والمعارض للديكتاتورية, لا يجب أن يكون ديكتاتور هو الآخر. هذا أمر بديهي وإن كان اسمك الصحفي وشهرتك الواسعة الهاك عنه. كون جريدتك سمحت بتلميع بعض الأسماء من شباب الصحفيين, هذا لا يعني أن تمارس انت بدورك هذا الدور في قمعهم. هذا الأسلوب لا يؤذي جريدة الدستور وفقط وإنما يؤذي سمعتك ومصداقيتك لدى قراء جريدتك وأنا واحدة منهم. ممارساتك الديكتاتورية في جريدة الدستور تؤذي أيضاً المعارضة المصرية ككل, ولا تصب إلا في مصلحة دعاية النظام ضدنا جميعاً. ولأنك لست شاباً صغيراً ولا هاوي صحافة, كان عليك أن تعي هذه الحقيقة الأوضح من الشمس. ودورك كمعارض, كان يحتم عليك غحترام البشر أكثر من أن ترد عليهم بورقة ديكتاتورية تعلقها على جدران جريتك. في البداية, كنت أقول, أن ترك الصحفيين لجريدة الدستور في هذه اللحظة بالذات خطوة غير موفقة, تحديداً بعد قضيتك. لكني بعد تفكير, اجد أن من لا يدافع عن حقه في مرتب طبيعي, عقد عمل موثق ومعترف به من الجهات الرسمية, ومكافأة حقيقية, ليس من حقه أن يقف في مظاهرة ليهتف ضد استبداد مبارك. لذلك أتعاطف جداً مع الصحفيين المنكوبين, وأعلم جيداً أن مشكلة الدستور, ماهي إلا مشكلة أغلب الصحفيين الذين تدهورت أحوالهم في هذا العصر الردئ. لست صحفية بالمناسبة, لكني مؤمنة بدور الصحافة في فضح الإستبداد والنضال ضده, وكنت أعتبر أن صحفيي الدستور هم نواة هذه الصحافة الحرة التي نتمناها ونبحث عنها بمنكاش بين الجرائد الصفراء وأبواق النظام التي تشوه الحقائق لتفوح منها رائحة الحالة المزرية للصحافة وكل شيء آخر في مصر.
مايدهشني أيضاً في هذا الشريط, هو نظرة الكثيرين من مدعيي الثقافة للمرأة. لاحظوا أن شتائمكم جميعها ضد النساء, لاحظوا أنكم عندما أردتم انتقاد زميلاتكم لم تتحدثوا عن أفكار أو مواقف, اكتفيتم بالتعليق على من تقصر ملابسها, ومن تؤمن بالحرية الجنسية. هل انتم من احتمي بكم إذا ماهاجمني الأمن لإغتصابي في الطريق العام؟؟ هل أنتم المناضلون الذين أصافحهم بود في المظاهرات وأملك مايكفي من الرومانسية لأدعوكم رفاقاً؟؟ هل هذه هي نظرتكم لرفيقات أخذن على عاتقهن هم النضال في هذا الزمن الصعب؟؟ ماالفرق بينكم وبين كلاب المباحث إذن؟!!
اخيراً.. أكيد سيأتي يوم نقرأ فيه جريدة محترمة لكتاب صحفيين محترمين يعرفون قيمة كل حرف يكتبوه ويحملوا مايكفي من الجرأة ليتحملوا مسؤوليته بدون ازدواجية ولا انتهازية ولا لعب على الحبال. يسقط مبارك, المسؤول الأول والأخير, عن حالة الإنحطاط المهني والسياسي التي تعبر عنها مشكلة صحفيي الدستور. يسقط أيضاً كل ديكتاتور صغير, يظن أنه, ولأنه أعطى الفرصة لبعض الصحفيين, فهو يملك الحق في تجويعهم والنصب عليهم وقمعهم.
تحية لشباب الصحفيين, تحية من قلبي لخالد البلشي الذي امتلك مايكفي من الإتساق والشجاعة للدفاع عن حقوق زملاؤه وأصدقاؤه.
يسقط مبارك عدو الحياة
سارة
Recent comments
2 days 40 min ago
2 days 14 hours ago
2 days 18 hours ago
3 days 26 min ago
3 days 40 min ago
3 days 10 hours ago
4 days 2 hours ago
4 days 2 hours ago
4 days 15 hours ago
5 days 33 min ago