الانفعالات والنضج الانفعالي

الانفعالات والنضج الانفعالي

by tantricone from on Tue, 07/02/2006 - 23:57




الانفعال: حالة وجدانية قوية وطارئة ومفاجئة , وتكون مصحوبة بأضطرابات فسيولوجية .
يعني فجأة كدة تحس بشعور جارف يغمرك , ويسيطر عليك سيطرة شبه تامة , او على رأي أفلاطون ( سيطرة شيطانية )

وعلى ذلك هناك فروق بين الانفعال وغيره من المشاعر , ومن أمثلة الانفعالات :


- الخوف - لكن الحرص ليس أنفعالا

- الخجل - لكن الحياء ليس انفعالا

- الفرح - لكن السعادة ليست انفعالا

- الحزن - لكن الكابة ليست انفعالا

- الشهوة - لكن المحبة ليست أنفعالا

- الغضب - لكن الحزم ليس أنفعالا

- الغيرة - لكن المحاكاة ليست أنفعالا



وهناك فروق بين الانفعال والعاطفة :

+ فالانفعال شعور طارئ , والعاطفة استعداد ثابت نسبيا . والانفعال مطلق غير مقيد بموضوع معين , في حين أن للعاطفة موضوع خاص تدور حوله .

وهناك علاقة بين الانفعال والمزاج :
+ فالمزاج مجموعة الصفات التي تميز انفعالات الفرد عن غيره , ومن هذه الصفات :
- درجة استجابة الفرد للمثير
– ونوع الاستجابة : هل هي سطحية أم عميقة , قوية أم ضيقة , سريعة أم بطيئة
- ثبات الحالة الانفعالية أو تقلبها
– نوع الحالة الانفعالية الغالبة على الفرد





جوانب الانفعال :
للأنفعال ثلاثة جوانب هي :

1- جانب شعوري ذاتي يختبره الشخص المنفعل وحده , ويختلف بين انفعال الي اخر , ويمكن دراسته بالتأمل الباطن

2- جانب سلوكي خارجي ظاهر , يشتمل على مختلف التعبيرات والحركات والاوضاع والالفاظ التي تصدر من الشخص المنفعل , وهذا هو الجانب الذي نحكم منه على نوع الانفعال عند الاخرين

3- جانب فسيولوجي داخلي , مثل خفقان القلب , تغير ضغط الدم , أضطرابات التنفس والهضم , افراز الغدد الصماء

+ وهذه الجوانب الثلاثة ليست منفصلة او ينتج بعضها عن بعض , بل هي متكاملة ومتزامنة

+ فالجانب الشعوري ثابت لكل انفعال ومتغير من انفعال الي اخر , أما الجانب الفسيولوجي فهو متشابه في كل الانفعالات تقريبا , ومن ناحية أخرى فليس هناك نماذج تعبيرية خاصة بكل أنفعال , كما تختلف من شخص الي اخر




لماذا ننفعل :

نحن ننفعل في الحالات التالية :

1- الاثارة : أي حين تثار أحد دوافعنا اثارة عنيفة وبصورة مفاجئة , حيث لا نستطيع أن نتصرف تصرفا ملائما أو لا يكون لدينا وقت لذلك . كما هو الحال حين يباغت الفرد باهانة أو اتهام باطل

2- الفشل : أي حين يعاق دافع من دوافعنا الأساسية ويفشل سلوكنا عن بلوغ الهدف منه مثل رمية مرمى خاطئة أو امتحان غير موفق

3- الترقب : ففي الفترة التي تسبق الامتحان يكون الشعور بالخوف والرهبة شديدا , أما بعد ما يبدأ الامتحان يقل هذا الشعور , لذلك يقول المثل العامي , "وقوع البلى ولا أنتظاره" .

4- المباغتة : حين ترضي حاجتنا وميولنا وامانينا أرضاء فجائيا لا نتوقف , كأن ينجح شخص كان متوقع رسوبه



الانفعالات والدوافع :

هناك علاقة وثيقة بين الانفعالات والدوافع

+ فكما رأينا , نحن ننفعل حين تثار دوافعنا اثارة فجائية , وحين ترضى ارضاء غير متوقع , وحين تعاق ويصيبها الاحباط

+ ومن ناحية أخرى فان أغلب الدوافع الفطرية الاساسية يصحبها أنفعالات مميزة:

فدافع حب البقاء يقترن بانفعال الخوف

ودافع المقاتلة يقترن بانفعال الغضب

والدافع الجنسي يقترن بانفعال الشهوة

و بعبارة أخرى فان الانفعال هو القوة المحركة للدافع , وبدونه يكون الدافع خامدا
+ والي جانب ذلك , يمكن اعتبار كل انفعال دافعا , لأن الانفعال حالة من التوتر الجسمي والنفسي , والانسان يميل بطبعه الي خفض ما يعانيه من توترات الي أقل حد ممكن وذلك بأن يقوم بسلوك من شأنه ازالة هذا التوتر أو تخفيفه

+ وعلى ذلك فقد تكون الانفعالات بناءة أو هادمة , مفيدة أو ضارة



+ الانفعالات والتفكير والسلوك :

- تتأثر الانفعالات المعتدلة , يزداد الخيال خصوبة , وينشط التفكير وتتدفق الافكار والمعاني في سرعة وسلاسة , كما تنشط الحركة ويزداد الميل الي مواصلة العمل (كالمنافسات الشرفة )

أما الانفعالات العنيفة , فتشوه الادراك وتعطل التفكر المنظم . وتضعف القدرة على التذكر , وفشل سيطرة الادارة بما يجعل الزمام يفلت من الفرد فيندفع الي ضروب من السلوك الصبياني أو البدائي غير المهندم ( كالانتقام أو مهاجمة الاخر لمجرد أعتناقه فكره قد تؤثر على مصالح ما أو سلطة ما )

+ اذن ليس المهم هو الانفعال في حد ذاته بل سلوك الانسان فيه كما يتضح من الايات التالية :
- حسنة هي الغيرة الحسنى
- أغضبوا ولا تخطئوا
- لأن الحزن الذي بحيب مشيئة الله ينشئ توبة بلا ندامة


الأنفعالات والامراض النفسية والجسدية :


+ كثيرا ما يتعرض الطفل اثناء مرحلتي الرضاعة والطفولة المبكرة الي صدمات أنفعالية تتصل بعملية الارضاع أو النظام أو ضبط المثاتة والامعاء بعلاقاته مع والديه وأخواته

+ ولكن هذه الصدمات الانفعالية يطويها الكبت والنسيان , وكلما كانت شديدة متواترة كان الكبت أشد وأعنف . ومن أضرار الكبت أنه يعطل النمو الانفعالي للطفل و يستنفذ قدرا من طاقته .

+ فاذا شب الطفل غلى كبت عنيف متواتر شب ضعيفا واهنا , فاذا تعرض لصدمة أنفعالية في كبره لم يكن لديه قوة لمواجهتها وبالتالي يتعرض للاصابة بأضطراب نفسي أو عقلي

+ يقترن الانفعال بأضرابات فسيولوجية داخلية , كما يقترن بسلوك خارجي يعبر عنه ويستنفذ الطاقة الداخلية , فاذا حدث أن أعتقت هذه الطاقة الداخلية عن الانطلاق في سلوك خارجي مناسب سواء بالفعل أو بالقول , زاد تراكمها واشتدت وطأتها

+ فان دامت الاسباب المثيرة للانفعال وأضطر الفرد الي كبته مالت الاضطرابات الداخلية الي الازمات , وتؤدي في اخر الامر الي بعض الامراض النفسية كالقلق والاكتئاب , أو الجسدية كارتفاع ضغط الدم والبول السكري وقرحة المعدة وغيرها






النضج الانفعالي :

تخضع الانفعالت لقانون النمو والتطور , وذلك بفعل كل من النضج الطبيعي وبفعل العوامل الخارجية من خبرة وتدريب وممارسة .
وان كنا لا نستطيع أن نهرب من الانفعالات لكننا نستطيع أن ننمو بها الي مرحلة النضج .
+ ويتميز النضج الانفعالي بالسمات التالية :

تحرر الفرد من الميول والاتجاهات الصبيانية : كحب المديح ومحل الاهتمام والعناية والتبريروعدم مواجهة المسئوليات و الاتكال على الغير

عدم تأثره بالمثيرات التافهه أو الطفولية مثل النقد الخفيف والنكتة العارضة والفشل

تعبيره عن الانفعالات بصورة متزنة : مثل عدم المغالاه في الغضب أو الحزن
القدرة على ضبط النفس في المواقف المثيرة والبعد عن التهور والاندفاع

القدرة على أحتمال التأزم والحرمان , وتغليب الاهداف البعيدة على الاهداف القريبة

الاستقرار الانفعالي , أي عدم التقلب السريع لاسباب تافهه , بين الحزن والفرح وبين الغيرة والفتور



أن النضج الانفعالي شرط أساسي للتوافق الاجتماعي السوي والصحة النفسية السليمة . فالعلاقات الانسانية والاجنماعية بل النجاح أو الفشل في الحياة يتوقف الي حد كبير على عوامل أنفعالية . وللأسف فأن العرب من أكثر الشعوب تأثرا بالانفعالات , لذلك يجب جمحها وتغليب العقل عليها .



هااااام جدا * والديك بيدًن:


أخيرا , يجب تحديد العدو ( اثناء الانفعال ) فأننا في عصر , الحرب فيه حرب فكرية , أيديولوجية , فليس كل من هاجمني أو أعترض معي في فكرة ما أهاجمة هو , فهذا ارهاب حقيقي يخلق مجتمع منافق , عاجز عن التعبير , بل يجب تنمية العقول المفكرة , وتزويد النشئ بالثقافات المتنوعة حتي يكون القلم هو السلاح في مثل هذه الحروب الايديولوجية , وليس السيف .

فقتل رجل لأنه صاحب فكرة أو فلسفة ( مضادة لقيم مجتمع ما ) تصرف غير عادل , وغير مبرر , ويدل على الجهل والهمجية .
لأن ذلك القاتل تجاهل كل صفات وخصائص ذلك المفكر ( كونه انسان , له اسرة , له عقل , ظروف , تربية وتنشئة , ملامح , مواهب , وظيفة , ...الخ ) ونظر الي شئ واحد فقط فيه الا وهو فكرته التي ولدها عقله .
فكيف تحارب كل هؤلاء لمجرد مهاجمة عضو واحد فيها .
اليس بالاحري , مهاجمة الفكرة فقط . ( بالطبع بفكرة مضادة )

وليس المهم هو من ينتصر , بل وجود الرأي والرأي الاخر معا في أطار واحد , وعلى مرمى بصر الجميع , سيخلق بدوره مجالا أخر وبعدا جديدا للموضوع محل النقاش , يراه الجميع , وكلُ يقتنع بحسب توافق الفكره معه (باعتبار ظروفه , واحتياجاته الخاصة) .

حارب الاسلام , ولا تحارب المسلمين
حارب المسيحية , ولا تحارب المسيحيين
حارب اليهودية , ولا تحارب اليهود
حارب أمريكا , ولا تحارب الامريكان
حارب الشيوعية , ولا تحارب الشيوعيين


,,,.........,,,, وهكذا ,,,,,,









XML feed