تحية لرؤوف مسعد أولا لأسلوبه العذب رغم العامية التى يكتب بها، وهى بالتأكيد أكثر مناسبة من لغتى الجافة لعالم المدونات، وثانيا لأنه أضحكنى كثيراً وجعلنى أفكر فيما يقول.
قبل الكلام، علاء يرى أن البذاءة جزء من روح التدوين، وهذا حقيقي لأننا المصريون نتداول البذاءة كعلامات الفصلة فى الكتابة، تفصل الجملة عن التى تليها، والتدوين هو ترجمة لطريقتنا فى التعبير، وهو فى هذا محق، فالبذاءة عيب فى الشخصية المصرية، وربما تكون ميزة إذ تعنى أحيانا الجراءة والتصريح بالعيب دون مواربة والنقد القاسى، وفى هذا مثالى هو يوسف شاهين الذى اعشق طول لسانه، ربما علاء محق، وفى هذا أنا معه. لكننى لازلت أشدد على ضرورة الوقاية من التشهير، لأن الفارق بين تناول قضية عامة أو مهنية وتناول أسرار حجرات النوم كبير جداً. العجز الجنسى ليس حديثا مهنيا نتداوله للكلام عن حقوق الصحفيين، وهو فى الأغلب استراتيجة فعالة للالهاء عن أصل وجوهر المشكلة، انه أشبه بسحب الدخان، هل تذكرون سى دى دينا الراقصة وابو الفتوح، الكل يعلم تفاصيل هذا الجزء من حكاية توكيل بى إم دبليو لكن لا أحد يعرف أين ذهب التوكيل، أليس كذلك.
المهم دعنا نرجع لمستقبل المدونات الذى هو موضوع صار محلا للتساؤل فى ظنى كشفه موضوع الدستور.
أولاً: الاتهام بالعمالة للأمن أمر مثير فى حياتنا الثقافية ومرجعه هو غلبة العمل السرى فى مرحلة عريضة من تاريخ مصر السياسى، وظلت تراكمات هذه الظاهرة تتعاظم حتى بات الشك والاتهام بالعمالة للأمن أمر لا يراجعه الناس، ويتقبل تداوله المثقفون رغم أنهم أهل مسعى نحو الحقيقة وصنعتهم هى كشفها وتجليتها، الاتهام بالعمالة للأمن نوع من التشهير سريع المفعول وثماره ارتياب الناس فى من وجه اليه حتى لو ظل ينكر كل الإنكار ويقسم باغلظ الإيمان، لا سبيل لرده بل ان الإكثار من نفيه يعد فى ثقافة التهام بالعمالة دليل على اقترافها، الاتهام بالعمالة للأمن صار استراتيجية يتبعها من يعجزون عن التعاطى مع مواقف تناقض منطقهم ونمط تفكيرهم وتفضيلاتهم ، ويصل هذا الاختلاف لمراحل تشبه التكفير ونزع الوطنية. العمالة للأمن موجودة ولا انكرها، وإلا يكون الأمن غبيا إن لم يفعلها وهو مؤسسة يناط بها فى دول العالم الثالث مثلنا حماية الكرسى والتسمع لأقل صوت أو حركة قد تهدد الكرسى المسوس. ولا تظنونها أبدا مؤسسات أمنية تعمل على الامن بمفهومه العلمى من حماية للمصالح الوطنية واقرار القانون وصون حقوق الافراد.
إذن العملاء موجودون، لكن الأمن ليس على هذه الدرجة من الذكاء خصوصا اخواننا فى المباحث اياها، كى ينشئ مخطط بعيد المدى بشرى واليكترونى متشعب ومعقد يخدمه العديد من الأفراد لاختراق المدونات والحركات المناهضة للاستبداد المباركى على النحو الذى تخيله صحفى الدستور المتأثر بصفحتى الخيال العلمى والجاسوسية فى الدستور، وهما فى ظنى أسوأ صفحات الجريدة، ويصمانها بالشعبوية التى تحدث عنها رؤوف، واختلف معه فى درجتها، فلا زالت الدستور فى ظنى بها الكثير من الميزات الصحفية والمهنية التى لا تمارى. يكفيهم مخبر أو اثنين وهذا موجود، ويمكن لرؤوف ومن اختلط بأوساط اليسار أن يسمع آلاف الحكايات عن كشف مخبر هنا وغباء مخبر هناك، هذا كل ما فى الأمر. وللعلم فى دول العالم الثالث كافة، تقف اجهزة الامن عاجزة ومتخلفة وتسير بسرعة السلحفاة فى معرض ملاحقتها لنشطاء الانترنت ووقف بث صفحاته وخصوصا المدونون. لا لشى إلا لأن الاخيرين أكثر ذكاء وجراءة وقدرة وفهم وعلم والمؤسسات الأمنية فاسدة ومتخلفة وعنيفة خالية من الذكاء. هذا هو الحال فى مختلف دول العالم، ولا يستطيع الأمن المصرى أساسا متابعة المدونات فما بالك باختراقها. دعكم من ما يسمونها إدارة الجرائم المستحدثة التى تسمعون اسمها فى الخبطات الصحفية التى يدوسونها دسا لتلميع أنفسهم سواء عن كشف مزور عملة بالكمبيوتر هنا او ناسخ أفلام إباحية هناك، إنهم بائسون.
ثانياً: تجربة الصحافة الحرة، ولا أقول المستقلة، جديدة على مصر، ولا زالت تجمع فى بنيتها بين متناقضات، فأجور العاملين فى عموم المؤسسات الصحفية محل للقول بأن هناك شبهات استغلال وفروق رهيبة بين اجور البعض ممن يعملون نفس العمل أو من تفصلهم درجات متقاربة. أى أن الدستور واقعة فى ذات المشكل الذى تعانى منه كافة الجرائد. أعلم أن بعض الجرائد لا تدفع شيئا سوى لمحرريها الاساسيين، والباقى "على ما تفرج" كما نقول.
الدعوة لنظام أجور عادل فى مهنة الصحافة وكشف الفروق غير المبررة فى الأجور والدعوة لازالة العناصر التمييزية غير القانونية وغير المنطقية لابد وأن تكون قلب معركة البلشى ومن يدافع عنهم، وعليهم أن يعرفوا كيف يدافعون بصلابة عن قضيتهم، ومن بين عناصر الصلابة ألا ننجر ببلاهة وحماقة نحو التجريس والسباب والتشهير، لأن فى هذا نهاية للقضية العادلة وإغراقا لها فى بحر ليس له آخر. وهنا تجئ المدونات كملتقيات للتداول وتبادل الرأى ورصد التطورات وتوثيق العمل. أما أن تكون مكانا لتفريغ الغضب وإمساك السيرة، فستنقلب إذن لمقهى من مقاهى وسط البلد حيث نلوك جميعا سير الآخرين كهواية تكمل جلسة لعب الطاولة. والنتيجة بالنسبة للقضية العادلة معروفة سلفاً، أو قل مدفونة سلفاً.
ثالثاً: الدولة المتوولة أو السكرى التى يصفها رؤوف يجب أن يكون فيها من يوقظها، بالنقد والاحتجاج، وكشف سوئتها، لن تفيق إلا بوجود "نفر ظاهرين على الحق" كما يقول الحديث الشريف، يسعون لاعلاء الحق وكشف عناصره، يحلمون بغد أكثر نبلا وحرية وانسانية. نواة هؤلاء موجودة فى شبان الانترنت الذين سعوا يوما لتحرير مترين من الارض أمام نادى القضاة. شرقاوى ومالك وعلاء وندى واسماء وعمر وغيرهم. هم الجيل الجديد من المناضلين، اوصافهم مختلفة، ادراكهم مختلف، ثقافتهم مختلفة، يحملون هموم حقيقية، يواجهون بشاعة حكم صار أكثر فسادا ووحشية.
رابعاً: وبالعامية عرضت الرواية التى ساقها رؤوف على صديقين من الادباء لانهاءها فقال الأول: "الشيخ بتاع ام محمود لسه معرفش الربع الحلال فى الخنزير وعمال بيخوفها م التلات تربع الباقيين لكن ام محمود تكلت على الله واستخارت وقررت انها تخترق خوفها م المحرمات وبرت نفسها بحتتين مورتاديلا من ورا الخواجه. اللى رجع واتهمها بالسرقة، فراحت ام محمود للسيخ تحكيله فقال لها الخواجة ميفتش اللى انتى عملتيه مش سرقة، لأن سرقة الحرام ميمشيش عليها حكم السرقة. يعنى ام محمود بريئة" طبعا انا مفهمتش حاجة م الحكاية غيران الشيخ ابن كلب
الثانى قال: "ام محمود ميلت على الست انجيل مرات الخواجه وقالت لها هو انتو ياختى لما بتاكلو لحمة الخنزير دى بتحسوا بوجع فى بطونكو، بصتلها باستغراب وقالتها وجع فى بطونا ازاى يا ولية يا مخبولة، هى لو بتوجع البطن كنا اشتريناها، اصلهم يا آنجيل ياختى قالولنا ان الخنزير حرام، آه يا ام محمود عندكو حرام وعند اليهود حرام احنا عندنا مش حرام، يعنى اليهود ولاد الكلب مابياكلوش خنزير، تفتكرى ليه، فكرى يام محمود، هرشت ام محمود راسها وقالت اصل جدودهم خنازير يبقو لو كلوهم كلوا نفسهم، مش صح، طب يا ام محمود جدك كان اسمه ايه، هنا ثارت ام محمود ولم يعرف ما قالته من سرعة قوله وانتهى بها الحال إلى انها رجعت للشيخ مطرودة وكسيرة، فقال لها الخنزير يا ام محمود فيه اربعة واربعين داء، ودول عالم بطونها نجسة، نعمل زيها، استهدى بالله، خرجت من عنده ام محمود لتجد على باب الجامع الست انجيل فى نتظارها مبتسمة ومعتذرة فاخذا بعضهما بالاحضان ". دى برضه انا مفهمتهاش
Recent comments
1 day 12 hours ago
2 days 2 hours ago
2 days 5 hours ago
2 days 12 hours ago
2 days 12 hours ago
2 days 22 hours ago
3 days 14 hours ago
3 days 14 hours ago
4 days 3 hours ago
4 days 12 hours ago