من كام يوم بتكلم مع حد عن موضوع العبارة و بنتكلم عن ازاي دي بقيت حادثة طبيعية و ازاي مكتوبلنا حادثتين خرافيتين في السنة، حادث خرافي على مستوى عدد الضحايا و على مستوى تفاصيل الاهمال اللي بتوصل للحدث و على مستوى الفشل الذريع في التصرف بعد الكارثة ما تبدأ و انقاذ الناس و على مستوى التعامل مع نتائج الكارثة و تعويض الضحايا و على مستوى التغطية الاعلامية و التحرك السياسي حوالين الحدث و على أي مستوى ممكن تفكروا فيه.
حاجة تخليك حاسس أن البلد دي بلد كارتون، بيقع فيها المواطن من عاشر دور فجسمه يتبطط شوية و بعدين يقوم عادي ولا كأن حاجة حصلت.
و طبعا احساس غريب بأنك مسئول لأن كل حادثة من دول بتموت أساسا ناس أفقر منك و حالهم أصعب منك و أنت عارف غلبهم و عارف عايشين ازاي و معملتش حاجة و أديك عرفت بيموتوا ازاي و برضه معملتش حاجة.
و احساس بالعجز مش بس لأنك مش عارف تعمل ايه للي صابته المصيبة و لا عارف تعمل ايه للي اتسبب في المصيبة و كمان مش عارف تعمل ايه عشان متصيبكش أنت مصيبة، صحيح أغلب اللي بيروح في الكوارث غلابة لكن مش كل الكوارث، و بعدين الاهمال و التسيب و انهيار البنية التحتية ممكن يكون أسرع شوية مع الغلابة لكنه طايل الكل، و المسألة مسألة احتمالات كل الحكاية، لو عمرك طال أو عدد معارفك و حبايبك زادوا مكتوب لك كارثة تأخدك أو تاخد حد عزيز عليك، و أنت عاجز مفيش حاجة تعملها حتى عشان تحمي حبيبتك، ده غير أنك خطوتين و تتحسب على الغلابة لا دخلك مأمون و لا حال البلد كلها يطمئن و لا ليك ضهر تتسند عليه.
المهم و أحنا بنتكلم قعدنا نفتكر، الزلزال و القطر اللي ساب مساره و دخل البلد و الأتوبيس اللي وقع من الكوبري و قتل اللي جواه و اللي كان تحتيه، و قطر الصعيد اللي اتحرق و نعدد في العمارات اللي وقعت و و و و
و قعدت أقوله كان في قرية في الصعيد في مجري السيل في التسعينات و السيل لما جه شال معاه بنزين كان متخزن في مجرى السيل و الناس غرقت و أتحرقت في نفس الوقت، مقدرتش أفتكر القرية ولا أسمها، حسيت أني بحكي أسطورة توراتية، حاجة على مستوى من العبث و الضخامة و الفظاعة بحيث أن لازم يكون فيه اله غاضب وراها (و أن كان اله الغلابة رحيم و حنين)، و كالعادة ملقيتش حد فاكر، سألت الناس حوالية، سألت سواق التاكسي و أنا مروح، لحد ما شكيت في نفسي (زي ما ساعات و أنا بحكي عن السلعوة بشك أني بتكلم عن فيلم خيال علمي بايخ عن كلاب تحولت وراثية بسبب تلوث المدينة و رجعت تنتقم و تبث الرعب في قلوب أهل المدينة).
أنا متشكر جدا يا أستاذ أحمد عمر أنك ما نسيتش أهلك الغلابة في الدرنكة و أن ذاكرتك طلعت أحسن من ذاكرتي و كل اللي أتكلمت معاهم، أقرأوا التدوينة دي و افتكروا، أظن حتى لو هنفضل عجزة على الأقل نحاول نفضل فاكرين ضحايا أبطئ و أطول و أفظع هولوكوست في التاريخ، هولوكوست الغلابة المصريين، اللي بيحصل حبة حبة كل شهرين و كل ست شهور كام دستة و كل سنة كام مئة.
و المصيبة أني فاكر كأس العالم 1994 كويس قوى بس افتكرت القرية المنكوبة بالعافية، و المصيبة أننا هنفتكر كأس الأمم 2006 كويس قوى و دي مش حاجة وحشة، كل الناس بتحب الكورة، لكن المشكلة مش في أننا هنفتكر الكورة المشكلة في أننا هننسى العبارة.
الدرنكة يا ناس، الدرنكة اللي مغزولة في تاريخ مصر و تاريخ مصر مغزول فيها، الدرنكة اللي فيها محاجر و مناجم من العصور الفرعونية، الدرنكة اللي زارتها السيدة العذراء، الدرنكة اللي الجيش و الشرطة مطلعين عين أهاليها النهاردة، عادي يعني الدرنكة اللي زي كل قرى صعيد مصر.
الحكمة المصرية بتقول الحي أبقى من الميت، المأساة الكبيرة في الحي الحي اللي اتاخد منه أهله فجأة،الحي اللي عايش بحبل حوالين رقبته مش عارف أمتى الباب هيتفتح فجأة و يضيع. يضيع في لحظة كريشيندو مصري عبثي ملوش أي تأثير على السامعين.
Recent comments
40 min 16 sec ago
3 hours 57 min ago
6 hours 53 min ago
8 hours 7 min ago
8 hours 22 min ago
8 hours 50 min ago
8 hours 59 min ago
9 hours 5 min ago
10 hours 41 min ago
10 hours 42 min ago