NoMilTrials

علاء بيفكركوا: تضامنك لوحده مش كفاية

أنا زرت علاء في السجن امبارح و طلب مني أوصلكوا الرسالة دي:

من أسوأ ما في الحبسة دي العطلة. الوقت جوة السجن بيمر ببطء شديد و الاحساس المسيطر علي الملل، بره بجري وراء الوقت أدور على ساعة زيادة عشان أعرف أخلص اللى ورايا.

و بما أن الحبسة شكلها هتطول خايف إن مبادرات الثورة اللي كنت هشارك فيها تتأثر. لحسن الحظ الثورة مش واقفة على أي حد فأنا هعتمد على المتضامنين معايا يسدوا مطرحي بقى.

قبل الحبس كنا بنخطط لإعادة إحياء مبادرة تعالوا نكتب دستورنا اللي كل شوية تعطلها الأحداث. محتاجين ناس تساعد فى إنهاء موقع المبادرة بسرعة و محتاجين متطوعين يلفوا الشوارع و الميادين و الحواري و القرى يجمعوا إجابات أهالينا على أسئلة بسيطة جداً عن مصر اللى بيحلموا بيها. و محتاجين التنظيمات الشعبية زى النقابات المستقلة و المحررة و اللجان الشعبية والحركات الثورية الشابة تشارك في المبادرة دي. إصدار وثيقة شعبية ترسم ملامح مصر الثورة فى رأيي أفضل حل للمأزق اللي القوى السياسية و النخب و العسكر و الفلول عمالين يدخلونا فيها في موضوع الدستور. هل من متطوعين؟ لو مهتمين أتصلوا بـ مها مأمون من مركز هشام مبارك للقانون للتنسيق.

لو كنت بره كنت هدعم تحالف "الثورة مستمرة" في الانتخابات. التحالف ده نازل بالقوائم و المرشحين الأقرب للتعبير عن الثورة. و مش نازل يدور على سلطة نازل يستكمل النضال من خلال الدعاية الإنتخابية و برنامج ضد حكم العسكر و مع العدالة الإجتماعية و حقوق الإنسان.

"الثورة مستمرة" أفقر التحالفات من ناحية الفلوس و بالتالي معتمد تماماً على المتطوعين و الشباب الثورى و الإعلام الإجتماعى في حملته، محتاجينه يكسب أكبر عدد ممكن من مقاعد البرلمان عشان يبقى فيه معارضة بحق داخل المجلس و يبقى فيه ناس نثق فيهم أنهم يراقبوا الحكومة و باقي القوى السياسية. محتاجينهم عشان يبقى فيه ناس تطرح مشاريع قوانين شعبية شارك فى صياغتها قوى شعبية و نشطاء و مناضلين، زي قوانين الحرية النقابية و التأمين الصحي و الحد الأدنى و الأقصى للأجور و زي مبادرة شرطة لشعب مصر "أهم وأشمل خطة لإصلاح الداخلية".

فيه مرشحين محترمين خارج التحالف ده كنت ناوي أدعمهم بغض النظر عن أحزابهم وتحالفتهم زى جميلة اسماعيل مثلاً.

دعم مرشحي الثورة ميكونش بس بالدعاية لهم، دعمهم يكون بالضغط عليهم عشان مينسوش قضايا الثورة وميسرحوش عن الانحياز للناس. اضغطوا عليهم عشان يبقى العدالة و حقوق الشهداء، وقف التعذيب و المحاكمات العسكرية، تسليم السلطة و التطهير فى قلب برامجهم و حملاتهم.

في كمان القناة الفضائية الشعبية ، ده مشروع صعب و سهل يتوه و أسهل يقع فى فخ أن يهيمن عليه عواجيز و خبراء نواياهم حسنة، لازم كل الشباب اللى مهتم بالاعلام (جديد و قديم) يشارك ويفرض نفسه كمان و لازم نبدع آليات لتنظيم العمل في القناة تبقى ديمقراطية يشارك فيها العاملين و الجمهور قبل قاعدة الملاك الواسعة. عشان يبقى عندنا اعلام أهلي بجد بيوصل أغلب البيوت ويقدر يقاوم ثنائي السلطة و رأس المال.

مش محتاج أوصيكم نرجع الميادين يوم 18 نوفمبر بعد وثيقة المبادىء فوق الدستورية بقى واضح أن المجلس العسكري حتى لو سابنا ننتخب رئيس بعد عمر طويل مش ناوي يسيب السلطة أبدا.

دي الحاجات اللى أنا كنت ناوي أعملها الوقت ده، لكن فيه غيرها ألف طريقة و طريقة للمساهمة فى أستمرار و نجاح الثورة انضموا أو شكلوا لجان شعبية لحماية الثورة فى أحيائكم و أماكن العمل و الدراسة، انخرطوا فى حملة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين ، شاركوا فى مبادرات الرقابة الشعبية على الإنتخابات، ادعموا النقابات المستقلة و الاضرابات العمالية، نظموا تويت ندوة فى مدنكم، افضحوا الفلول و عرفوا الناس بانتهاكات العسكر.

أحسن طريقة للتضامن مع مسجون سياسي هو أنكم تثبتوا أنه مش مهم أصلاً و فيه ملايين أحسن و أقيم منه.

علاء يدون من السجن: دكر

بكتب التدوينة دي و أنا مكسوف من نفسي، اتنقلت سجن طرة تحقيق بناء على الحاحي و زني لأني لم أحتمل الأوضاع الصعبة في سجن الاستئناف، الضلمة، القذارة، الصراصير اللي بتتمشى على جسمي ليل نهار، إن مفيش فسحة و ما بنشوفش الشمس، الضلمة تاني، بس أكتر حاجة تعبتني الحمام، معرفتش اتعامل خالص مع قذارة الحمام و زحمته و غياب الأبواب و قعدت خمس أيام صائم و مزنوق مزنوق مزنوق.

أربكتني مقالة نوارة اللي بتحتفل فيها برجولتي، لكن مقالة نجلاء بدير فكرتني أن في حبستي السابقة كانت المدونة ملاذي و كنت صريح فيها مع نفسي.

معرفتش استرجل و استحمل، رغم إن آلاف مستحملين الأوضاع دي و أسوأ، رغم إني مجربتش فظائع السجن الحربي ولا اتعذبتش زي باقي زملاء المحاكمات العسكرية.

خذلت زملاء حبسة ماسبيرو و حبسة وزارة الدفاع و غيرهم من السياسين، خذلت الجنائيين اللي حركتهم الدوشة اللي معمولة عشاني و قرروا أنهم يحكولي على فظائع الداخلية عشان أعرّف الناس، فرحوا إن يمكن حد يوصل صوت البلطجية و التشكيلات العصابية. و أنا هربت عشان الحمام.

استبدلت صحبة الجنائيين اللي كلها شباب و صخب و مرح بصحبة الأموال العامة اللي كلها عواجيز و كئابة و ملل. في الاستئناف كنت كل يوم بكتشف مظلمة و قضية مهمة، أمناء الشرطة اللي اتحبسوا بعد أول مظاهرة لهم و اتُهموا بحرق الوزارة. مكنتش مصدق أن فيه حاجة بجد في صفوف الأمناء لحد ما قابلتهم. تامر رشوان اللي معموله قضية غامضة جدا تخلينا نشك إن أمن الدولة بتجرب تطور أدوات جديدة مستترة بدل الاعتقال، و التعذيب و الاهمال اللي كان بيحصل قدام عيني اللي كنت بحوّشه علشان أحكيلكم عنه لما أخرج.

مش الجنائيين بس اللي حسوا أني ممكن ألعب دور جوه، المباحث كانت بتبهدل و تفتش كل اللي يتكلم معايا و كتر المرشدين و كل كلامي كان بيوصل للإدارة.

سبت ده كله، عشان زنزانة نضيفة و واسعة و منورة، و عشان معرفتش استرجل و استحمل حمام الاستئناف. دي طاقتي و دي حدودي و ده ضعفي.

حتى قرار رفض التحقيق قدام النيابة العسكرية اللي بتحتفلوا بيه كان فيه ذرة جبن، يوم ما أجتمعنا ناخد القرار ده مكانش عندي أي شجاعة إني أسمع رأي منال اللي هسيبها لوحدها في آخر أيام الحمل و هسيبها لوحدها تشرف على العمال اللي بتجهز أوضة خالد، اللي هتحبس و تتبهدل و هي بتجري على طلباتي و اعاشتي و تصريحات زيارتي و الحملة اللي معمولة عشان قضيتي.

دبستها و خدت القرار في اجتماع سمعت فيه لزملاء الثورة و مسمعتش فيه لمراتي و اعتمدت بس على إنها أكيد هتدعمني أي كان اختياري.

بس أنا برضه فخور، صحيح أنا مش الدكر اللي فاكراه نوارة بس أنا مش جبان برضه، عرض على من خلال شخصية مهمة في الثورة صفقة تضمن خروجي العاجل، اخرج بس ما تشتمش المشير. بس كده، اتطلب تنازل بسيط قوي و رفضته. كنت هواجه أهلي إزاي يعني لو رضيت؟

نبدأ من الأول: ازيكم، أنا علاء، جندي مشاه في الثورة، فيه اللي ضحى أكتر مني بكتير، و فيه اللي أشجع مني بكتير، و فيه اللي دوره أهم مني بكتير.

أنا علاء و فخور جدا أني بعمل اللي أقدر عليه و بفاجئ نفسي أحيانا بمدى اللي أقدر عليه. و عارف نفسي و عارف ايه اللي مقدرش عليه. و بحاول متأخرش أبدا و بحاول أتغلب على الخوف دائما و بحاول أكون في الصفوف الأمامية بانتظام.

لو شفتم فيا شجاعة أو شهامة أو جدعنة اعرفوا إنها مستمدة من أمي و أخواتي البنات الأصغر مني و مراتي (اللي فراقها أصعب حاجة في الحبس).

اليوم الخامس و أول ليلة في زنزانة 1/6 عنبر 4 طرة تحقيق
3/11/2011 Read more »

Syndicate content