موضوع حفلة التحرش الجنسي الجماعي بقى موضوع ملحمي، يمكن تكون من أقوى الميمات اللي هتعدي على فضاء التدوين المصري و تدوينة مالك هتكسر الأرقام القياسة بتاعت تدوينة منال الشهيرة. التعليقات عند مالك خلاص وصلت مرحلة البلالا و صعب متابعة المناقشة، لكن برغم ده كله رصدت كام فكرة متكررة في التعليقات و المناقشات أحب أعلق عليهم
قبل كل شيئ خلينا نفهم البشر البضينة اللي زي السيد بيسو ليه الناس مستغربة، التحرش الجنسي بالنساء في شوارع المخروبة سلوك شائع بقاله زمن طويل و حدته و كثافته بتزيد و القبول المجتمعي ليه بيزيد لحد ما بقى استحالة تتكلم عنه على أنه جريمة. لكن حادثة وسط البلد مختلفة اختلاف جذري.
التحرش أشكال، الدارج أنه بيكون سرقة على الماشي، يعني واحد لازق في واحدة في الأوتوبيس ولا مد ذراعه بسرعة و جري كده يعني، أو بيكون معتمد على سلطة/قوة زي مدير يتحرش بالعاملات (و أسطى يتحرش بالصبيان) أو عم يتحرش بطفلة، حد بيستغل مركز قوة للتحرش الجنسي و دي نماذج منتشرة جدا.
أما الأقل انتشارا فهو التحرش العنيف، و في المعتاد يرتبط في ذهننا بالخطف و الاغتصاب، أن عصابة عفوية من الشباب تستخدم العنف لهتك عرض عدد مش قليل من البنات في الشارع فده ظاهرة غريبة و كونها متكررة ده ظاهرة مقلقة جدا، الغصب بالعنف و القوة الجسدية ده اغتصاب جماعي و أظن واضح أحنا ليه مذعورين.
لو حقيقي أن الموضوع متكرر بالشكل ده يبقى ده أقرب لحالات العنف الجماعي الطائفي منه للتحرش اللي بندلعه و نسميه معاكسة.
أما السلوك العجيب بتاع اهانة الناس عشان مستغربين مع أن ده حصل في حفلة منير و نهائي كأس الأمم، مش عارف أقول ايه، حادثتين في السنتين اللي فاتوا، حضارتكم مش واخدين بالكم أن البلد أكبر شوية من أن الكل يكون شارك في الحادثتين دول و أكيد واخدين بالكم من أن مكانش فيه (ولا هيكون فيه) تغطية اعلامية جادة تخلي اللي محضرش يعرف، مفيش حاجة بديهية ولا واضحة في الموضوع بلاش تنطيط على البشر مش ناقصاكم.
ثاني حاجة تفرس الناس اللي بتتخانق مع اللي يلوم النظام و يقوللك متعترفوا أن مش كل حاجة غلطة الحكومة دي غلطة الشعب. أولا فيه مغالطة منطقية، الشعب ده يعني كل حد و بالتالي الحكومة و المجرمين و الشرطة و أمن الدولة من مكونات الشعب، و في بلد فيها الحكومة موظفينها بالملايين و داخليتها عندها ثلاث أربع مليون عسكري و ظابط و شاويش و صول و مجند و ما شابه الفصل بينهم أصعب، يسهل الفصل في نقاش عن حاجة المصالح فيها واضحة، يعني في كلام عن اصلاح ديمقراطي مثلا، لكن لو اتكلمنا عن مشكلة مجتمعية بتواجه الكل (زي مثلا مشاكل نظافة المياه و الصرف الصحي) الوضع مختلف و الفصل هنا مش ما بين أفراد لكن ما بين مؤسسات.
أي مشكلة مجتمعية قطاع ما من الشعب بالضرورة مسئول عنها (الا المشاكل اللي المسئولية كاملة فيها على قوى خارجية زي الأعاصير أو اسرائيل). فبلاش تضييع وقت.
نيجي بقى للوم النظام، ممكن أفهم لو أنت ابنك في حضانة و زميل ليه فقع عينيه هتلوم ابنك ولا زميله ولا العاملين بالحضانة؟ هتلوم العاملين بالحضانة طبعا لأن شغلتهم يتأكدوا أن مفيش حاجة زي كده تحص، لو أبنك أكبر شوية و في مدرسة يبقى المشئولية مشتركة على العاملين في المدرسة و أهل الطفل اللي خزق عين ابنك و لو أكبر شوية في ثانوي يبقى اللي خزق مسئول و كمان هتتسائل ابنك عمل ايه عشان يوصل الموضوع لكده. لكن مفيش في أي مرحلة هتقول فيها ادارة المدرسة و المدرسين ملهمش دعوة.
نفس الحكاية بالنسبة للحكومة و الشرطة، عندي ليكم خبر بمليون جنيه واحد من أسباب اختراع موضوع الدولة و الحكومة و الأجهزة الأمنية هو حمايتنا من النوع ده من الحاجات، الحفاظ على النظام و السلام و الأمان، لما ده ميحصلش يبقى فيه تقاعس من الدولة و يبقى طبيعي نلوم الدولة.
و بعدين هو انتم ناويين تخصخصوا مكافحة الجريمة؟ يعني مين المسئول عن منع الجرائم (أيا كان الآلية)؟ مين اللي يحاسب لما تتفشي الجريمة ولا يتم مواجهة المجرم؟
أظن لوم النظام هنا طبيعي، ممكن تقول أنه مش كافي، ممكن تقول أن المشكلة بقيت عميقة لدرجة أن تغيرر النظام لوحده مش كفيل بحلها و ه يبقى كلام عاقل لكن تستغرب أو تتخانق مع من يلوم النظام دي جديدة.
و دي كمان حاجة تفرس الناس اللي فاكره المنادين بالديمقراطية حصلتهم صدمة فزيعة فزيعة لما شافوا الجماهير بترتكب جريمة!!
لا يا شيخ، أولا محدش قال أن غالبية الشعب المصري موافق و مشارك في جريمة هتك العرض الجماعي، عندنا شكوك أن الغالبية العظمى الساحقة لا تجرم التحرش الدارج الغير عنيف و عنده شواهد قوية أن الغالبية مستعدة تدين الضحية.
لكن مظنش حد فينا أهبل و مش واخد باله من قدرة الشعوب على المشاركة في جرائم أو التغاضي عنها فتاريخ العالم مليئ بالأمثلة (النازية و الفاشية كان ليهم دعم شعبي، اسرائيل و أمريكا بتحتل دول بمباركة الناخبين، الحروب الأهلية، جرائم العنصرية و الكراهية و الطائفية، الثأر و جرائم الشرف، سعار ما بعد الثورة الفرنسية، قتل العلماء و الفنانين الخ).
استعداد جماعات ضخمة للقيام بجرائم فظيعة و استعداد الأغلبية للتغاضي عن الجرائم دي و في لحظات نادرة المشاركة فيها واحدة من خواص المجتمع البشري، أتصور أن المشاريع اللي من نوع الأديان و الحضارة و التنوير واحدة من أهدافها تخطي ده لكن محدش فينا عنده تصورات رومانسية أن ده خطر مش موجود أصلا. و اللي معتبر ده فيه تعارض مع المطالبة بالديمقراطية يروح يتنيل يذاكر تاريخ البشرية مش ممكن هنقضي عمرنا بنتناقش مناقشات الناس بتتكلم فيها بقالها 3000 سنة على أنها مناقشات جديدة منزوعة التاريخ و السياق.
أخر حاجة في طابور الأفكار الذكية اللي دايرة في التعليقات التريقة على من يطالب بتدخل أمني على أساس أن ده متعارض مع محنته كمعارض في مواجهة قمع الأمن.
حلوة دي، انا شايف ان الجامعة فاسدة تماما و منيلة بنيلة فبدل ما أطالب بأن الجامعة تقوم بدورها أنا بطالب بالغاء التعليم من أساسه و خلينا كده أحسن. لا يا شيخ.
حتى من يرفض المؤسسات التعليمية النظامية بيطرح بدائل لأنه فاهم أننا مخترعناش المدارس و الجامعة من باب الغتتاتة اخترعناهم لاحتياج حقيقي. ممكن أقعد أتكلم معاك في تصورات يوتوبية عن آليات بديلة لحفظ الأمن و السلام الاجتماعي بدلا من أجهزة شرطة تحت قيادة مركزية لكن في النهاية مش هتعامل على أن الدور اللي المفروض يتنيلوا يلعبوه مش مطلوب خالص.
دي أول حاجة ثانيا لا تساوي بين المطالبة بتواجد شرطة و تدخلها و ما بين القمع، جهاز شرطة مدرب جيدا قادر على احتواء الغالبية العظمى من النوع ده من الجرائم العفوية و أحيانا مجرد تواجده بالكثافة الصحيحة كافي.
طبعا فيه سؤال حقيقي عن مدى جدوى مطالبة جهاز الشرطة الحالي بالتدخل بسبب تاريخه الوسخ لكن دي مناقشة و هتتفاوت فيها الأراء و مفيهاش موقف غبي مبدأيا و حتى اللي هيقول بلاش الشرطة تتدخل لحد ما يبقى عندنا جهاز شرطة على درجة ما من الجدية لازم يطرح بدائل.
أتصور أن لوم الفيديو كليب و ما شابه مهواش موقف عبثي تماما، صاحب هذا الرأي رصد أن دي ظاهرة جديدة (أو خدت شكل جديد) و بيبحث عن معطيات جديدة، و لقى أن الفيديو كليب و الانترنت من المعطيات الجديدة الممكن لومها.
بعيدا بقى عن ده صح ولا غلط ايه تصور الناس دي عن حل؟ هل بيقترحوا رقابة؟ طيب هتعمل رقابة على أقمار صناعية خارج تحكمك و مواقع انترنت خارج تحكمك ازاي؟ و هل فكرتم في عواقب الرقابة الشاملة المطلوبة لحجب المحتوى الجنسي بجميع أنواعه و درجاته عن الناس؟ و هل شايفين أن ده هدف ممكن تحقيقه (يعني أنتم شايفين تجارب السعودية و الصين وايران ناجحة و يقتدى بيها مثلا؟).
الأخوة المدونين اللي هزقوا البنات اللي تكلمت عن التحرش قبل كده و بهدلوني أنا و منال على أساس اننا بنهول أو ماسكين في موضوع ميهمش و دلوقتي بيكتبوا بذعر عن الموضوع و مهتمين، يا ريت شوية اعتذارات و اعتراف بالخطأ و قول أنا حمار و كده يعني عشان أرضي غروري.
Recent comments
2 days 55 min ago
2 days 15 hours ago
2 days 18 hours ago
3 days 41 min ago
3 days 55 min ago
3 days 10 hours ago
4 days 2 hours ago
4 days 3 hours ago
4 days 15 hours ago
5 days 48 min ago