جوبى

جوبى

by egyserpico from egydays.blogspot.com on Fri, 25/02/2005 - 22:10
علاقتى بالكلاب ليست علاقة جيدة بطبيعة الحال، إنها علاقة متوترة عنوانها هو عدم الثقة، فأنا أعتقد أن الكلاب مزاجية لا يمكن التنبؤ برد فعلها. و ذلك فى الوقت الذى يتهم فيه الجميع القطط بأنها "غدارة" و هذا اتهام لا أساس له من الصحة على مدى علاقة مباشرة معها خلال أكثر من عشرين عاماً. على الرغم من هذه العلاقة المتوترة مع الكلاب إلا أنى لا أنكر أنها تخللتها العديد من الصداقات التى لا تنسى، أقواها و أطولها كان مع كلبة صيد من النوع السلوقى تدعى نانسى أثناء رحلتى إلى المجر قبل خمسة عشرة عاماً .كانت رؤية حاسة نانسى السادسة عندما تعمل تجربة مثيرة للاهتمام. بداية من الإحساس بصاحبتها قبل أن تدخل المنزل بكيلومتر كامل. و نهاية بمحاولتها اصطياد الحمام و العصافير فى الحدائق العامة، و الدقائق ال15 التى تقضيها دون تحريك شعرة واحدة مع كل محاولة صيد قد تنتهى فى الأغلب بالفشل.
تكررت هذه العلاقة مجدداً مع كاسكو كلب رفيقة شقة دينيس، أسود اللون كثيف الشعر، و لكن هذا لم يخفف مخاوفى من الكلاب بشكل نهائى، فقد تجددت تلك المخاوف عندما قرعت باب باسل الذى دعانى هذه الظهيرة لتناول الغداء عنده لأسمع من وراء الباب نباح كلب حاد, و هو ما جعلنى على حافة الرحيل مرة أخرى و البحث عن منزل باسل الحقيقى، و لكن ما هى إلا لحظات حتى كان هو نفسه يفتح الباب و معه كلبة سوداء اللون شديدة الحماس.

فى البداية تملكنى إحساس الخوف من ذلك الكائن شديد الإزعاج. و لكن ما هى إلا لحظات حتى كانت "جوبى" تتسلق قدمى. أذناها أشبه بأذنى الفيل دامبو، شعر أسود كثيف و لامع، أنفها طويل. تملك عينين حزينتين من اللون العسلى. و إذا كان هناك سبب لأن أرتبط باليوفنتوس أكثر فهو أسم هذه الكلبة، حيث تنتمى الكلبة لحماة باسل الإيطالية الأصل، و التى أسمت الكلبة "جوبى" على اسم نادى اليوفنتوس، فمبزيد من الملاحظة يمكن العثور على خط أبيض طويل يشطر لون شعر صدرها إلى نصفين. . و كما كانت تفعل نانسى فقد قضت جوبى معظم وقت الغداء نائمة عند قدمى. أجريت معها حديث قصير، و عما إذا كانت تريد البريد الإلكترونى لقطتى سمسة فى القاهرة. و فى النهاية ظلت تنبح فرحة عند الرحيل. للحظة اعتقدت أن عقدتى من الكلاب انتهت و لكن بمجرد نزولى للشارع مرت من أمامى سيدة فى الأربعين من عمرها برفقة كلبها الولف الديناصورى الحجم، و الذى أضطرنى للبقاء داخل مدخل منزل باسل من جديد حتى مرور هذه العاصفة.

خلال الساعات الخمس التالية قمت فيها بجولة التسوق الشهرية داخل محلات الأشرطة. و تعرفت على فرقة مسرحية تروج لمسرحيتها فى الشوارع بارتداء ملابس العمل التى تنتمى للقرن السابع عشر و قرع الأجراس. داخل مدخل السينما قدم لى مجموعة من المراهقين الأمريكيين المقيمين هنا رقصة جديدة أكثر ابهاراً من رقصة "المشى فوق سطح القمر" و لكنها تعتمد فى الأساس على حذاء ذو نعل أملس، و أرضية رخامية. لدى العودة إلى المنزل وجدت فيرناندو غارقاً فى ظلام الصالة، فبعد إلقاء التحية التى لم يقم بالرد عليها قال لى على نحو مفاجئ "لقد أنهيت علاقتى بصديقتى".
XML feed
( categories: Egyptian Blogs )