مع العام الحالي 2004 يكون مركز النديم قد أمضى عشر سنوات من العمل المستمر في مساندة وعلاج ضحايا العنف على اختلاف أشكاله ، كما التقى أطباؤه و مازالوا يلتقون بأناس عديدين تعرضوا لأحط الأفعال و أكثرها بشاعة في عمليات التعذيب المنظمة بأماكن الاحتجاز، هؤلاء الضحايا الذين يجدون أنفسهم بين لحظة وأخرى أسرى لجهاز متوحش، معصوبي العينين و بمعزل عن العالم الخارجي..
و ربما تمثل عمليات التعذيب تلك مجالا متفردا تتجلى فيه العدالة والمساواة بين أفراد العائلة الواحدة، فرجال الداخلية يوزعون الركلات و اللكمات و الصفعات و صدمات الكهرباء على الجميع شيوخ وأطفال، رجال و نساء، مقيدين لا يملكون في أغلب الأحيان سوى الأنين و التوسلات ثم محاولة جمع شتات النفس لقص الخبرة الرهيبة على من يمكنه تحمل سماعها، هذا إذا لم تأت الوفاة تحت وطأة التعذيب لتنهي معاناتهم إلى الأبد...
وقد رصد عدد من المنظمات المحلية و الدولية المعنية بحقوق الإنسان و عدد من الهيئات التابعة للأمم المتحدة حالات التعذيب مع توثيقها و إصدار توصيات موجهة للحكومة المصرية لاتخاذ إجراءات من شأنها القضاء على تلك الظاهرة، و لسنا هنا في حاجة لذكر تقاعس الحكومة عن تنفيذ اغلب هذه التوصيات، بل هي تمد العمل بقانون الطوارئ و تعتقل معارضيها و تقوم باستيراد بعض أجهزة التعذيب و في ذات الوقت لا تكف عن ادعاء الديمقراطية و الاهتمام بحقوق الإنسان و كرامته بل و تشكيل المجالس المكملة لهذا المشهد العبثي...
إننا إذ نرصد هنا بعض حالات التعذيب التي التقيناها بعينها فذلك لأن جرائم التعذيب قد شهدت تطورا نوعيا هاما و خطيرا في السنوات الأخيرة ألا وهو تفشي التعذيب الجنسي للنساء في أماكن الاحتجاز سواء مقار مباحث أمن الدولة أو أقسام الشرطة حيث قامت بعض المنظمات – بالإضافة إلى مركز النديم - كالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ، بتوثيق تلك الظاهرة و أفرد المركز المصري لحقوق المرأة ، تقريرا خاصا بشأنها كما رصد مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء "تزايد ظاهرة التهديد بهتك العرض و هتكه فعلا وأنه يمثل انفلاتا أخلاقيا خطيرا حيث لم يكن هذا النوع من التعذيب شائع من قبل ".
في هذا السياق التقى أطباء مركز النديم بالكثير من الضحايا، سيدات و شابات بل وفتيات صغيرات تعرضن للتعذيب الجنسي، وعلى اختلاف المحافظات وأماكن الاحتجاز و الاتهامات الواهية التي يسوقها زبانية التعذيب كان تسلسل الأحداث متماثلا لحد كبير..
تبدأ الجريمة منذ لحظة الهجوم على المنزل ليلا لاستعراض القوة و ترويع الجميع حيث لا يجرؤ أي شخص على التدخل أو حتى الاستفسار عما يحث فالذين ينتهكون القانون و يروعون المواطنين هم أنفسهم الموكلون بحمايته و حمايتهم!!!
و يتم تحطيم ما بالمنزل فالإهانة و الضرب و السحل ثم الاعتقال و لا تستحي القوات من اقتحام الغرف و جرجرة النساء بملابس النوم أو حتى الملابس الداخلية إلى الشارع وسط سيول من السباب و الضرب، كما لا يبدأ حفل التعذيب الحقيقي إلا عند الوصول لمكان الاحتجاز التعليق و الصعق بالكهرباء، و لكي يكون التعذيب أكثر إيلاما للضحية و اكثر متعة للجلادين و لكي يتم التأكد من أن آثاره سوف تبقى أبد الدهر حتى لو اختفى الظاهر منها، فإن أفضل الوصفات هي تعذيب البدن مع كسر الكرمة والإذلال و المهانة، ولا يتحقق ذلك في أكمل صورة مثلما يتحقق في التعذيب الجنسي للنساء.. فيتم نزع ملابسهن، أو إجبارهن على خلعها تحت ضربات السياط أو التهديد بتعذيب أبنائهن، وتركهن عرايا أو شبه عرايا أمام عدد من العسكر والضباط ، ويبدأ التحرش بهن وهتك أعراضهن بطريقة تداني الاغتصاب الفعلي والإمساك بمواضع حساسة من أجسادهن....و قد يتم كل ذلك أمام أهل المحتجزة من الرجال سواء كان الزوج أو الابن أو الأخ أو آخرين، لماذا؟ لكي تعترف على أحد أقاربها أو لإجبار رجال أسرتها على الاعتراف... حتى لو كان اعترافا بجريمة لم يرتكبوها ليوقفوا جريمة أخرى ترتكبها أيدي رجال الداخلية تحت أعينهم...
لقد شاهدنا و عايشنا الآثار النفسية الناجمة عن التعذيب الجنسي و التي فاقت في قسوتها كل ما يمكن تخيله من الآم التعذيب الجسدي، حيث يعجز الجهاز العصبي للضحية عن التعامل مع الألم فينهار و ينتهي الأمر بالضحية في مستشفيات الأمراض النفسية.
و مع أن مركز النديم ساند هؤلاء الضحايا إعلاميا بجانب المساندة الطبية إلا أن ما حدث مؤخرا في قسم شرطة حلوان و الذي فاق كل تعاملنا معه في السنوات العشر الماضية جعلنا نقرر وضع كل تلك القضايا مجتمعة في بؤرة الضوء مع مقاومتنا الثابتة للتعذيب بشكل عام أيا ما كان نوعه و أيا ما كانت ضحيته.
الشهادات التالية تحمل أسماء غير حقيقية فلسنا هنا نسعى إلى نبش جروح و إيقاظ آلام من سوف يحتاجون العمر بأكمله لدفنها، و لنكن واثقين أنه طالما وصلنا إلى التعذيب الجنسي فإن الضحية قد تعرضت قبله لكافة صنوف التعذيب النفسي و الجسدي.
كذلك نود أن نشير إلى أن جميع النساء اللاتي احتجزن "بلا استثناء" قد تعرضن و أمهاتهن لسباب جنسي لكننا لم ندرج تلك الشهادات حيث أن تصنيفها وفقا للقانون الوطني المصري هو جريمة سب وقذف و ليس هتك عرض، و ننوه أيضا عن تهديد الغالبية العظمى من النساء المحتجزات بالاغتصاب عن طريق العسكر أو المحتجزين من الرجال.
و أخيرا فإن هؤلاء نساء جاءوا إلينا أو ذهبنا إليهن وملكن من الشجاعة القدر الكافي لكي يتحدثن عما جرى... إنها كلمات مكتوبة بالألم و العذاب... فلنعطها ما تستحق من احترام و اهتمام ، نحن نعلم الآن ماذا يجري و لا يجوز أن نعيش أيامنا كما لو كنا لا نعلم!!!
تعرف الاتفاقية في مادتها الأولى التمييز ضد المرأة. ويشمل هذا التعريف، ذلك التمييز القائم على الجنس، أي العنف الموجه ضد المرأة بصفتها امرأة. ويلحق بذلك أيضا الأفعال التي تلحق الأذى أو المعاناة الجسدية أو العقلية أو الجنسية بها، أو التهديد بمثل هذه الأفعال. وكذلك القهر وأشكال الحرمان الأخرى من الحرية. وقد يخرق العنف القائم على الجنس أحكاما بعينها من الاتفاقية بغض النظر عما إذا كان (منطوق) هذه الأحكام ينص بصورة صريحة على هذا النوع من العنف.
تعرف المادة الأولى من الاتفاقية التعذيب بأنه:
"أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ، جسديا كان أو عقليا ، يلحق عمدا بشخص ما، بقصد الحصول منه، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه ، هو أو شخص ثالث. أو تخويفه أو إرغامه هو أو شخص ثالث. أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب بشخص ما لأي سبب من الأسباب التي تقوم على التمييز أيا كان نوعه. أو التعذيب الذي يحرض عليه، أو يوافق عليه، أو يسكت عنه موظف رسمي. أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط من عقوبات جنائية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها".
في شهر أكتوبر الماضي، تم القبض علي إحدى عشر عضوا من عائلة واحدة، رجالا ونساء وتعرضوا جميعا لتعذيب وحشي على أيدي ضباط وأمناء شرطة قسم شرطة حلوان، وذلك بهدف الاعتراف علي أحد أفراد الأسرة المشتبه في ارتكابه جريمة قتل. وقد أفادت الأسرة بأنه في 11/10/2003 وبعد منتصف الليل اقتحمت المنزل قوة كبيرة من قسم شرطة حلوان بقيادة الضابط محمد محمود الشرقاوى حيث بدأت القوة في التعدي علي أهل المنزل بالضرب والسب قبل القبض عليهم وجذبهم بالقوة إلي سيارات الميكروباص التي كانت في انتظارهم، وذلك علي مرأى ومسمع من الجيران الذين اصطفوا بالشرفات.
وفي قسم شرطة حلوان بدأ التعذيب المنظم بإشراف الضابطين محمد السروي ومحمد محمود الشرقاوى، وشمل التعذيب تعليق الرجال والتعرية الكرضوىة للنساء، مع التحرش وهتك العرض الذي يكاد يصل إلى حد الاغتصاب الفعلي، وتم ذلك أمام أقاربهم وأبناءهم الذكور، وأمام عدد هائل من رجال الأمن. كما شمل التعذيب الضرب بالكرابيج في جميع أنحاء الجسم، والتعذيب بالكهرباء بالأماكن الحساسة.
"ليلة نص شعبان كنا بنحضر للفرح، هجم علينا بعد نص الليل أكثر من أربعين شخص بالأسلحة، ابن أختي وقف للضابط وقاله : رايح فين ؟ فيه حريم قالعة. الضابط زقه وقعة علي الأرض. دخلوا البيت البنات طلعت بلبس النوم والرجالة بالشورتات، ضربونا كلنا وأخدونا معاهم. كانوا عايزين ياخدوا الست الكبيرة، أختي اللي ربتني، نمت فوقها ومنعتهم وقلت لهم دى كبيرة وما تقدرش تمشى. سابوها وأخدونى. نزلت لقيت الميكروباصات والناس واقفة في البلكونات تتفرج علينا…. أنا أخدونى الأول الزهراء وبعدين علي قسم حلوان، قعدنا في حاجة اسمي الثلاجة، حجرة قذرة كلها صنان. الضابط قدامى أمر المخبرين انهم يبولوا قدامنا علي الأرض، الأولاد كانوا نايميين، دريت وشي الناحية التانية علشان ما أشوفش الراجل، فضربونى بالكرباج علي كل جسمي، وقلعونى هدومى وسابوني عريانة.
3 أيام مفيش نوم مرتين تلاتة في اليوم يقلعونى عريانة ومحمد الشرقاوى قاللي انت ما تنفعيش غير في الـ.. .. وأنا متخصص في الـ… ، وفتح بنطلونه …ربط رجليه في فلكة فيها حبل تخين ورفع رجلية، واحد قاله لبسها البنطلون، كنت من غير ملابس داخلية، رفض يلبسنى البنطلون واصر أنه يرفع رجليه وأنا عريانة، وضربوني عليها. في مرة تانية قلعونى ملط وواحد فيهم نام فوقى، فأغمى علي، قلت لهم موتوني، اخلعوا ضوافري، عذبوني زي ما انتم عايزيين بس ما تقلعونيش الجلابية، أنا جوزي عمره ما شافنى عريانة.أخدت قميصي "الداخلي" وعليه دم للمحامى ولوكيل النيابة. أنا اتفضحت خلاص، مفيش فضيحة بعد كده. قلعونى كذا مرة وناموا فوقى، والضابط محمد الشرقاوى كان بيمسكنى من حتت في جسمى، أنا كنت باموت، وكنت أنا كمان بأشد في جسمي وشعري وعاوزة أموت.
ولاد أخويا مش بس شافوا أبوهم متعلق، لأ دول كمان شافونى وشافوا أمهم ملط ونايم عليها واحد وأخويا شاف المنظر ده بنفسه.. والشرقاوي قاللي حأعملك قضية دعارة أنا واخدك من شقة دعارة، وهددنى أنه ينزلنى للمساجين علشان يغتصبوبى. ومسكنى من صدري ومن….. كنت قالعة ملط وكان أخويا متعلق ومراته ملط ونايم عليها واحد. بنت أختي قالت لى إنه في قسم مايو واحد من اللي كانوا بيعذبوها قلع لها ملط وجاب الأمناء قلعوها ملط وضربوها. وواحدة تانية كانت والدة من 4 أيام والطفل كان معاها، جت له صفرا ونزف من بقه، فخرجوها. والرجالة واحد اتحرق وواحد ايديه الاثنين مكسرين وبنلف بيه علي الدكاترة. 11 نفر من العيلة اتبهدلوا واتفضحوا، مش ممكن نسيب حقنا أو نتنازل، وما ينفعش صلح ولا تعويض. ما عدش ينفع غير يا همه يموتوا يإحنا نموت".
" تعرضت أسرة بكرضوىها الجدة، والأبناء والأحفاد للتعذيب الوحشي بقسم شرطة حلوان، وذلك لإجبار السيدة/ مي علي التنازل عن عقار تملكه مقابل مبلغ ضئيل،لطرف على علاقة بالضابط بهاء الطحاوي.
في يوم الجمعة الموافق 25/5/2001 وأثناء اجتماع الأسرة في منزل العائلة فوجئ الجميع بطرق عنيف على الباب ثم كسر باب الشقة واقتحمت الشقة قوة من قسم شرطة حلوان بقيادة الضابط بهاء الطحاوى، الذي بدأ التعدي علي الأسرة منذ لحظة القبض عليها حيث انهال ومن معه ضربا علي السيدات، اللاتى اندفعن لإنقاذ والدتهن المطروحة أرضا، فاقدة للوعي بعد تعدى الضابط عليها أيضا. حيث اندفعت السيدات لمحاولة الاطمئنان على الجدة، فاستفز ذلك السيد بهاء الطحاوى ومن معه، فانهالوا عليهن بسيل من السب، والقذف، واندفعت أيديهم، وأرجلهم بضرب كل من حاول الاطمئنان على الجدة. توسلوا إليه، أخبروه أن الأم مريضة بالقلب، ويمكن أن تموت بالفعل. لم يرق قلبه، ولم يتردد في استكمال سبابه، واعتدائه على السيدات عقابا لهن على رحمتهن بأمهن.
، وجردوا أحد الشباب من ملابسه كلها أمام أمه وعائلته واجبروه على الخروج للشارع في طريقه لقسم الشرطة،عاريا كما ولدته أمه . وبمجرد الوصول لديوان القسم،بدأ التحرش بالسيدات بسؤال لأمين الشرطة أمامهن " فاكر البنت اللي أخذناها ونمنا معاها وتبادلناها وكنا خمسة" وبعدها بدأ عاصم بالتحرش بجسد ليلى وصابرين.
تقدم بهاء منهن وأمر بخلع ملابس البنات الداخلية ليتفرج عليهن، أصيبت صابرين بالرعب واحتضنت ابنتيها، واستحلفت الضابط بكل الهبة أن يرحم البنات، فضربها بالكرباج وأمرها أن تخلع ملابسها بدلا من بناتها وفدية لهما. أجبروا صابرين علي النوم علي بطنها، رفعوا ملابسها وداسوا علي رقبتها بالأحذية وانهالوا عليها ضربا بالكرباج. كما أمروا ليلى أن ترفع ملابسها ليروا جسمي رفضت فسحبها من شعرها وانهال عليها بالضرب والسباب القذر.أما مي فقد مزق حجاب الرأس وملابس النصف العلوي من جسدها، وعبث بوجهها بطريقة مخلة. بعد ذلك اقتيدت النساء والبنات لحجز الرجال مهددين إياهن بأن المسجونين سيعتدون عليهن.
خلفية :عام 1995 توفي فتح الباب عبد المنعم أثناء تعرضه للتعذيب بقسم شرطة حلوان. واستطاعت سوسن -زوجة الضحية- الحصول علي حكم بحبس الضابط المتهم بالقتل ( محسن بدوي) لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ. ولكن لم تسلم سوسن وأبنائها من تحرشات قسم شرطة حلوان حتى بعد نقل الضابط الذكور. فتكررت مرات اقتحام منزل سوسن والقبض عليها وعلى أولادها وزادت الضغوط عندما استأنفت سوسن الحكم في قضية مقتل زوجها داخل قسم الشرطة. فيما يلي نرصد أحد المشاهد في حياة سوسن حامد عام 2001، بعد 7 سنوات من فقدها لزوجها، وإصابة ابنها شريف، الذي عذب مع أبيه، بتمزق في الضفيرة العصبية للذراعين والشهادة المذكورة هنا هي الواحدة التي تم فيها هتك العرض.
بعد صلاة الجمعة يوم 4/5 /2001 اقتحمت قوة من قسم شرطة حلوان منزل سوسن وعاودوا الاعتداء علي الأسرة حيث قاموا بتحطيم كل ما في البيت من أجهزة كهربية وأثاث وزجاج وأحواض، حتى الباب الحديدي الخارجي خلعوه، وأخذوه معهم حتى لا تستطيع غلق بابها على أسرتها. كما مزقوا بطاقتها الشخصية والأوراق الخاصة بها، وجرجروها هي وابنتها حافيتين أمام أهل المنطقة، وأركبوهما سيارة الشرطة، وذهبوا بهما إلى منطقة طره حيث يسكن ابنها عادل، وأخذوه معهما، بعد أن جردوه من ملابسه كلها، ومزقوا ملابس سوسن حتى أصبحت شبه عارية.. وقبل الذهاب بهم جميعا لقسم شرطة حلوان عادوا لمنطقة عرب غنيم، حيث تسكن سوسن وأسرتها، وعملوا زفة بالتصفيق والتهليل للأسرة وهم عرايا، وبينما كان كل أهل الشارع في ذهول، كان أمناء الشرطة يصفقون ويتصايحون : "تعالوا شوفوا أم شريفالـ… "
وبعد الزفة حجزت سوسن وأسرتها يومين بقسم شرطة حلوان، وعند خروجها، قال لها الضابط: بهاء الطحاوى جملة قصيرة : "حلوان محرمة عليكى".. ولم تعد سوسن هذه المرة إلى بيتها، ومعها كرضوى الأسرة. كانت معها ابنتها سمر فقط، وأخذ قسم الشرطة أبناءها الشباب الثلاثة كعب داير، ولفقوا لهم قضايا اشتباه، مدعين أنهم قبضوا عليهم من تحت الكباري وهم عراة، "علما بأنه لا توجد كباري في حلوان".
وفى محكمة الجلاء عرضت الأم على القاضي مأساتها، وأطلعته على ما نشر بالجرائد بخصوصها، فحكم لهم القاضي بالبراءة.
"لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت سواء أكانت حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ كمبرر للتعذيب. لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة من موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب" .
بينما شاركت كل شعوب العالم في حركات مناهضة الحرب، ورفض التدخل العسكري الأمريكي بالعراق، كانت حركات الاحتجاج في مصر يضيق عليها الخناق ويزداد ضيقا يوما بعد الآخر، وصولا للقبض على عشرات النساء والرجال فكانت قوات الأمن أكثر عددا من أعداد المشاركين في المظاهرات، وكانت السياسة الثابتة هي عمل حلقة من عدة صفوف حول المتجمعين ومنع انضمام أحد إليهم، ثم تضيق الحلقة شيئا فشيئا على الجمع ، ثم يبدأ التحرش والضرب وأثناء ذلك يحدث أن تتعرض العديد من المشاركات للتحرش باللمس أو الإمساك بأجزاء من الجسم، أو لسباب جنسي.
وفي التظاهرات التي واكبت بداية الحرب تم القبض علي عشرات الرجال والنساء وتم التحرش ببعضهن ونورد هنا ما وصلنا من تلك الانتهاكات
داليا: "قام بالقبض عليّ في ميدان التحرير العميد حسام سلامة ضابط أمن الدولة الذي شدني من شعري وجه اللكمات إلى وجهي وركلني بحذائه في الشارع ووقف الناس يتفرجون وهم لا يستطيعون التدخل. قام نفس الضابط بسحلي على الأرض حوالي عشرين متراً حتى رماني داخل عربة الشرطة. في الطريق إلى العربة هددني حسام سلامة صراحة بالاغتصاب مستخدماً ألفاظاً قذرة، مضيفاً أن اغتصابي هو الذي سينسيني السياسة. الكدمة الزرقاء حول عيني نتيجة لكمة وجهها حسام سلامة إلى وجهي. في قسم الخليفة قام مأمور الترحيلات بضربنا بنفسه، وساعده رائد شرطة لا أعرف اسمه وسجانة اسمي سحر ضربتني أنا والفتاتين الأخريين بمنتهى القسوة. قالوا لنا نحن الثلاثة إذا لم تعترفن سنأتي بمن يغتصبكن. بعد محاولات مضنية رفضوا طلبي بالإحالة إلى الطب الشرعي ولكنهم أحالوني إلى مفتش صحة يوم السبت الماضي. الطبيب كان متعاطفاً معي وقال إنني مصابة بتجمع دموي أسفل العين اليمنى ونصحني بالعرض على طبيب عيون. أحتاج إلى كشف طبي آخر لأني ما زلت أبصق دماً وهناك اشتباه قوي بإصابتي بنزيف داخلي، غير أنهم رفضوا إحالتي لكشف طبي ثانٍ."
نرمين: تم إلقاء القبض عليها من ميدان التحرير وأكدت أنها تعرضت للضرب من قبل ضباط وجنود الشرطة أثناء القبض عليها. وقام ضابط برتبة رائد بتهديدها بالاغتصاب في ترحيلات الخليفة.
فريدة ( طالبة ): قالت أنها يوم الجمعة أثناء محاولة ركوبها للأتوبيس هي وصديقتها تم إلقاء القبض عليها بتهمة الاشتراك في المظاهرات وانه قد تم الاعتداء عليها بالضرب وكسر نظارتها الطبية أثناء إلقاء القبض عليها، كما أفادت بأنها أثناء وجودها بترحيلات الخليفة تم التعدي عليها بالضرب اكثر من مره من قبل سجانة و مرافقيها و مأمور الترحيلات و أن أحد الضباط قد قام بهتك عرضها عن طريق وضع يده في مناطق حساسة من جسمي. وفي أثناء ذلك كان يقول لها حأشوف أنت بنت ولا مرّة "
قبض علي أربع سيدات وأربع بنات بعد جريمة قتل في الحي وكان من ضمن المشتبه فيهم رجل من هذه الأسرة تم تعذيب جميع أفراد الأسرة بما فيهم الأطفال الذين تم ضربهم وتعليق بعضهم من الأيدي واستمر تعذيب الأخوين الكبار لعدة شهور متصلة حتى أصيب أحدهما بعاهات دائمة بخلاف الجروح العميقة التي لم تندمل آثارها لسنوات تالية ونكتفي بعرض شهادتين من شهادات النساء
عذبت عائشة عارية. كهرباء تحت الإبط، وجانبي الثديين، وبين الفخذين.كما كانوا يعصرون الثديين بعنف، ويركلونها في أسفل الجسم " المناطق الحساسة " أدخلوها علي زوجها وهو معلق عاريا وهددوا بالتعليق عارية.
وجاء بشهادتها "علقونى من إيدية وهي مربوطة ورا ظهري وعلقونى من شعري، والضرب بالكرابيج علي الوش والجسم، كهربونى في وشي ورا الودان، وكمان في الثديين، والفخذين. قطعوا شعري وكسروا أسناني، وكانوا يطلبوا من ابني اللي عنده تسع سنين، انه يلم الشعر والأسنان من علي الأرض.دخلوني علي زوجي وهو متعلق عريان ملط وهددوني إنى أتعلق زيه عريانة. وكانوا بيعصروا الثدي بشدة، ويضربوني بالبيادات علي وشي، ولما تقع من إيد الضابط يخليني اوطى أجيبها وأديهاله علشان يكمل الضرب. ده غير الضرب بالشلاليت من تحت منى وضرب الكرابيج وأنا محطوطة في الفلكة بعدها يضطرني أتنطط علشان ما أورمش ويعرف يضرب تانى. وعرفت حاجة اسمي المرجيحة، واتعذبت بيها. كانوا بيربطوا ايدية من ورا ظهري، وتمر العصاية بينهم، ويربطوا رجلية ويمرروا العصاية من تحت الفخذين، بعد كده تعلق العصا وتلف وأنضرب وأنا في الوضع ده. كان بيشرف علي التعذيب إبراهيم الشناوي، وأشرف كسبة."
قبض عليها، وتعرضت للتعذيب لإجبارها علي الاعتراف على أخيها، وقد كان من ضمن المشتبه فيهم.بعد جريمة قتل ارتكبت في المنطقة.
تقول:" خرجت من النيابة لقسم المفرزة، " الإسكندرية " هناك قلعونى كل هدومي ما عدا الكلوت. جاب عسكري أسمه حسن وقاللي انه حيعتدي علي ويخليني حرضوى، وده كان أمام اثنين من الضباط أشرف كسبة وعمرو الشلمانى اللي استلمونى همه الاثنين من اليمين والشمال في وشي زي الكورة لحد ما طرشت دم. علقونى حوالي خمس دقائق شيء مرعب مش قادرة أعرف إيه اللي حصل لأخواتي اللي اتعلقوا شهور."
اعتقلت أسرة السيدة منى بأكملها كما اعتقل أخيها وتعرضوا جميعا للتعذيب للاعتراف على مكان الابن الهارب، شمل التعذيب شقيق منى الذي قال:
" استدعينا لقسم شرطة منشية ناصر، سألوني عن ابن أختي أبلغتهم انه في الصعيد، وممكن أوصلهم. لم يصدقني، سبني بأقذع الألفاظ، وضربني وطلب منى أخلع هدومي، رفضت، بدأ المخبرين في ضربني وكنت أقاومهم لكن الكثرة تغلب الشجاعة، ربطوا إيدي وخلعوا جلبابي وسروالي غصب عني وأصبحت عاريا تماما. غموا عنيه بطرحه، وبدأ الضرب بوحشية وبانتقام غريب، كان الضابط يشتنجاة بألفاظ بشعة يعنى لو كنت حر كنت قتلته علي الشتيمة بس، هددني بأهلي وأختي وأمي انه حيعمل فيهم نفس الشيء. وبعدها بدأت الكهرباء في ذراعي وفخدى وكان بيدرج في الشدة لحد ما فقدت الوعي. بعد ما فقت سمعت الضابط بيطلب من المخبر انه يجيب أختي عريانة. انهارت مقاومتي، بست رجله، لكن مع كده عرفت إن أختي كانت موجودة طول الوقت وشافتنى وأنا عريان كما ولدتني أمي. كانوا مكممنها، وسيبنها عريانة تماما. وكان معاها بنتها التي خلعوا عنها ملابسها. وخلوها تتفرج علينا واحنا بنتعذب عرايا. والبنت الصغيرة (13 سنة) حققوا معاها وهي عريانة زي ما ولدتها أمي"
أجبرت نجاة وابنتها علي العري في قسم شرطة منشية ناصر، تقول نجاة أنها تعرضت للضرب و الإهانة والسباب الجنسي وهتك العرض الذي يداني حد الاغتصاب الفعلي، إذ طرحت السيدة أرضا وتم تعذيبها في المناطق الحساسة من جسدها بعد أن جردت من كل ملابسها و راح المخبرون يتقاذفون ملابسها الداخلية ويضحكون، بينما جلس الضابط على كرسي يشرب سيجارة ويشير بيده للمخبر في لهجة تهديد للسيدة وتحريض للمخبر " مره كده….. مش عايز تشوف شغلك"؟!
قبض عليها للاعتراف علي مكان ابنها الهارب.
" شتيمة وتهديد عمري ما سمعتهم، والضابط كان بيقوللى، هنخلي المسيحي يعمل فيكي… يا ……
عندما زارت إسعاد مركز النديم كانت تبلغ من العمر49 عاما، وكانت أما لستة من الأولاد والبنات.
كانت في حالة ذهول واكتئاب نفسي عظيم، مع أفكار انتحارية. استدعت حجزها بمستشفى للأمراض النفسية والعصبية. أما الزوج فقد أصيب باكتئاب نفسي شديد بارتفاع مفاجئ في ضغط الدم أدي لشلل جزئي نصفي.
"في اليوم ده هجموا علي في البيت حوالي 2 صباحا، كسروا الدنيا وأخدونى للنار، أنا وابتنى ومرات ابني. عذبوني تعذيب ولا جهنم عايرني أدلهم على مكان ابني، وأنا مش عارفة ليه لا هو حرامى ولا قاتل. غموا عنيه وربطوا أيدي ورجلي لحد الصبح ما طلع.كنت بأتمنى الموت من النار اللي في جسمي. ولم ينته الأمر عند هذا الحد، فقد خلعوا عنى ملابسي أمام المخبرين، وكهربونى في أماكن حساسة من جسمي، وعروا بنتى تماما واستجوبوها وهي عريانة. وبعدها دخلوا أخويا وعدد من رجالة الحي علي وأنا وبنتي وزوجة ابني واحنا عريانين.
في أوائل أغسطس 1998 ذهبت مريم لعمل محضر بقسم البساتين باختفاء زوجها، الذي تغيب منذ يومين، فوجئت ببلاغ ضدها في قسم الشرطة مقدم من أم الزوج تتهمي فيه بقتله. حجزت بالقسم هي وابنتها ماجدولين أسعد مدة 7 أيام حيث تم ضربهما بالفلكة والكرباج والعصي بواسطة الضابط عبد السلام، ومحمود خلاف. وجاء في شهادتها "ربطوا إيدية بعصاية علي قفايا، ووقفوني وشي للحيط ويضربوني لحد ما يغمى عليه، يصبوا ميه على راسي علشان أفوق ويرجعوا للضرب. ضربوني بالكرباج والفلكة على رجلية، ويجبرونى أنى أنط علشان رجلي ما تورمش وجابوا بنتي ماجدولين والضابط يقوللي حأقطع بنتك حتت وينزل عليها بالكرباج . وهددنى انه يقلعنى ملط ويحطني في الكهرباء وكمان هددونا بان العساكر حتمعل فينا أنا وبنتي كذا وكذا. وما اكتفوش بكده دول استولوا علي أوراق ومستندات مهمة والذهب بتاعي.
خرجت من سرايا النيابة وطلع إن جوزي كان مقبوض عليه ومحجوز بالقسم".
منبية فلاحة متزوجة وتعول 14 شخص بناتها الخمسة وولدين والأحفاد لان أزواج البنات غير ميسورين كما أن زوجها متزوج من أخرى ولا يتكفل بها ولا ببناتها، توفى زوج بنتها الكبرى وترك لها قطعة ارض خمسة قراريط وشقة ومنذ ذلك الحين دأب شيخ البلد على التحرش بهم وتهديدهم بحرق محصول الأرض وانتهى هذا التحرش بها بأن ابلغ عنها الشرطة واعتقلت بالفعل، كان شيخ البلد يخطط للاستيلاء على الأرض.
في أحد الليالي وفي أثناء غيبة ابنها الأكبر جاءها خمسة أفراد، ضابط ومجموعة عساكر هاجموا البيت ودخلوا الغرف.
( مكنتش فاهمه حاجه، الظابط قال إن في بلاغ انى بتاجر فى السلاح "سلاح ايه يابيه أنا وليه غلبانه" ضربوني فى البيت إمام أولادي وأحفادي وشتموني بشتايم مقدرش انطقها وهما بيفتشوا البيت وقعوا ابن بنتي على الأرض عرفت بعد كده انه حصله تمزق في اربطه الكتف الواد لسه صغير بيتشال على دراع أمه، خدونى بعد كده على القسم ويريت كنت مت اقبل ما أوصل هناك شفت الويل وعملت إلي عمريه ما عملته لجوزى، قلعت هدومي حته حته بيدي بعد مهددونى لو مقلعتش حيدخلونى على الجنائين والمخبرين ويعملوا إلى نفسهم يعملوا فى ست، الأمر ده بعد ما اتضربت بالعصى والكرباج والجزم فى كل حته فى جسمى، طبعا رغم كل الضرب والتهديد أنا كنت رافضه اقلع. اقلع ليه لكن إلى يروح هناك لو مقلعش بنفسه حيلقعوه هما بطريقتهم، قلعت لما الموضوع وصل لحد أنى ممكن يدخلوني على الجنائيين والمخبرين يقوموا بالواجب أخذت في خلع ملابسي قطعه قطعة بيدي والضابط والعساكر بيقولوا إلى ميتقلش على جسمي وأنا عماله اقلع تعليقات وتهديد بالاغتصاب،دخلوا علي شيخ البلد وأنا عريانة كنت بأتمنى الموت وبأ صرخ في شيخ البلد هو أنت مش مكسوف ؟
كنت حاسه ان كان احسن يقتلني كنت بقول يارب انت على الظالم لكن الموضوع كان خلاص لا قتلوني ولا حصلت معجزه تخلصني، وكلامهم هو الى مشى كل ده حصل فى حوالى ثلاث ساعات، وجه ظابط ثانى كمل الفيلم وقال لهم ايه ده البسى ياوليه هدومك ولبست معرفش أنا كنت حاسة أنى مش أنا ألي قلعت نفسي ولا أنا اللى لبست نفسي بس الحقيقة أنا اللي عملت ده كله قلع ولبس، وأمرني إني أروح كانت الساعة خمسه الفجر وطلعت الشارع فاضي وروحت وكنت ميته من الخوف لكن حسيت إن الشارع أكيد أأمن من القسم، حيحصل إيه في الشارع اكثر من اللي حصلي على الأقل في الشارع الواحدة ممكن يعتدى عليها غصب عنها بس مش ممكن اقلع في الشارع بمزاجي. روحت وجه شيخ البلد يكمل مساومته ثانى يوم مهوه اللى كان موصى عليا علشان أتربى واسيب، وبنتي تتنازله عن الأرض، والجيران دافعوا عنى لما شفوه في البيت عندى وطردوه وعملتله محضر فى القسم وكان عايزنى اتنازل عن المحضر، وبعد كده كان بيهددنى ان اللى حصلى ممكن يحصل مره ثانيه، ووقعت فى يوم فى ايد صحفى وكتب فى الموضوع بس هو كمان عذبنى لما طلب منى ان اصور مكان الضرب وكان تقريبا نفس الشعور اللى جالى وانا بقلع فى القسم، بس حرقتى من اللى حصلى فى القسم طير عقلي ما بقاش في حاجه اخاف منها ولا عليها وكنت عايزه افضحهم زى ما فضحونى، ولادى كانوا عايزنى اتنازل عن المحضر وبنتى كانت عايزه تسيب لشيخ البلد الارض بس انا حلفت بحق الفضيحه الى اتفضحتها ما حيحصل حتى لو موتونى.
لا يختلف التعذيب في أمن الدولة كثيرا عن ذلك الذي يمارس في أقسام الشرطة إلا في شدته، ونوعية ضحاياه. فتعذيب أمن الدولة أشد قسوة وأكثر منهجية، وغالبا ما يوجه ضد أصحاب الرأي أو ذويهم بهدف الحصول علي اعترافات، أو بهدف إذلال صاحب الرأي المعارض والضغط عليه ليتراجع عن أراءه وربما يمكن ضمه لصفوف العملاء.
اعتقلت مرتين لتعترف علي تورط زوجها في إحدى قضايا التنظيمات الدينية. تعرضت لصنوف شتى من التعذيب وفي واحدة منهما استمر التعذيب لمدة 10 أيام متصلة وشمل التعليق من يد واحدة، كهرباء في كل الجسم خاصة الأماكن الحساسة، كانت تعذب عارية ما عدا الملابس الداخلية. عبثوا بأجزاء حساسة من جسمي، هددوها بالاغتصاب وبخطف صغارها وإيداعهم بمؤسسة أحداث، كما هددوها بالتعدي علي أمي المسنة. وتحت الانهيار البدني والنفسي الناتج عن التعذيب كتبت بخط يدها ما أريد منها. وبعد الإفراج عنها أبلغت النيابة بوقائع التعذيب والاعتراف غير القانوني الذي تم كنتيجة له. فما كان من أمن الدولة إلا أن أعادوا اعتقال رضوى ليس للاعتراف على زوجها فحسب، بل أيضا لسحب البلاغ الخاص بالتعذيب.
تقول رضوى في شهادتها: "أنا ما بانامشي..كل ما يدق الباب بتهيألي إن اللي حصلي هيحصلي تاني ..إذا الباب دق .. أترعب هددوني بالاغتصاب ..مهددين يأخذوا ابني يكهربوه..عوزيني اسحب القضية السابقة. عوزيني اشتغل معاهم مرشده. ما أقدرش ارجع البيت .. صوت أشخاص بينادوني .. صوت السجان اللي كان بيناديني ساعة التعذيب دايما في ودني..أول ما بأسمع صوته أعرف إني طالعه للتعذيب ..كنت بأتعذب فتره طويلة أربع أو خمس ساعات كل يوم لمده عشره أيام. دايما التعذيب كان بالليل .. أنا ما كنتش عارفة الليل من النهار .. في الآخر أغمي علي بيقولو مده طويلة.. علقوني من أيد واحده ..كان الألم فظيع كنت بأصرخ..كهربوني في كل جسمي في الأماكن الحساسة أكثر، غير الضرب لغاية مابقي جسمي كله كدمات .. وكانت زرقه ولغايه دلوقتي بتوجعني ..كنت عريانة ما عدا الملابس الداخلية مسكوني من أماكن حساسة(صدري)..علقوا علي وأنا عريانة إن أنا تخينه وشتموني شتيمة قذرة .. هددوني بالاعتقال .. قالوا لي إذن الاعتقال جاهز هيطردوا أمي من المنزل هيدخلوا عيالي الملجأ.. أماكن التعذيب خفت شويه بس قطعوا جسمي بموس كمان.
اتهم ابن عفاف في أحد القضايا (الصغرى)، ذهبت قوة من شرطة كفر الدوار للقبض عليه ولم تجده.فقامت بالقبض علي عفاف كرضوى حسنين واقتيدت لمركز شرطة كفر الدوار، حيث تعرضت لتعذيب وحشي لإجبارها علي الإرشاد عن مكان الابن.
وأفادت عفاف أنها احتجزت في غرفة المباحث، وتعرضت للضرب بالأيدي والأقدام والجلد بالسياط. كما قام الشرطيان محمد قيس، ومحمود بدران بتقيدها من الخلف، ثم قام المخبر عبد الناصر بتمزيق ملابسها، بعدها قام الشرطيان المذكوران والضابط مصطفي كرضوى باغتصابها.
أثناء تطبيق قانون 96 لسنة 1992 الخاص بالعلاقة الايجارية في الأراضي الزراعية حدثت في عزبة الزيني خلافات بين مالك الأرض والفلاحين (المؤجرين)، نتج عنها تجمهر الفلاحين لمنع تسليم الأرض للملاك الجدد، فتحركت اثنى عشر سيارة أمن مركزي وعدد من المصفحات، واقتحمت القرية ومنازل الفلاحين، والقيت القنابل المسيلة للدموع، وجمعت محتويات المنازل من مخزون المواد الغذائية والقى بها في الترع، ولاقت كتب التلاميذ نفس المصير والقي القبض علي 90 مواطن رجالا بينهم 21 سيدة وعدد من الاطفال، واستمر الضرب أثناء الترحيل. وفي أقسام الشرطة بدأ التعذيب بحرمان المقبوض عليهم من الطعام والماء وبالضرب علي الوجه وبالعصي وبالكرابيج وبالركل كما تم حلق نصف رأس سيدة من المقبوض عليهن وتم التحرش بالكثيرات وتهديد إحداهن بالاغتصاب وتعليق الأخرى من الذراعين، كما كان بين المقبوض عليهم طفلتين لا يزيد عمرهما عن 13 سنة بالإضافة اللي طالبتين بالمرحلة الثانوية وسيدة كانت حرضوىا في الشهر الثالث، أصيبت هذه السيدة بنزيف حاد بسبب الضرب وادي ذلك إلى إجهاضها فيما بعد كما كانت هناك سيدة أخرى كانت قد خرجت لتوها من المستشفى بعد إجراء جراحة كبرى لها، وتسبب ركلها في بطنها –في مكان جرح العملية- إلى حدوث نزيف حاد بجدار البطن تحول بعدها إلى خراج.
قبض عليها مع غالبية نساء وبنات القرية إبان تطبيق قانون الإيجارات الجديد في الأراضي الزراعية.
"ضربوني بالبوكس والأقلام والشلاليت. شتمونا شتائم قذرة، في الحجز اغرقوا الحجرة بالمياه القذرة، وصبوا ميه على جسمنا واحنا كنا لبسين هدوم النوم الخفيفة، كان منظرنا زي العريانين. وواحد كتفنى وضربني علي المؤخرة بالكرباج. وواحد تاني كان بيسأل: " حد بيعرف يرقص يا حلوة " ؟ علقونى من الذراعين وهددوني بالاغتصاب"
تم القبض على اكثر من 50 مواطن في قرية عرندس بالقرب من بلقاس دقهلية بينهم عدد من الاطفال و 16 امرأة وذلك بعد ان قامت الشرطة بعمل حصار حول المنطقة وقطع الطرق المؤدية اليها وكان الهدف هو تأديب عائلة عرندس عبد المقصود التي (تطاول) منها شاب في السابعة عشر من عمره على ضابط شرطة بأن ضرب طلقة رصاص في الهواء، كان الشاب يحتج يائسا بسبب استمرار اعتداء الضابط على والده بالضرب والسب اثناء القبض عليه. (وحدة تنفيذ الأحكام-قضية شيك) تم التنكيل بجميع افراد العائلة اوسعوهم ضربا وكسروا ابواب البيوت والثلاجات والتليفزيونات وخربوا المواد التموينية بأن القوا بالجاز علي الحبوب وقبضوا علي العشرات وفرضوا حظر التجول علي المنطقة كلها سبعة أيام، كان من بين المقبوض عليهم 16 سيدة تعرضن جميعا للضرب والاهانات وسنذكر هنا شهادة لامرأتين ممن اعتدى عليهن
حرقوا الإيشارابات والهدوم حبسونا مع الرجالة وطلعونا في الشارع عريانين "وقت القبض اخدوا هدومنا صبوا عليها جاز وولعوا فيها، واحنا خارجين من الحبس طلعونا عرايا في الشارع بالملابس الداخلية بس، الناس كانت بتتفرج علينا واحنا ما معناش فلوس نأجر عربية نداري فيها".
"كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد، يجب معرضوىته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه فى غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون".
تحرشت أسرة محمود أمين الوالي بالفلاحين في أكتوبر 1997 بهدف الاستيلاء على أراض الإصلاح الزراعي الموزعة عليهم منذ سنوات طويلة بموجب عقود انتفاع صحيحة، وعلى الرغم من انتظام الفلاحين في تسديد الأقساط والضرائب فإن هذه التحرشات قد تمت تحت مظلة البدء في تنفيذ "قانون العلاقة الايجارية الزراعية". كان النزاع على هذه الأراضي مازال منظورا أمام القضاء الذي اصدر احكامة الأخيرة لصالح الفلاحين.
منذ اليوم الأول تواطأت أقسام الشرطة بقرية قوته وابعدية والي ومركز ابشواي، مع أسرة والي فكانت قوات الأمن تقوم بإرهاب الفلاحين، وقامت بالقبض عليهم اكثر من مرة، وفي كل مرة كان يتم تكسير أبواب المنازل والأثاث وتضرب عائلات بأكملها نساء ورجال.
وفي يومي 4 و 6 نوفمبر 1997 هاجمت الشرطة الفلاحين في البيوت وفي الحقول، وتم إتلاف المحاصيل بالبلدوزرات أمام أعينهم، بل أجبروهم على المشاركة في ذلك. ألقت الشرطة القبض علي 28 فلاحا وأكثر من 17 سيدة تراوحت أعمار المسنين منهم ما بين السبعين والثمانين عاما، وعلى الرغم من وجود عدد من الأطفال بين المقبوض عليهم فقد قامت الشرطة بتعذيبهم جميعا بدءا من الضرب بالعصي والتعليق والجلد بالسياط وحتى توصيل الكهرباء بأرضية الغرفة المبللة بالماء. كما تم حبس السيدات مع الرجال وتم تعريتهن والعبث بأجسادهن، وكان كل ذلك بهدف إجبار الجميع على التوقيع علي عقود إيجار جديدة لصالح ورثة محمود أمين والي.
قبض عليها عام 1996 لإجبار زوجها علي الاعتراف بجريمة سرقة.
دخلوني عليه وهو متعلق وبيضربوا فيه، كنت حرضوى ومعايا تلات بنات. ضربوني وبدأ التهديد ليه يا مرة يا .. حنعمل فيك كذا ..ويقولوله حنعمل فيها … وقدام عنيك إذا ما اعترفتش. وبعدها الضابط هددني بأنه يجيب واحدة ست كذا … تعمل فيه.. ..وتلبسني قضية.
أخدوني أنا وحماتي لقسم الزاوية، قعدونا في حجرة وقفلوا علينا، كنا سامعين صوت جوزي واخوه وهمه بيصرخوا من الضرب. علقونى علي الباب وضربوني وبقوا يلفوني على الأرض من شعري وربطوني في الفلكة وضربوني على رجلية بالكرباج. دخلوني علي جوزي وهو متعلق وعريان ملط وقالوله حنمرمط مراتك. قلعونى الإيشارب وربطوا بيه إيديه ورا ظهري ضربوني ورموني على الأرض وبقوا يجروني من شعري. نزلوا جوزي وعلقونى مكانه من إيد واحدة. بعد حوالي ربع ساعة نزلونى وربطونى في فلكة وضربونى بكرباج أسود. تانى يوم دخلونى حجرة جوزى وقالوله حنخلى العساكر دول ينيـ……
( عشر عساكر) ومسكونى وربطوا إيدية ورفعوا الجلابية والقميص وحسسوا علي جسمى بقيت أصرخ وجوزى هوه كمان يصرخ.. تانى يوم نزلونى تانى حجرة جوزى وقالوله حنقلعها ملط ونخلي كل دول (حوالي 10 عساكر يغتصبوها) طبعا ماقالهاش كده قال كلمة قبيحة. وبعدها ربطوا ايديه، ورفعوا الجلابية والقميص الداخلي، أنا أصرخ وعايزة أوطي أبوس إيدهم مش عارفة من التكتيفة، وجوزى يصرخ ويقول شرفي ضاع وهمه مش هنا.
قبضوا علي من شقة بأشتغل فيها، سألوني عن ابن عمتي المتهم بجريمة سرقة، عذبوني عذاب فظيع ربطوا إيدية ورجلية وعصبوا عينى، وبدأ الضرب بالشوم والكرباج علي الرجلين والقدمين، شوية ويوقفونى في ميه باردة ويرجعوا يضربونى تانى. بعد الشوم جاب جهاز كهرباء ووصل الأسلاك بأصابع القدمين وكهرباء حوالي ربع ساعة. بعد كده قلعوني هدومي ما عدا الكلوت والستيان هددوني بالاغتصاب من 30 عسكري، وعلقنى من إيدى بعد ربطها خلف ظهرى وضربنى بالشوم وبقى يمرجح جسمى وأنا متعلقة أحس إن إيدى بتتخلع، أصرخ من الألم يضربنى بالشوم. في المساء طلعونى حجرة فيها رجل محجوز ونيمونى فيها للصبح.
تانى يوم عذبونى بالكهرباء وبلوا جسمى علشان الكهرباء تزيد.
ولما أفرجوا عني ما رجعش بطاقتى الشخصية وقاللي مش حتاخديها إلا لما تجيبي ابن عمتك.
بعد مقتل سيدة فقيرة في قرية ترسا، قامت الشرطة بالقبض علي عشرات من أهل القرية، حيث جرى تعذيبهم جميعا للحصول علي اعترافات على القاتل، جرى اعتقال بسنت مع أسرتها وجرت محاولات لانتزاع اعترافات تحت التعذيب بارتكاب أحد أفراد الأسرة لهذه الجريمة. وقد تم التعذيب في مقر شرطة مركز الجيزة وقد شارك وأشرف علي التعذيب كما ورد في بلاغ نيابة رقم 740/58 كل من السيد ناجي كرضوى رئيس مباحث، السيد حسن الدكروري معاون مباحث، والسادة محمود عنتر، حسن عليوه وإيهاب وجاء بالبلاغ أنه تم تعذيب الآنسة بسنت وهتك عرضها. كما تم تعذيب أبويها وأخويها، كما أجبروها علي روية أخيها وهو معلق بالسقف
"طلبوا منى أعترف علي أخويا، وقالوا لي أنت بتعرسي علي أخوك ليه هو بـ…..وقالوا حنقلعك اللباس ونعلقك ونكهربك في بزك، وحنخلي العساكر يبوظوكى. خمس ضباط كانوا نازلين فيه ضرب ناجى كرضوى وحسن الدكروري وإيهاب. اتنين جداد جم وغموا عنيه علشان يعتدوا علي وعملوا حاجات بجسمي".
كل موظف أو مستخدم حكومى أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك لحمله على الاعتراف ، يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث إلى عشر سنوات. وإذا مات المجنى عليه، يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد".
"ويحكم فى جميع الأحوال بالأشغال الشاقة المؤبدة المؤقتة على من قبض على شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبه بالتعذيبات البدنية".